<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>مدونة رامي فيتالي</title>
	<atom:link href="http://www.ramivitale.com/?feed=rss2" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.ramivitale.com</link>
	<description>مدونة شخصية تحوي مقالات دينية و موسيقية وفي مجالات مختلفة</description>
	<lastBuildDate>Fri, 18 Jun 2010 11:41:32 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.9.2</generator>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>لن تقطعوا هذه الشجرة!</title>
		<link>http://www.ramivitale.com/?p=268</link>
		<comments>http://www.ramivitale.com/?p=268#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jun 2010 11:40:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رامي فيتالي</dc:creator>
				<category><![CDATA[أدبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ramivitale.com/?p=268</guid>
		<description><![CDATA[(نشرت هذا المقال في موقع سيريانيوز باسم مستعار)
أصوات آليات وضجة تصدر في الصباح من الشارع، نظرت من  البلكون  لأشاهد منظراً مقززاً، تراكتور ورجل الظاهر أنّه من عمّال البلدية معه  منشار  كهربائي كبير يهم بتقطيع أوصال الشجرة الوحيدة في الحارة أمام مدخل  بنايتنا. صعقت  للمنظر ونزلت راكضاً إلى الشارع.
- صباح [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong>(نشرت هذا المقال في موقع سيريانيوز باسم مستعار</strong>)</p>
<p style="text-align: justify;">أصوات آليات وضجة تصدر في الصباح من الشارع، نظرت من  البلكون  لأشاهد منظراً مقززاً، تراكتور ورجل الظاهر أنّه من عمّال البلدية معه  منشار  كهربائي كبير يهم بتقطيع أوصال الشجرة الوحيدة في الحارة أمام مدخل  بنايتنا. صعقت  للمنظر ونزلت راكضاً إلى الشارع.</p>
<p style="text-align: justify;">- صباح الخير، خير ماذا تفعلون هنا؟</p>
<p style="text-align: justify;">- جئنا لتقليم أغصان هذه الشجرة.</p>
<p style="text-align: justify;"><span id="more-268"></span></p>
<p style="text-align: justify;">طبعاً أعرف أن كلمة تقليم أو كلمة تشذيب ليست عند عمال  البلدية  هؤلاء إلا كلمة مرمّزة تعني لهم تشويه الشجرة والقضاء عليها، أقول هذا وأنا  أتذكر  الشجرة الأخرى المسكينة التي كانت تطل على نافذة غرفتي، وما أحدثت بها ذراع   التقليم، حيث قضي عليها بشكل كامل وبقي الجذع المائت سنتين قبل أن يزال  نهائياً.</p>
<p style="text-align: justify;">- ولماذا تقومون بذلك الآن، هل هناك مخطط لتجميل  الشارع؟</p>
<p style="text-align: justify;">- لا ولكن الأستاذ جمال (جارنا في البناية وهو مهندس )  قدم شكوى  للبلدية لقطع أغصان الشجرة لأنّها تشكل خطراً على سيارته التي يرصفها أسفل  منها!</p>
<p style="text-align: justify;">- طيب، إذا كان الأستاذ جمال يحق له أن يطالب بقطع  أغصان الشجرة  كونه يسكن في هذه البناية فأنا أيضاً أسكن في نفس البناية ولي الحق أن  أطالب بعدم  قطعها.</p>
<p style="text-align: justify;">- هو قدم شكوى للبلدية وبالنهاية عملنا هو فقط تنفيذ  الأوامر.</p>
<p style="text-align: justify;">- هل إذا ذهبت إلى البلدية وقدمت شكوى سوف تأتون غداً  وتعيدوا  الشجرة إلى ما كانت عليه؟</p>
<p style="text-align: justify;">في الواقع لم يفهم هذا العامل المعنى العميق في كلامي  وكل الذي  استنتجه أنني أهبل، فابتسم ابتسامة ساخرة وقال:</p>
<p style="text-align: justify;">- دعنا نمارس عملنا.</p>
<p style="text-align: justify;">وحينها وقفت بينه وبين الشجرة وأجبته بنبرة حاسمة:</p>
<p style="text-align: justify;">- أياً كان لن أدعكم تقطعوا هذه الشجرة!</p>
<p style="text-align: justify;">
<p style="text-align: justify;">وقتها أتى الأستاذ جمال بعد أن اخبره أحدهم بما أفعل:</p>
<p style="text-align: justify;">- صباح الخير يا جار، إن شاء الله ما في مشكلة؟</p>
<p style="text-align: justify;">- خير إن شاء الله، سمعت أنكم تقدمتم بشكوى لقطع أغصان  الشجرة.</p>
<p style="text-align: justify;">- نعم هذا صحيح فأغصان الشجرة تشكل خطراً كبيراً إذ  يمكن أن تقع  نتيجة عاصفة على سيارتي التي أرصفها تحتها أو على أي شخص يمر بالشارع، فهي  خطر على  السلامة العامة.</p>
<p style="text-align: justify;">- يا جار يمكنك ببساطة أن ترصف سيارتك في مكان آخر  عندما يكون  الجو عاصفاً، وكذلك أي شخص واع لن يمر تحت الشجرة في حال وجود عاصفة.</p>
<p style="text-align: justify;">- أنا لا أفهم ما هي مشكلتك مع هذه الشجرة، أصلاً  ثمارها تقع  على الأرض وتوسخ مدخل البناية، وتجلب البرغش في الصيف، وتحجب الرؤية عنا،</p>
<p style="text-align: justify;">- رؤية ماذا؟</p>
<p style="text-align: justify;">- رؤية &#8230; أي شيء، قل لماذا ترفض قطع أغصان الشجرة؟</p>
<p style="text-align: justify;">في الواقع هنا تحيّرت بماذا أجيب، فلو قلت أن منظر  الشجرة يجلب  الهدوء والاستقرار النفسي سوف يقول لي &#8220;<strong>إذا أردت استقرار نفسي اذهب وتزوج&#8221;</strong> خصوصاً  أني العازب الأشهر في البناية، والعبارة الثالثة الأكثر شهرة بين جيران  البناية بعد <strong> &#8220;صباح الخير&#8221;</strong> و<strong>&#8220;ألم تروا غسيلنا وأنت تنشرون غسيلكم المبلل فوقنا&#8221; </strong>هي <strong>&#8220;أما  تزوجت  بعد؟&#8221;</strong> وهي توجه لي بشكل حصري. هل أقول له أن منظر الشجرة جميل وهو يجمّل  البناية  والشارع كلّه؟ لكنّه عندها سيعايرني بأني لم أقبل المشاركة في تشييد باب  كبير مزخرف  باللون الذهبي على مدخل البناية وبالتأكيد ليس الوقت مناسباً لمحاضرة عن  علم  الجمال.</p>
<p style="text-align: justify;">هل أقول له سأشتاق إلى العصافير التي تسكن في الشجرة  وتوقظني  عند الصباح؟ عندها سأصبح موضوع سخرية البناية للسنوات العشر القادمة،  وسيقول لي  ببساطة &#8220;<strong>سأشتري بنفسي لك عصفور وقفص وأضعه على نافذة غرفتك! &#8220;</strong> أو أبسط من  ذلك &#8220;<strong>أذا  أردت لدي رنة على موبايلي بصوت زقزقة العصافير سأبعثها لك بلوتوث ويمكنك أن  تضعها  رنة للمنبه! &#8220;</strong>، لكن هنا خطرت لي فكرة،</p>
<p style="text-align: justify;">- يا جار ليس لدي مشكلة في تشذيب  أغصان  الشجرة، لكن أريد أن يكون ذلك بشكل علمي صحيح، أنت مهندس وتعرف ماذا أعني.</p>
<p style="text-align: justify;">وهنا توجهت بالكلام إلى عامل البلدية الذي بدأ صبره  ينفذ وهو  يستمع لحديثنا:</p>
<p style="text-align: justify;">- حتى تقطع أغصان الشجرة أحضر لنا ورقة من أحد مهندسي  البلدية  فيها مخطط دقيق للشجرة وللأغصان التي يجب قطعها، فليس من الوارد أن تقطعها  كيفما  كان بطريقة غير علمية!</p>
<p style="text-align: justify;">هنا سكت الجميع وأجابني هذا العامل وبصوته شيء من  الانزعاج:</p>
<p style="text-align: justify;">- حسناً سأحضر لك هذه الورقة فقط لتكون راضياً!</p>
<p style="text-align: justify;">وأخذ عدته ورحل.</p>
<p style="text-align: justify;">نظر إلي الأستاذ جمال وهو يهز رأسه، لقد فهم خدعتي، فلا  يوجد  مهندس في الكون مهما كان ماهراً، يقدر أن يضع مخططاً دقيقاً لشجرة!</p>
<p style="text-align: justify;">وفجأة لاحظت أحد أغصان الشجر من خلف كتفي كأنه يحيط بي  ويضمني  بحنان، حنان لم أر له مثيلاً في حياتي &#8230;</p>
<p style="text-align: justify;">
   <fb:like 
		href="http://www.ramivitale.com/?p=268" 
		layout="standard" 
		show_faces="false" 
		width="450" 
		height="30"
		action="like" 
		colorscheme="light" 
		style="margin-top:5px;"
		class="fb_edge_widget_with_comment fb_iframe_widget"></fb:like>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ramivitale.com/?feed=rss2&amp;p=268</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل تطلب منا المسيحية الاستماع للرأي الآخر؟</title>
		<link>http://www.ramivitale.com/?p=263</link>
		<comments>http://www.ramivitale.com/?p=263#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 May 2010 21:49:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رامي فيتالي</dc:creator>
				<category><![CDATA[ديني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ramivitale.com/?p=263</guid>
		<description><![CDATA[نسمع كثيراً في هذه الأيام عبارة &#8220;وجوب الاستماع للرأي الآخر&#8221; وما مثلها من عبارات كتعبير لفعل أخلاقي مطلوب في العصر الحالي، فيما تخلو الأدبيات الكنسية الحاليّة بشكل كامل تقريباً من هذه العبارات. هذه دراسة بسيطة في الكتاب المقدس وبعض الكتب الكنسية للمحاولة على الإجابة على سؤال فيما إذا كان علينا بحسب تعاليم المسيحية أن نستمع [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">نسمع كثيراً في هذه الأيام عبارة &#8220;<strong>وجوب الاستماع للرأي الآخر&#8221; </strong>وما مثلها من عبارات كتعبير لفعل أخلاقي مطلوب في العصر الحالي، فيما تخلو الأدبيات الكنسية الحاليّة بشكل كامل تقريباً من هذه العبارات. هذه دراسة بسيطة في الكتاب المقدس وبعض الكتب الكنسية للمحاولة على الإجابة على سؤال فيما إذا كان علينا بحسب تعاليم المسيحية أن نستمع إلى الرأي الآخر أو يجب أن نتمسّك برأينا الخاص، لاسيّما إن كنّا نعتقد أن رأينا هو رأي الروح القدس نفسه الذي يقود كنيسة المسيح المقدّسة.</p>
<p style="text-align: justify;"><span id="more-263"></span></p>
<p style="text-align: justify;">نبدأ أوّلاً من بستان الرّهبان إذ نقرأ من تعليم الأنبا أشعياء للرهبان المبتدئين:</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>لا تكن معانداً أو متمسكاً بكلمتك لئلا يسكنك الشر. فإن طالبك الأخوة بأمر لا تهواه فارفض مشيئة نفسك وتمم ما يقولونه لك لئلا تحزنهم فتفقدوا السلام في ما بينكم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;">و أيضاً:</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إذا كنت ساكناً مع أخ وسألك قائلاً: «اطبخ لنا شيئاً» فاسأله عما يجب فإن ترك لك حرية الاختيار فمهما وجدته موافقاً له اطبخه بخوف الله، وكلّ عمل تعملانه اشتركا فيه ولا يطلب أحدكم راحة جسده لئلا يضطرب فكر أخيه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;">إذاً الرّاهب المبتدئ عليه أن يستشير غيره وذلك بسبب أنه قليل الخبرة والمعرفة، ولكن ماذا عن الذين وصلوا إلى مراتب روحية عالية، هل هؤلاء أيضاً نقول لهم استشيروا غيركم؟</p>
<p style="text-align: justify;">في سيرة القديس سيرافيم ساروف نقرأ هذه القصة الجميلة:</p>
<p style="text-align: justify;">زار أحد الأساقفة الأب سرافيم ساروف يوماً &#8230;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8230; قال الأب سرافيم عن الأسقف «ينتظره الكثير، ينتظره الكثير من الجهاد ولكنّ لله سيساعده». إلا أن البار ( ا</strong>لأب سيرافيم <strong>) عندما أتى إليه الأسقف أمسك بيده وتطلع إليه بورع وقال : «يا سيد. ها إن الكثيرين من الزوار يأتون إلي أنا الوضيع سيرافيم ويطلبون أن أعطيهم شيئاً لأجل البركة. إنني أعطيهم خبزاً جافاً من طحين أبيض أو أسود وملعقة خمر أحمر. هل أستطيع أن أفعل ذلك؟» </strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أجاب الأسقف : «يمكنك يمكنك، ولكن كل شيء على حدة. أي من تعطه خبزاً فلا تعطه خمر أحمر لأن الناس البسطاء، كما سمعت، يعتقدون ببساطتهم ويخبرون أنك تناولهم الأسرار المقدسة. ولهذا من الأفضل أن لا تعطي خمراً على الإطلاق. أعط خبزاً يابساً فقط.»</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>فأجابه : «ليكن أيها السيد الجزيل الاحترام»، وقد طبق هذه الوصية  مدة حياته.</strong></p>
<p style="text-align: justify;">فالقديس سيرافيم الذي استطاع بمواهبه الروحيّة أن يعرف ماذا ينتظر الأسقف الذي جاء يزوره، نراه يطلب مشورته ويتممها.</p>
<p style="text-align: justify;">قد نجد أنّ هذا أمر منطقي حسب ترتيب الكنيسة فالقديس سيرافيم طلب رأي الأسقف لأنّ الأسقف يحمل رتبة كنسية أعلى منه، وهنا نسأل؛ هل يستمع رجال الدين لمن  هم أقل منهم شأناً من ناحية الرتبة الكنسيّة؟</p>
<p style="text-align: justify;">لنقرأ هذه القصّة من سيرة حياة القدّيس نكتاريوس:</p>
<p style="text-align: justify;">مرة ذهب إلى القديس ( نكتاريوس وهو أسقف المدن الخمس ومدير معهدٍ للاهوت ) أحد طلبته وكان شماساً&#8230;</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8230; طرق الباب ففتح له القديس:</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>- </strong><strong>ماذا تريد أيها الشماس؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>- </strong><strong>اسمح لي أيها المدير المحترم أن أزعجك بخصوص هذه اللعبة الجديدة&#8230;</strong><strong></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>- </strong><strong>أية لعبة جديدة؟ انا لا أذكرها.</strong><strong></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>- </strong><strong>إنها هذه اللعبة التي تستخدم فيها طابة من الكاوتشوك، يطلق عليها اسم &#8220;كرة القدم&#8221;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>- </strong><strong>وما هي هذه اللعبة بالتحديد؟</strong><strong></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>- </strong><strong>يبدو أنها تقوم على مجموعتين متنافستين من اللاعبين. ويحبها التلاميذ كثيراً. إنهم مشغوفون بها. وأرى أنها تسليهم.</strong><strong></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>- </strong><strong>آه نعم تذكرت الآن. &#8220;كرة القدم&#8221; &#8230; إنها لعبة إنكليزية الأصل. وأعتقد أن اللاعبين يركضون كثيراً، ويتعرقون، ويصرخون، ويركلون دون توقف&#8230; ويصبح فكرهم محصوراً في أقدامهم. وأعتقد أني منعت هذه اللعبة منذ بعض الوقت.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>- </strong><strong>لكنهم يستطيعون أن يلعبوا دون صراخ. وأنا لا أجد هذه اللعبة خطيرة. فلماذا لا تسمح لهم يا سيدي بقليل من المتعة وببعض التسلية، طالما أنهم مازالوا على مقاعد الدراسة؟ &#8230; أتوسّل إليك من كل قلبي أن تسمح لهم بممارسة هذه اللعبة من وقت لآخر، بعد درس الرياضة.</strong><strong></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>رفع نكتاريوس رأسه وتأمل هذا التلميذ ملياً وابتسم ابتسامته المعهودة، ثم تمتم :</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>- </strong><strong>أنا موافق يا جرفاسيوس، إذا كنت أنت شخصياً تكفل زملاءك.</strong></p>
<p style="text-align: justify;">-       <strong>أجل أنا أكفلهم أيها المدير المحترم.</strong></p>
<p style="text-align: justify;">لكن مع هذا القصّة التي تظهر لنا القدّيس نكتاريوس يستمع لأحد طلبته بأمر كان يجده شخصياً غير جائز وغير مناسب، يُطرح سؤال أيضاً عن رجال الله القدّيسين الذين وهبهم الله مواهب روحية فائقة مثل معاينة الملائكة، فهل يحتاج هؤلاء إلى أخذ رأي آخرين؟ أليس رأي الملائكة أصلح من رأي البشر؟</p>
<p style="text-align: justify;">نقرأ هذه القصّة في بستان الرهبان:</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>&#8230; كان شيخ قديس، إذا قام بخدمة القداس الإلهي، يرى ملاكين واقفين، واحدا عن يمينه والآخر عن يساره، هذا كان قد أخذ نسخة القداس، من واحد من ذوي البدع في الإيمان، وإذ كان ساذجاً، لا يعرف تحرير الآراء الإلهية في تقديسه بسذاجة، فقد كان يقول كما في النسخة، ولا يعلم أنه يغلط، وبتدبير من الله، زاره شماس، راهب، عالم، فلما خدم الشيخ القداس بحضرته قال له : «هذا ليس قول اصحاب الأمانة الصحيحة»، وإذ كان الشيخ يبصر الملاكين في قداسه ، فإنه لم يلتفت إلى قول الشماس.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أما الشماس، فإنه لبث يقول له  «غلطتَ يا أبي، والكنيسة الأرثوذكسية، لا تقبل هذا القول» ولما رآه الشيخ لا يكف عن توبيخه، التفت لى الملاكين، وقال لهما : «ما معنى قول الشماس؟» فقالا له : «اقبل منه، فقد قال لك الصواب»، فقال لهما الشيخ : «وأنتما، ما بالكما لم تقولا لي؟!» فقالا : «إن الله رسم هذا التدبير، أن يصلح الإنسان، إنساناً مثله»، فانصلح رأي الشيخ من ذلك اليوم، وشكر الله تعالى، والشماس. </strong></p>
<p style="text-align: justify;">طبعاً يجب ألا نستغرب ذلك، القديس بولس الرسول يقول: <strong>«إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما»</strong> ( غلاطية 1 : 9 ).</p>
<p style="text-align: justify;">وبالحديث عن بولس الرّسول لاسيما بعد قراءة الآية السّابقة، ألم يتميّز بولس الرّسول بالتمسّك الشديد بآرائه، هو الذي لم يتلقّ البشارة عن بشر بل عن وحيٍ من يسوع المسيح ( غلاطية 1 : 11 &#8211; 12 )؟</p>
<p style="text-align: justify;">لكن مع ذلك وبالاستمرار بالقراءة في رسالته إلى غلاطية نجد أنّه بوحيٍ من الرّوح القدس صعد إلى أورشليم وعرض على المعتبرين فيها البشارة التي يبشر بها لئلاّ يكون سعى أو يسعى باطلاً ( غلاطية 2 : 1 &#8211; 2 ). المعتبَرين طبعاً يقصد بهم كبار الرسل بطرس ويعقوب ويوحنّا، أمّا عن بطرس فهو رأس الرسل الذي قال فيه السيّد <strong>«على هذه الصّخرة أبني كنيستي»</strong>، ونجد في تكملة قراءة الرسالة إلى غلاطية أيضاً أن بطرس نفسه احتاج إلى رأي بولس ليقوّم تصرّفه <strong>«لكن لما رأيت أنهم لا يسلكون باستقامةٍ حسب حقّ الانجيل قلت لبطرس قدام الجميع إن كنت وأنت يهودي تعيش أممياً لا يهودياً فلماذا تلزم الأمم أن يتهوّدوا؟</strong>» ( غلا 2 : 14 )<strong>.</strong></p>
<p style="text-align: justify;">لكن ماذا إذا كنا متأكّدين من أمر ما أنّه مشيئة الله، فهل يجوز هنا أن نستمع لرأي الآخرين؟</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>في سفر الأحبار ( اللاويين ) ( 10 : 16 – 20 ): «&#8230; وسأل موسى عن تيس الخطية، فإذا هو قد أحرق، فغضب على ألعازار وإيثامار ابني هارون الباقيين وقال : «ما بالكما لم تأكلا ذبيحة الخطيئة في الموضع المقدس، وهي قدس أقداس، وقد أعطاكما الرب إياها لتحملا وزر الجماعة تكفيراً عنهم أمام الرب. فها إنّ دمها لم يؤت به إلى داخل القدس، وقد كان يجب ان تأكلاها في المقدس، كما أمرت». فقال هارون لموسى: «إنهما اليوم قد قدما ذبيحة خطيئتهما ومحرقتهما أمام الرب، وقد أصابني مثل هذه المصائب. فلو أكلت اليوم ذبيحة الخطيئة، هل كان ذلك يحسن في عيني الرب؟» فلما سمع موسى ، حسن ذلك في عينيه.»</strong></p>
<p style="text-align: justify;">يبدو هنا جلياً بأن النبي موسى أخذ برأي هارون المخالف لرأيه والمخالف حتى لما كان اعتقده موسى بأنه مشيئة الرب، هذا مع أن موسى النّبي نفسه كان يتلقى تعليما حول كل ما يجب فعله من الله نفسه من فمه حسب الكتاب المقدس.</p>
<p style="text-align: justify;">فإن كان الرّب يسوع قدوتنا التي نسعى إلى البلوغ إليها، فهل كان يستمع أيضاَ لآراء الآخرين؟</p>
<p style="text-align: justify;">في حادثة شفاء ابنة السوريّة الفينيقيّة (الكنعانية) قال السيّد للمرأة <strong>«دعي البنين أوّلاً يشبعون، فلا يجوز أن يؤخذ خبز البنين ويرمى للكلاب!»، فقالت المرأة «يا سيّدي حتّى الكلاب تأكل تحت المائدة من فتات البنين»، فقال لها: «اذهبي، من أجل قولك هذا خرج الشّيطان من ابنتك» </strong>( مرقس 7 : 27 &#8211; 28 ).</p>
<p style="text-align: justify;">غنيّ عن القول هنا أنّ الرب كان يعرف مسبقاً بم ستجيبه المرأة الكنعانية، لكنّه أراد إظهار أنّه يستمع لنا ولرأينا، إذا كنا متواضعين، وهكذا كانت المرأة فما من إنسان متكبّر يقبل بأن يقال عنه أنّه مثل الكلاب يأكل الفتات الواقعة من مائدة أهل البيت، وهكذا كان أيضاً أهل نينوى الذي تابوا واتضعوا بعد سماعهم لمناداة يونان النّبي فتوقف الربّ عن عقابهم، حتّى أنّ أحد الشيوخ الرهبان يقول <strong>«التواضع يقلِب الله</strong>» بمعنى أنّه يغيّر حكم الله، وكذلك بهذه الآية يعلّم يسوع تلاميذه ويعلّمنا بأنّه لا ينبغي رفض سماع رأي أي إنسان مهما كانت مرتبته حقيرة.</p>
<p style="text-align: justify;">في النّهاية تبقى الغاية معرفة مشيئة الرّب في كلّ أمرٍ نفعله، وبهذا يقول القديس يوحنا السلمي: <strong>«على الطالبين معرفة مشيئة الرب أن يميتوا مشيئتهم أولا، وبعد أن يصلوا إلى الله بإيمان وبساطة خالية من الخبث ويسألوا آباءهم أو إخوتهم بقلب متواضع وفكر غير مرتاب، أن يقبلوا ما يشيرون به عليهم كأنه من فم الله، حتى ولو كان منافياً لرغبتهم أو كان الذين سألوهم غير متقدمين في الروحانيات. وذلك أن الله ليس ظالماً حتى يضل نفوساً قد رضخت بإيمان وطهارة لمشورة قريبها وحكمه. لأنه حتى إن كان الذين استشيروا أغبياء إلا أن الله اللاهيولي واللامنظور هو الناطق فيهم.</strong>» ( السلم إلى الله، المقالة 26 عدد 111 ).</p>
<p style="text-align: justify;">إذاً أيّاً كانت مكانة الشخص الروحية والكنسية يجب عليه أن يصغي وأن يستمع لرأي الآخرين حتّى لو لم يكونوا متقدّمين في الرّوحيّات. في حين نرى أن كثيرين يبادرون إلى المجادلة وإلى المخاصمة معتقدين أنّهم يعرفون مشيئة الله، نجد أن بولس الرسول يقول <strong>«أرواح الأنبياء خاضعة للأنبياء، فما الله إله فوضى بل إله السّلام.</strong>» ( 1 كو 14 : 32 &#8211; 33 ).</p>
<p style="text-align: justify;">المشكلة الكبيرة في كنيستنا اليوم ليست أنّ لا أحد يستمع للرأي الآخر فحسب، بل أكثر من ذلك هناك من يفاخرون بأنّهم يفرضون رأيهم على الآخرين بالتذاكي أو القوة أو الاحتيال، ومنهم آباء روحيون ينشرون هذا الاتجاه بين الكثير من النّاس، لكن هذه ليست أخلاق مسيحيّتنا، ولربّما انتشرت فينا تأثراً بجوٍّ محيط أو بسبب توانينا.</p>
<p style="text-align: justify;">المهم أن نعلم ونعي أنّ هذا توجّه خاطئ ويعارض مشيئة الرّب. نحن لا نرى أحد ضمن الكنيسة يفاخر بأنّه يزني أو يختلس أو يشهد بالزور &#8230;الخ، لأنّ هناك وعي عام بأنّ هذه الأمور خاطئة، وهكذا يجب علينا أن نسعى لكي ننشر فكرة أنّ الاعتداد بالرأي والعناد هو نقيض التّواضع وهو أمر خاطئ وليس من شيم المسيحية.</p>
   <fb:like 
		href="http://www.ramivitale.com/?p=263" 
		layout="standard" 
		show_faces="false" 
		width="450" 
		height="30"
		action="like" 
		colorscheme="light" 
		style="margin-top:5px;"
		class="fb_edge_widget_with_comment fb_iframe_widget"></fb:like>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ramivitale.com/?feed=rss2&amp;p=263</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علاقة العلم بالدين حسب كتابات راهب أرثوذكسي من القرن الرابع عشر</title>
		<link>http://www.ramivitale.com/?p=251</link>
		<comments>http://www.ramivitale.com/?p=251#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 13 Apr 2010 20:46:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رامي فيتالي</dc:creator>
				<category><![CDATA[ديني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ramivitale.com/?p=251</guid>
		<description><![CDATA[هذه التدوينة عبارة عن دراسة حول كتابات القديس غريغوريوس بالاماس المتعلقة بالعلاقة بين العلم والدين، وأقدمها للتحميل المجاني على شكل كتاب إلكتروني من موقع المدوّنة.
هام: إن نشر هذا الكتاب مجاناً لا يعني بأي شكل من الأشكال أن حقوق المؤلف غير محفوظة.
إن جميع حقوق التأليف والتوزيع والنشر محفوظة للمؤلف ولذلك يحظّر على سبيل المثال لا الحصر، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">هذه التدوينة عبارة عن دراسة حول كتابات القديس غريغوريوس بالاماس المتعلقة بالعلاقة بين العلم والدين، وأقدمها للتحميل المجاني على شكل كتاب إلكتروني من موقع المدوّنة.<span id="more-251"></span></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>هام: إن نشر هذا الكتاب مجاناً لا يعني بأي شكل من الأشكال أن حقوق المؤلف غير محفوظة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن جميع حقوق التأليف والتوزيع والنشر محفوظة للمؤلف ولذلك يحظّر على سبيل المثال لا الحصر، إجراء أي تعديل في النص أو العنوان، أو إعادة نشر الكتاب كاملاً أو مجتزءاً، بطريقة ورقية أو إلكترونية، مجاناً أو مقابل أجر، إلاّ بإذن المؤلّف، أو نسبة الكتاب إلى غير مؤلفه.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>إن حفظ الحقوق لا يمنع قيام القارئ بإنشاء نسخة إلكترونية أو ورقية من هذا الكتاب للاستخدام الشخصي، ولا يمنع الاقتباس بشرط الإشارة إلى المصدر حسب الأصول المعروفة.</strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong>أرحب بوضع ارتباطاتك إلى هذه التدوينة، رجاءً لا تقم بوضع في موقعك ارتباط مباشر إلى ملف الكتاب فقد يتغيّر عنوانه، بل استخدم عنوان هذه التدوينة الدائم:</strong> http://www.ramivitale.com/?p=251</p>
<h2 style="text-align: justify;"><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #800000;">حمل الكتاب كاملاً على شكل ملف PDF من <a title="علاقة العلم بالدين حسب كتابات راهب أرثوذكسي من القرن الرابع عشر" href="http://www.ramivitale.com/wp-content/uploads/2010/04/religion-science-palamas.pdf">هنا</a></span></span></h2>
<p style="text-align: justify;">
<p style="text-align: justify;"><strong>مقدّمة الكتاب</strong></p>
<p style="text-align: justify;">القدّيس غريغوريوس بالاماس (1296 &#8211; 1359) راهبٌ مشهور في الكنيسة الأرثوذكسية، حتّى أنّ الكنيسة قد خصصت الأحد الثاني من الصوم الكبير لتذكاره<a href="#_ftn1">[1]</a>، وهو بالرغم من كونه راهباً عاش السيرة الرهبانية بكل ما تقتضيه من عزلة وتفرّغ للصلاة والصوم، تظهر كتاباته بالإضافة لقيمتها الروحية العظيمة علمه الواسع وقدرته الكبيرة على المحاجّة العلمية المنطقية، ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى نشأته قبل الترهّب، فقد ولد في عائلة أرستقراطية، وعندما توفي والده كان غريغوريوس في السابعة من عمره فتعهّده الامبراطور البيزنطي أندرونيك الثاني وتربّى في البلاط القسطنطيني، وحصل هناك على مختلف أنواع الدروس المألوفة في أيّامه ولمع فيها، وفي العشرين من عمره قرّر اعتناق سيرة الرهبنة.</p>
<p style="text-align: justify;">مقالاته التي سنناقشها هنا كتبها في فترة ما بين العامين 1336 و1347 حين كان ناسكاً في جبل آثوس قبل أن يُرسَم مطراناً على مدينة تسالونيك، وقد كتبها رداً على طروحات شخص يدعى برلعام.</p>
<p style="text-align: justify;">المراجع التي تتكلم عن برلعام تقول أنه يوناني الأصل وقد قدم إلى القسطنطينية عام 1330 من كلابريا (جنوب إيطاليا)، وسرعان ما برز في القسطنطينية عالماً وفيلسوفاً، ولكن عندما بدأ بتعاطي اللاهوت كان تعليمه مخالفاً لفكر الكنيسة الشرقية وهنا بدأ الراهب بالاماس بكتابة الرسائل أوّلاً رداً على طروحات برلعام، ولكن حين لم يتوقف برلعام بل بالعكس حاول نشر أفكاره بين المؤمنين والرهبان وبدأ يهاجم الطرق الرهبانية، فحينئذٍ باشر بالاماس في نشر ثلاثياته<a href="#_ftn2">[2]</a> للدفاع عن الفكر الرهباني.</p>
<p style="text-align: justify;">كانت إحدى طروحات برلعام تتمحور حول فكرة توحيد الفلسفة الدنيوية مع الفلسفة الدينية، وحتى الوصول إلى القول أن الفلسفة الطبيعية بحد ذاتها قادرة أن تطهّر الإنسان وتخلّصه من الخطيئة.</p>
<p style="text-align: justify;">الشيئ المثير هنا والذي لا أعرف إن كان أحد قد سبق له ولاحظه أنّ طروحات برلعام قريبة إلى درجة كبيرة من طروحات فيلسوف شهير عاش في القرن الثاني عشر في إسبانية وهو ابن رشد، ابن رشد رفض فكرة تكفير الفلسفة والفلاسفة الّتي طرحها الإمام الغزالي، ولكن من جهة أخرى لم يفرّق بشكل حاسم بين الفلسفة وبين علوم الدين بل اعتبرهما واحداً تقريباً وبرلعام حاول تطبيق نفس المذهب على الدين المسيحي وهنا لقي معاندة كبيرة في الشرق لاسيما من الراهب غريغوريوس بالاماس.</p>
<p style="text-align: justify;">المعروف أن فكر ابن رشد، والذي يمتد إلى علم المنطق والفقه ومجالات علمية أخرى كثيرة أثّر تأثيراً كبيراً في أوروبة في تلك الفترة، حتّى أنّه ظهر مذهب فكري قوي تمركز في فرنسا وإيطاليا امتد تأثيره من القرن الثالث عشر وحتى السادس عشر أو السابع عشر، أُطلِق عليه &#8220;الرشدية&#8221; <strong>(Averroism</strong><strong>) </strong>نسبة إلى ابن رشد، وكان هذا المذهب مرفوضاً من قبل كنيسة روما حينها، واعتبره البعض بداية الفكر التنويري الغربي.</p>
<p style="text-align: justify;">من غير المنطقي إذاً أن نفترض أن كون برلعام قد قدم من جنوب إيطاليا في الفترة التي كان فيها لابن رشد تأثير كبير فيها، وأن فكره كان مشابهاً كثيراً لطروحات ابن رشد، أن ذلك كلّه كان مجرد صدفة، بل يمكن القول وبكثير من الثقة أنه كان لفكر ابن رشد تأثير كبير على برلعام.</p>
<p style="text-align: justify;">طبعاً لا يمكن اعتبار كتابات غريغوريوس بالاماس رد مباشر على ابن رشد لكنها رد على من يحاول تطبيق فلسفة ابن رشد على الدين المسيحي، فقد تكون آراء ابن رشد مقبولة في الإسلام بخلاف المسيحية؛ ذلك أن المسلمين (على الأقل أهل السنة) يقولون بانقطاع الوحي الإلهي بعد النبي محمد فهو آخر الأنبياء، وكل فتوى دينية تستند في النهاية على القرآن أو حديث النبي محمد وسيرة حياته، وما لم يذكره القرآن أو الحديث مباشرةً أو شابه حادثاً في حياة النبي محمد لقي جواباً في القياس وغيره من الطرق التي لا تختلف كثيراً عن الطرق المتبعة في العلوم من الاستدلال والتحليل، بالإضافة إلى أسئلة عقائدية كثيرة لم يذكر عنها القرآن شيئاً مثل علاقة الخالق بالخليقة أو خلق القرآن لم يطرح المسلمون أجوبة عنها إلا بالفلسفة العقلية.</p>
<p style="text-align: justify;">أما في المسيحية ليس هناك انقطاع في العلاقة المباشرة بين الله وكل إنسان مسيحي مؤمن، وكل إنسان مسيحي مؤمن وصل إلى درجة معينة من القداسة والتقوى قادر على معرفة مشيئة الرب، فإذا عرّفنا النبي بأنه الشخص الذي يعرف مشيئة الرب وينقلها إلى الآخرين بالكلام أو السلوك فإن كل إنسان مسيحي مؤمن هو بهذا التعريف نبي.</p>
<p style="text-align: justify;">لكن من جهة أخرى يمكن القول أن مؤلفات غريغوريوس بالاماس حول الحكمة تشكّل ردّ المسيحية الشرقية على أهم المسائل الفلسفية التي كانت مطروحة في زمانه وهي علاقة العلم (الفلسفة) بالدين، وقد قدم تفصيلاً في هذا المجال لم يقدمه أحد من قبله، فهو قد تحدّث عن حكمة شيطانية وحكمة طبيعية وحكمة إلهية، وفصل فيما بينها بشكل واضح لا يدع مجالاً للالتباس، وأظهر فائدة وغاية كل منها.</p>
<p style="text-align: justify;">ولا ننس كذلك الجزء من ثلاثيات بالاماس الذي تعرض لموضوع قوى الله وكونها مخلوقة أو غير مخلوقة موضوع معاينة الله، وحوى الكتاب أيضاً مواضيع لاهوتية عميقة مختلفة، لكننا هنا لن نتعرض إلا إلى ماله علاقة بموضوع علاقة العلم بالدين.</p>
<p style="text-align: justify;">أيضاً من المثير في أمر الربط بين رد بالاماس وأفكار ابن رشد أن أفكار ابن رشد المسلم جاءت من الغرب (إسبانية) ومرّت عبر أوروبة كلّها حتّى وصلت إلى الشرق، بينما رد بالاماس المسيحي جاء من رحم اللاهوت المسيحي الأرثوذكسي الشرقي من الشرق، وهذا ما يدل بقوة على أن ربط علاقة الشرق بالغرب دائماً بالعلاقة بين الإسلام والمسيحية على الترتيب هو أمر غير صحيح إطلاقاً، مع ذلك يبدو أنّه يمكننا دائماً المقابلة بين شرق روحاني وغرب عقلاني سواء كان ذلك في المسيحية أم في الإسلام.</p>
<p style="text-align: justify;">أيضاً يجدر التنويه إلى أنّ غريغوريوس بالاماس شخصياً لم يكن غريباً عن الإسلام حيث أنّه أُوقِف حوالي السنة من قبل الأتراك أثناء سفره عام 1354 وأشاد وقتها بحسن معاملة الأتراك وأبدى اهتماماً بالإسلام وانفتاحاً على المسلمين، ويُذكَر أنّه كان يتناقش ودّيّاً مع اسماعيل حفيد الأمير التركي أورخان في مسائل لاهوتية.</p>
<p style="text-align: justify;">لم يكن بالاماس أول مفكر مسيحي شرقي تكلّم عن علاقة الدين بالفلسفة، بل قد سبقه إلى ذلك في القرن الرابع الميلادي القديس الشهير باسيليوس الكبير، الذي يستشهد به بالاماس بغزارة في معرض حديثه عن هذا الموضوع، ويتّفق الاثنان على أن في الفلسفة ما هو جيد وما هو رديء، إلاّ أنّ طروحات بالاماس أقرب إلينا من باسيليوس بسبب اختلاف الزمن الذي طرح كلّ منهما أفكاره فيه، ففي زمن باسيليوس لم تكن الفلسفة البشرية قد تحرّرت بعد من عباءة الوثنية وكان التفريق بين الاثنين أمراً كثير الصعوبة، أمّا في زمن بالاماس وبعد مرور ثلاثة عشر قرناً على ظهور المسيحية فكان هناك شيء واضح مستقل اسمه الفلسفة لا علاقة له بالوثنية. لكن أيضاً زمن بالاماس يختلف عن زماننا، فهو يتكلّم عن فلسفة وعلم فكري بعيد عن التجريب، وإن وجدت تطبيقات علمية عملية في مجالات محددة كالهندسة والفلك (للملاحة) والطب، إنّما لم تكن معروفة الآلات التي تعمل بنفسها ولا المحركات ولا الأدوات الكهربائية والإلكترونية &#8230; الخ، لذلك من غير الممكن أن نجد في كلامه شيئاً يتعلّق مثلاً بالمنتجات التقنية، كذلك لم يكن العلم وقتها وصل إلى مرحلة تطرح تساؤلات أخلاقية عميقة كالاستنساخ، ولذلك الكنيسة الشرقية مدعوة اليوم لأن تقدم إجابتها عن المسائل التي تطرحها المستجدات العلمية بوضوح، وطبعاً يجب أن لا يكون ذلك مختلفاً جوهرياً عن طروحات باسيليوس الكبير وغريغوريوس بالاماس، الذين لم تعلَن قداستهما فحسب، وإنّما ركّزت مجامع مقدسة على صحّة تعليمهما وعلى أنّهما من آباء الكنيسة الكبار.</p>
<p style="text-align: justify;">في هذه الدراسة حاولت عرض الأفكار الأساسية التي طرحها بالاماس حول علاقة الدين بالعالم من خلال مختارات من مقالتين من ثلاثياته في الرد على برلعام، المقالة الأولى من الثلاثية الأولى والمقالة الأولى من الثلاثية الثانية، وقد قمت بإعادة ترتيب هذه المختارات بحسب موضوعها بما قد يخالف تسلسل ورودها في الثلاثيات مع إضافة توضيحات بسيطة لهذه الأفكار ومحاولة إسقاطها على واقعنا اليوم.</p>
<p style="text-align: justify;">قبل كل نص مقتبس من ثلاثيات بالاماس يوجد رقمين، الأول يدل على رقم الثلاثية والثاني يدل على رقم المقطع، وهو دائماً من المقالة الأولى سواء في الثلاثية الأولى أو الثانية، نص الاقتباس هو بالخط العريض والتعليقات المضافة بالخط العادي.</p>
<p style="text-align: justify;">
<p style="text-align: justify;"><em> </em></p>
<p style="text-align: left;"><em>اللاذقية في الأسبوع الثالث من الصوم (أسبوع غريغوريوس بالاماس) 2010</em></p>
<h3><span style="color: #800000;">حمل  الكتاب كاملاً على شكل ملف PDF من <a title="علاقة العلم بالدين حسب كتابات  راهب أرثوذكسي من القرن الرابع عشر" href="http://www.ramivitale.com/wp-content/uploads/2010/04/religion-science-palamas.pdf">هنا</a></span></h3>
<hr style="text-align: justify;" size="1" />
<p style="text-align: justify;"><a href="#_ftnref1">[1]</a> أعلنت قداسته من قبل المجمع القسطنطيني عام 1368 أي بعد تسع سنوات فقط على وفاته، وخصّص الأحد الثاني من الصوم للاحتفال بتذكاره.</p>
<p style="text-align: justify;"><a href="#_ftnref2">[2]</a> وهي ثلاثة كتب يـتألّف كلّ منها من ثلاثة مقالات، وهي منشورة باللغة العربية من قبل دير القديس جاورجيوس &#8211; الحرف &#8211; لبنان سنة 1995، وهو المرجع الذي اعتمدت عليه هذه الدراسة.</p>
   <fb:like 
		href="http://www.ramivitale.com/?p=251" 
		layout="standard" 
		show_faces="false" 
		width="450" 
		height="30"
		action="like" 
		colorscheme="light" 
		style="margin-top:5px;"
		class="fb_edge_widget_with_comment fb_iframe_widget"></fb:like>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ramivitale.com/?feed=rss2&amp;p=251</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استشراف واقع التقنية في المستقبل القريب</title>
		<link>http://www.ramivitale.com/?p=246</link>
		<comments>http://www.ramivitale.com/?p=246#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 27 Jan 2010 12:46:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رامي فيتالي</dc:creator>
				<category><![CDATA[تكنولوجيا ورياضيات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ramivitale.com/?p=246</guid>
		<description><![CDATA[هذه بعض الأمور التي أتوقع حدوثها في المستقبل القريب في مجال تقنيات المعلومات الاستهلاكية، معظم هذه الأمور بدأت بالحدوث بالفعل بشكل جزئي أو كامل في بعض البلدان المتطورة تقنياً، والبقية يمكن لأي مراقب لواقع تقنيات المعلومات معرفتها ولكني أحب أن أسجلها هنا لمن هو غير مطلع كثيراً على واقع تقنية المعلومات.
من الأمور التي سوف نشعر [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">هذه بعض الأمور التي أتوقع حدوثها في المستقبل القريب في مجال تقنيات المعلومات الاستهلاكية، معظم هذه الأمور بدأت بالحدوث بالفعل بشكل جزئي أو كامل في بعض البلدان المتطورة تقنياً، والبقية يمكن لأي مراقب لواقع تقنيات المعلومات معرفتها ولكني أحب أن أسجلها هنا لمن هو غير مطلع كثيراً على واقع تقنية المعلومات.<span id="more-246"></span></p>
<p style="text-align: justify;">من الأمور التي سوف نشعر بها في مستقبل قريب جداً، تحول معظم المحطات التلفزيونية الفضائية إلى الإنترنت وستصبح الإنترنت الوسيلة الرئيسية لمشاهدة البث الإعلامي المرئي، وبعد ذلك بفترة ستلغى المحطات الفضائية وسوف يتغير واقع التلفزيون من حيث المفهوم والاستخدام.</p>
<p style="text-align: justify;">بالحديث عن التلفزيون سوف نشهد قريباً التلفزيون ثلاثي الأبعاد (أي القادر على بث أفلام ثلاثية الأبعاد)، وهذه التقنية أصبحت متوفرة الآن ولكن شركات الصناعة التقنية ما تزال تريد جني عائدات استثماراتها في الشاشات المسطحة. بذلك سيصبح التلفزيون وسيلة لعرض الأفلام (الثلاثية الأبعاد) فقط، وليس وسيلة للإعلام المرئي حيث سيصبح جهاز الحاسوب هو الجهاز الأفضل لهذا الأمر، ولن يكون هنالك بث تلفزيوني ثلاثي الأبعاد إلا بعد فترة طويلة.</p>
<p style="text-align: justify;">سوف نشهد أيضاً عودة قوية نحو صالات العرض السينمائي مع انتشار التقنية ثلاثية الأبعاد، وستغدو استثماراً جذاباً.</p>
<p style="text-align: justify;">بخصوص الحاسوب سوف ينتفي الفرق بين الحاسوب الشخصي والجهاز النقال، وسيصبح لدينا أساساً جهازين، جهاز نقال سوف يحل محل جهاز الخليوي (وهذا قد بدأ بالفعل مع عصر آي فون)، وجهاز الحاسوب الكبير (الذي ندعوه اليوم الحاسوب المحمول حيث سيختفي جهاز الحاسوب المكتبي الثابت في وقت قريب جداً). وسيكون الجهاز النقال قادراً من ناحية الاتصال على تصفح الإنترنت بصورة فعالة بما في ذلك مشاهدة البث الحي للإعلام المرئي.</p>
<p style="text-align: justify;">بالنسبة للبرامج سوف ينتشر نظام أندرويد على الأجهزة المحمولة، وربما سيحل نظام لينوكس محل نظام ويندوز على الأجهزة الكبيرة، نتيجة توافقه مع نظام أندرويد.</p>
<p style="text-align: justify;">تخزين الملفات والبيانات سوف يصبح عالمياً، حيث سيقوم الناس بتخزين ملفاتهم وبياناتهم على الإنترنت للوصول إليها من أي مكان ومن أي جهاز حاسوب، وسائل التعمية (التشفير) هي أكثر من كافية لضمان خصوصية هذه الملفات بشرط الحد الأدنى من الاستخدام الواعي، لكن الدول ستتجه إلى إنشاء وسائط تخزين ضخمة موحّدة في كل دولة لضمان الأمن القومي (لأنه بتخزينها في دولة أخرى يعني تحكم تلك الدولة الأخرى بالسماح بالوصول للبيانات أو المحافظة عليها).</p>
<p style="text-align: justify;">بالنسبة لشبكات الاتصال، المستقبل هو بلا منازع للشبكة اللاسلكية القائمة على نظام الشبكة الخليوية، والتي سيتم عبرها بث كل أنواع الاتصالات، والسبب الأساسي هو مرونتها وقدرتها على تقبل التطوير السريع. شبكة الهاتف الثابت ربما تتطور لوقت قليل وبعد ذلك سوف تلغى.</p>
<p style="text-align: justify;">حتى الآن كانت شركة آبل هي السباقة في استشراف مستقبل التقنية، ولكن يبدو أن الدور الكبير القادم هو لشركة غوغل وأجهزتها الخليوية.</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تأثير هذه التطورات من الناحية الاجتماعية</strong></p>
<p style="text-align: justify;">سوف نتذكر بالخير أيام التلفزيون الذي كانت تجتمع العائلة كلها حوله ويتفق الجميع (مرغمين أحياناً) على حضور برنامج واحد، بينما مع التطور التقني سيصبح لكل شخص جهازه الخاص (الحاسوب النقال أو الكبير) بدون الحاجة إلى المساومة على ما يرغب بمشاهدته من برامج، وهذا بالتأكيد سيضعف التواصل الاجتماعي وسيزيد من الشعور بالفردية والأنانية وضعف سلطة الأهل (أو حتى غيابها) على أولادهم، وسوف يصبح الناس أكثر جرأة في الكلام نتيجة تعودهم على إبداء آرائهم بصراحة بالتفاعل مع الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع، وأكثر رفضاً لفرض تعاليم عليهم أو تدخل الآخرين في شؤونهم.</p>
<p style="text-align: justify;"><strong>تأثير هذه التطورات من الناحية الثقافية</strong></p>
<p style="text-align: justify;">بخلاف ما يتوقعه المرء لأوّل وهلة سوف تضعف الثقافة كثيراً، وذلك يعود لعدة أسباب، الأول هو أن المرء أصبح يختار ما يبحث عنه أو يشاهده وبذلك سوف يبقى في إطار معرفته أو ما هو مشهور، بينما حالياً المحطات والمجلات قد تفتح آفاق المشاهد والقارئ بأمور جديدة. المجلاّت سوف يتحول معظمها إلى مجلاّت رقمية يشترك فيها المستخدم بالبريد الإلكتروني أو بمواقع التواصل الاجتماعي ويحصل على نشرة دورية بالعناوين (مثل هذه المدونة) وستشمل أكثر فأكثر مقاطع فيديو مرئية (بودكاست) ولكنّ تأثيرها الثقافي لن يكون مثل المجلات الورقية لأن المستخدم غير مرغم على متابعتها فيما يستطيع الحصول بسهولة على ما يبحث عنه. السبب الثاني الذي سيجعل الثقافة تضمحل هو انتشار التقنيات المثيرة مثل العرض ثلاثي الأبعاد، الذي سيكون هدفه التسلية فحسب وستصبح التقنيات التي تنشر معلومات علمية وثقافية أقل جاذبية. أيضاً سوف يصبح أي شخص قادراً بسهولة على إنشاء محطة بث مرئي على الإنترنت، وبذلك سوف تمتلئ الإنترنت من إعلام غير علمي وغير مسؤول، وبذلك سوف يصبح المستخدم غير قادر على تمييز العمل العلمي أو الصحفي الموثوق، من الكلام الفارغ.</p>
<p style="text-align: justify;"><strong> تأثير هذه التطورات من الناحية الأخلاقية</strong></p>
<p style="text-align: justify;">بالإضافة لانتشار الفردية والأنانية سوف نشهد انتشار غير مسبوق للإباحية يتخطى بكثير ما تقدمه القنوات الفضائية والإنترنت حالياً، والسبب يعود لانتشار التقنيات ثلاثية الأبعاد، التي بدأت تُستغل من قبل الصناعة الإباحية.</p>
<p style="text-align: justify;">من ناحية أخرى (إيجابية) سوف يضعف التشنج الطائفي وتضمحل المذاهب التكفيرية نتيجة التواصل الاجتماعي الأكبر بين أشخاص ينتمون لمذاهب ومناطق جغرافية مختلفة، وسوف يخرج الإرهاب العنفي من ثوبه الديني المزيف وتنكشف عورته للجميع.</p>
<p style="text-align: justify;">بالنسبة للأديان سوف يضعف الإيمان مع انتشار رفاهية اللذة والتسلية، مع حالات رجوع قوي للذين كرهوا حالة الرفاهية المستعـبـِدة.</p>
<p style="text-align: justify;">
   <fb:like 
		href="http://www.ramivitale.com/?p=246" 
		layout="standard" 
		show_faces="false" 
		width="450" 
		height="30"
		action="like" 
		colorscheme="light" 
		style="margin-top:5px;"
		class="fb_edge_widget_with_comment fb_iframe_widget"></fb:like>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ramivitale.com/?feed=rss2&amp;p=246</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحيوانات الأربعة في سفر الرؤيا</title>
		<link>http://www.ramivitale.com/?p=241</link>
		<comments>http://www.ramivitale.com/?p=241#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Jan 2010 22:53:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رامي فيتالي</dc:creator>
				<category><![CDATA[تفسيرات في سفر الرؤيا]]></category>
		<category><![CDATA[ديني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ramivitale.com/?p=241</guid>
		<description><![CDATA[نجد عادةً على مدخل هيكل كنائسنا صورة لصليب كبير رسم على جهاته الأربع صور الإنجيليين الأربعة أو رموز تمثل كلّ واحد منهم.
هذا الشكل على ما يبدو أنه مستوحىً من سفر الرؤيا[1] « إذا بعرشٍ قد نصب في السماء، وعلى العرش قد جلس واحدٌ &#8230; وفي وسط العرش وحول العرش أربعة أحياءٍ رُصِّعت بالعيون من قدّام [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;" dir="rtl">نجد عادةً على مدخل هيكل كنائسنا صورة لصليب كبير رسم على جهاته الأربع صور الإنجيليين الأربعة أو رموز تمثل كلّ واحد منهم.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">هذا الشكل على ما يبدو أنه مستوحىً من سفر الرؤيا<a href="#_ftn1">[1]</a> « <strong>إذا بعرشٍ قد نصب في السماء، وعلى العرش قد جلس واحدٌ &#8230; وفي وسط العرش وحول العرش أربعة أحياءٍ رُصِّعت بالعيون من قدّام ومن خلف. فالحيُّ الأول أشبه بالأسد، والحيّ الثاني أشبه بالعجل، والحيّ الثالث له وجه كوجه إنسان، والحيّ الرّابع أشبه بالعقاب الطّائر &#8230; </strong>» ( رؤ 4 : 2 &#8211; 7 ).<span id="more-241"></span></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">فالصليب يمثل عرش السيد، أما الحيوانات الأربعة فهي ترمز بحسب تقليد قديم ( يعود إلى القديس إيريناوس من القرن الثاني الميلادي ) إلى البشارات الإنجيلية الأربعة. الأسد يرمز إلى بشارة القديس مرقس، العجل يرمز إلى بشارة القديس لوقا، الحي الذي له وجه إنسان يرمز إلى بشارة القديس متى، أما العقاب ( وفي بعض الترجمات &#8220;<strong>النسر</strong>&#8221; ) فيرمز إلى بشارة القديس يوحنا الحبيب.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">إذا قارنا ترتيب ذكر الحيوانات مع ترتيب البشارات في الكتاب المقدس بحسب ما يرمز إليه كل حيوان نجد اختلافاً بيّناً، لكن من جهة أخرى نجد أن ترتيب الحيوانات يماثل ترتيب تاريخ كتابة هذه البشارات بحسب ما يقوله علماء الكتاب المقدس، فسفر الرؤيا يسرد لنا الوقائع بترتيب تاريخي، أما ترتيب البشارات في الكتاب المقدس فيعود إلى الترتيب التاريخي لمحتوى هذه البشارات، فمثلاً بشارة متى تتحدث عن الانتقال من التعليم اليهودي والدين اليهودي إل الدين المسيحي ووجهت لليهود ولذلك أتت أوّلاً مع أنّها ليست أوّل بشارة كتبت. وتدل أيضاً رموز الإنجيليين الأربعة بحسب بعض الشروحات إلى جهات الأرض الأربعة دلالةً على وصول الكرازة إلى المسكونة كلّها.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong>الحيوان الأوّل ( الأسد ) والفرس الأوّل ( الأبيض )</strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">إذا ما تابعنا قراءة سفر الرؤيا سنجد «<strong> وتوالت رؤياي فرأيت الحمل يفضّ أوّل الأختام السّبعة. وسمعت أوّل الأحياء<a href="#_ftn2">[2]</a> الأربعة يقول بصوتٍ كالرّعد: « تعال! ». فرأيت فرساً أبيض قد ظهر، وكان الرّاكب عليه يحمل قوساً، فأعطي إكليلاً فخرج غالباً ولكي يغلب. </strong>» ( رؤ 6 : 1 &#8211; 2 ).</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">يُرمز للقديس مرقس بالأسد ( الحيوان القوي والمسيطر ) لما في إنجيله دلالة على صورة المسيح السيد المعلم والملك.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">نجد في هذا المقطع من سفر الرؤيا حديثاً عن فاتح مسيطر سيخرج إلى أطراف الأرض. إذا أردنا أن نربط هذه الرؤيا بجهة من جهات الأرض الأربعة، فالمرشح الأقوى سيكون الشرق، أي البلاد التي في الشرق والتي يمكن أن نقول أنها تمثل قارة آسيا. فهنالك فتوحات كبيرة ظهرت في آسيا وامبراطوريات ضخمة وخلال فترة طويلة من الزمن ( العرب – المغول &#8211; الأتراك – السوڤييت &#8230; )، واللون الأبيض لون النصر.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">إن الرؤيا التي شاهدها القديس يوحنا اللاهوتي ربطت بين هذه الفتوحات والانتصارات الكبرى ببشارة القديس مرقس الذي يصور فيه الرب على أنه المنتصر. إنها رسالة للفاتحين وللشعوب المقهورة على السواء، بأن الرب يسوع المسيح هو المنتصر الحقيقي، فهو الذي قد غلب الموت والخطيئة على خشبة الصليب.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong>الحيوان الثاني ( العجل ) والفرس الثاني ( الأحمر )</strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">نتابع فنقرأ « <strong>ولمّا فضّ الختم الثاني، سمعت الحيّ الثاني<a href="#_ftn3">[3]</a> يقول: « تعال! » فخرج فرسٌ آخر، أحمر<a href="#_ftn4">[4]</a>، وإلى الراكب عليه وُكِلَ أن يرفع السّلام عن الأرض، فيذبح النّاس بعضّهم بعضاً. فأعطي سيفاً كبيراً</strong> » ( رؤ 6 : 3 &#8211; 4 ).</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">القديس لوقا الإنجيلي تَرمز إليه صورة العجل لأنه يصوِّر السيد في إنجيله بمظهر الذبيحة.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">يتحدث هذا المقطع عن الحرب وعن القتل الناس لبعضهم البعض، إن الجهة الأكثر احتمالاً لتعبر عن هذا الوضع هي الشمال ( أوروبة ) ولربما الترجمة بحصان &#8220;أشقر&#8221; تجعلنا نقتنع أكثر بهذا التفسير، إذ أنه رغم الوضع الحالي التي تبدو فيه أوروبة أكثر المناطق سلاماً في العالم، إلا أن التاريخ الأوروبي هو التاريخ الأكثر دموية على الإطلاق وخلال فترة طويلة من الزمن، منذ الهجمات التي أدت إلى سقوط روما وحتى انتهاء الحرب العالمية الثانية، اللون الأحمر لون الثورة والنار والدم.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong>الحيوان الثالث ( وجه إنسان ) والفرس الثّالث ( الأسود )</strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">نتابع ونقرأ «<strong> ولمّا فضّ الختم الثالث، سمعت الحيّ الثّالث يقول: « تعال! » فرأيت فرساً أدهم<a href="#_ftn5">[5]</a>، وكان بيد الرّاكب عليه ميزان. وسمعت ما يشبه صوتاً ما بين الأحياء الأربعة يقول: « مكيال قمحٍ بدينار، وثلاثة مكاييل شعيرٍ بدينار، وأمّا الزّيت والخمر فلا تنزل بهما ضرراً </strong>» ( رؤ 6 : 5 &#8211; 6 ). يّرمز للقديس متى بشكل حيٍّ له وجه الإنسان لأنّه يصور السيد على أنه ابن إنسان.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">إن أسعار القمح والشعير بهذا المقطع أسعار مرتفعة جداً، والقمح والشعير هي ضرورات الغذاء الأساسية لا سيما للفقراء. أما الخمر والزيت فترمز إلى الترف والرخاء ومع ذلك لم تمس.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">يتحدث هذا المقطع عن ظلم اقتصادي ونظام اقتصادي ظالم أو خاطئ يجعل أساسيات الحياة غالية ونادرة بينما الكماليات متوفرة ورخيصة. قد يكون الحديث يدور عن النظام الرأسمالي الذي ظهر في أمريكا وانتشر تأثيره في الأرض كلّها « <strong>وسمعت ما يشبه صوتاً ما بين الأحياء الأربعة </strong>»، اللون الأسود لون السرقة والغش، إنه اللون الذي يرمز به دائماً للسارقين وتسمى به السوق غير الشريفة (السوق السوداء) يقارن هنا الوضع بصورة السيد المسيح ابن الإنسان الذي وهو إنسان؛ عاش أفقر الناس، لم يكن يملك شيئاً حتّى أنه قدم ثوبه وجسده على خشبة الصليب لأجلنا.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong>الحيوان الرّابع ( العُقاب ) والفرس الرّابع ( ضارب إلى الخضرة )</strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">« <strong>ولمّا فضّ الختم الرابع، سمعت الحيّ الرّابع يقول: « تعال! » فرأيت فرساً ضارباً إلى الخضرة<a href="#_ftn6">[6]</a>، واسم الراكب عليه الطّاعون، وكان مثوى الأموات يتبعه، فأُوليا السّلطان على ربع الدّنيا ليَقتُلا بالسّيف والمجاعة والطّاعون ووحوش الأرض.</strong> » ( رؤ 6 : 7 &#8211; 8 ). يُرمز للقديس يوحنا اللاهوتي عادةً برمز العقاب الطائر لأنه حلق في سماء اللاهوت والعقاب كذلك رمز للموت، فالعقبان تحلّق في السّماء فوق الجثث الميتة لأنّها تتغذى على الجيف، قد تكون الصورة هنا – وهي شديدة الشبه بالواقع – صورة قارة أفريقيا المعذبة. الصورة السائدة هي صورة الموت أكان بالحرب أو بالوباء أو وحوش الأرض، اللون المائل للخضرة لون المرض ولون الضعف ثم الموت، تنقلنا صورة القديس يوحنا لنتأمل بلاهوت المسيح صورة السيد الميت الذي يقبل الموت على خشبة الصليب لأجلنا.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">إذاً يربط هذا المقطع كل عذابات الأرض عبر التاريخ وعبر أصقاع الأرض بالعذاب الذي لقيه ( أو بالأحرى حمله ) على خشبة الصليب، وانتصر عليه بالقيامة، فالصليب والقيامة هما الجواب الشافي لكل العذابات والآلام البشرية، ويخبرنا بأن الربّ ليس غير مبالٍ بآلام البشر عبر التاريخ بل هي مذكورة جميعها في الكتاب المقدّس، إن كنت تتعذب ألق همّك على خشبة الصليب وسترى كيف ستنتصر بقيامة الرب.</p>
<p style="text-align: justify;">
<hr style="text-align: justify;" size="1" />
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><a href="#_ftnref1">[1]</a> النص الإنجيلي من العهد الجديد &#8211; منشورات دار المشرق 1988.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><a href="#_ftnref2">[2]</a> الأسد</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><a href="#_ftnref3">[3]</a> العجل</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><a href="#_ftnref4">[4]</a> في أغلب الترجمات، في ترجمة دار المشرق &#8220;أشقر&#8221;</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><a href="#_ftnref5">[5]</a> أسود</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><a href="#_ftnref6">[6]</a> هذا في ترجمة دار المشرق، في ترجمات مختلفة « أخضر » أو « أصفر ضارب للخضرة ».</p>
<p style="text-align: justify;">
   <fb:like 
		href="http://www.ramivitale.com/?p=241" 
		layout="standard" 
		show_faces="false" 
		width="450" 
		height="30"
		action="like" 
		colorscheme="light" 
		style="margin-top:5px;"
		class="fb_edge_widget_with_comment fb_iframe_widget"></fb:like>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ramivitale.com/?feed=rss2&amp;p=241</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قصة السقوط</title>
		<link>http://www.ramivitale.com/?p=235</link>
		<comments>http://www.ramivitale.com/?p=235#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 09 Jan 2010 20:27:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رامي فيتالي</dc:creator>
				<category><![CDATA[ديني]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة الخلق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ramivitale.com/?p=235</guid>
		<description><![CDATA[لقد بدأت منذ فترة طويلة بكتابة سلسلة تدوينات حول قصة الخلق والتكوين في الكتاب المقدس، وتوقفت عند نهاية قصة التكوين (خلق العالم في ستة أيام واستراحة الرب في اليوم السابع) وعند بداية ما يعرف بقصة الخلق الثانية وهي قصة آدم وحواء المعروفة والتي أحب تسميتها للتوضيح والتمييز &#8220;قصة السقوط&#8220;.
القالب الأدبي لقصة السقوط :
المعروف أن القالب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;" dir="rtl">لقد بدأت منذ فترة طويلة بكتابة سلسلة تدوينات حول قصة الخلق والتكوين في الكتاب المقدس، وتوقفت عند نهاية قصة التكوين (خلق العالم في ستة أيام واستراحة الرب في اليوم السابع) وعند بداية ما يعرف بقصة الخلق الثانية وهي قصة آدم وحواء المعروفة والتي أحب تسميتها للتوضيح والتمييز &#8220;<strong>قصة السقوط</strong>&#8220;.<span id="more-235"></span></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong>القالب الأدبي لقصة السقوط :</strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">المعروف أن القالب الأدبي لقصة السقوط هو الميثولوجيا، ولكن يوجد أكثر من نوع من الميثولوجيا فهنا ليست هي الميثولوجيا التي تحاول إيجاد تفاسير علمية للكون مثل قصة التكوين، بل الميثولوجيا التي تنتمي لقالب القصة الرمزية التي يقصد الكاتب من خلالها الرمز إلى أشياء أخرى، و هو لا يفترض و لا يتوقع أن يفهم الناس النص على أنه قصة حقيقية.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">يمكننا إيراد دليلين على أن قصة السقوط هي قصة رمزية:</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong>1- </strong> تحوي أموراً لا يقبل بها سوى السذج إذا أخذناها بحرفيتها و لا نحتاج للعلم الحديث أو القديم لكي نعرف أنها غير واقعية؛ كتكلم الحية و وجود شجرة الحياة و شجرة معرفة الخير و الشر. والقول بأن بعض الأمور في قصة آدم و حواء رمزي و بعضها الآخر لا، هو ببساطة قول غير منطقي.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong>2- </strong>و أيضاً هنالك ضمن النص الكتابي نفسه ما يدل بوضوح على رمزية هذه القصة، و هو الشرح في الوارد في الآية 24 من الإصحاح الثاني &#8221; <strong>لذلك يترك الرجل أباه و أمه و يلزم امرأته فيصيران جسداً واحداً &#8221; </strong>و التي من الواضح أنها خارج سياق النص و أنها شرح و تفسير لبناء المرأة من ضلع الإنسان و لقول الإنسان ( آدم ) &#8220;<strong>هذه عظم من عظامي و لحم من لحمي</strong>&#8220;، ذلك أن آدم لم يعرف الأب و الأم حسب بناء النص لذلك من غير الممكن أن يقول &#8220;<strong>لذلك يترك الرجل أباه و أمه &#8230; &#8220;</strong>.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">أما آباء الكنيسة فطالما شرحوا هذا النص بالذات شرحاً يتجاوز المعاني الحرفية، مثلاً الحية هي رمز للشيطان والأشجار هي رمز للأفكار الإلهية &#8230;الخ وأرجو التنبه إلى أني لا أقول هنا أن كل العهد القديم أو حتى أن كل سفر التكوين هو قصة رمزية، بل هنالك قوالب أدبية كثيرة جداً ومتنوعة حتى ضمن سفر التكوين نفسه.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">لقد دار نقاش طويل مع أعضاء أحد المنتديات حول كون قصة السقوط رمزية أو غير رمزية، وقد سألت في خضم هذا النقاش، إذا كنتم تقولون أن القصة غير رمزية بل حقيقية بحرفيتها، فأين هي شجرة الحياة أو شجرة معرفة الخير والشر الآن (مع العلم أن شارحوا قصة السقوط متفقون على أن الفردوس أو الجنة هي في الأرض وليست في السماء)، هل هي في مكان مخفي أم أن الله نزعها من الفردوس؟ ماذا عن الحية، وهل الحية تتكلم؟ (مع العلم أن من أغوى حواء حسب كل التفسيرات هو الشيطان) فإذا كانت الشيطان قد تكلم بلسان الحية فلم قال النص عن الحية أنها &#8220;<strong>أحيل جميع حيوانات الحقول</strong>&#8220;؟ ولماذا لعنها الرب ولماذا جعل عداوةً بينها وبين المرأة ونسلها؟ وطبعاً لم ألق جواب لأن الجواب الوحيد المنطقي هو أن الحية رمز للشيطان وأن ما جاء في القصة بشكل عام هو رمزي.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong>من كتب قصة السقوط؟</strong><strong></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong> </strong>بحسب علماء الكتاب المقدس تعتبر قصة السقوط من ضمن التقليد اليهوي الذي يعود لتاريخ نشوء دولة إسرائيل خلال وبعد عهد داود. أما اسم الكاتب فهو مجهول إنما لا يمكن إنكار وجود نفحة نبوية متميزة في هذا النص، فقد يكون أحد الأنبياء الكبار المعروفين، لكن هذا يبقى مجرد تكهن لا أكثر.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong>تأملات في النص :</strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">يبدأ النص بالشكل التالي &#8220;<strong>يوم صنع الرب الإله الأرض و السماوات، لم يكن في الأرض شيح الحقول و لم يكن عشب الحقول قد نبت لأن الرب لإله لم يكن قد أمطر على الأرض و لم يكن فيها إنسان ليحرث الأرض، و كان يصعد منها سيل فيسقي كل وجهها. و جبل الرب الإله الإنسان تراباً من الأرض و نفخ في أنفه نسمة حياة فصار الإنسان نفساً حيةً. و غرس الرب جنةً في عدن شرقاً و جعل هناك الإنسان الذي جبله</strong> <strong>&#8220;.</strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong> </strong>رغم الاختلاف البسيط في الترتيب الزمني لمراحل الخلق بين هذا النص و النص السابق (قصة التكوين) حيث يبدو هنا بدون أي ترتيب بينما النص السابق يبدو أكثر ترتيباً وتفصيلا بكثير في ما يخص بخلق الكون، إلا أننا نجد تشابه مدهش في الأفكار والمبادئ الأساسية، فالخليقة إنما كونت من أجل خدمة الإنسان، و قد قام الرب بتهيئة المكان قبل وضع ساكنه فيه. أما الإنسان فقد جبل من تراب الأرض.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">إن جبل الإنسان من التراب هنا يظهر أيضاً عدم وجود اختلاف من حيث المبدأ مع نظرية التطور، حيث لم يخلق الإنسان من العدم، بل من الممكن أن يكون قد تطور شيئاً فشيئاً من التراب ليصير إنساناً، هذا من الناحية البيولوجية، و من ناحية أخرى هنالك تشابه مع النص السابق الذي قال فيه الله &#8220;<strong>لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا</strong>&#8221; فهنالك تصوير لوجود فعل مميز و عناية مميزة في خلق الإنسان إذ أن الله بعد أن كون الإنسان بيولوجياً نفخ من نفسه الخاص في أنف الإنسان، فالإنسان يتفق مع الحيوان بيولوجياً ولكنه يختلف عنه في أن الرب نفخ فيه استثنائياً من نفسه الخاص، وواضح أن ذلك وقع بعد أن كوِّن الحيوان والإنسان بيولوجياً وهكذا كانت حياة الإنسان من حياة الله، فالمعنى في النصين واحد لكن الاختلاف هو فقط في اختلاف النوع والقالب الأدبي.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">&#8220;<strong> و غرس الرب الإله جنّة في عدنٍ شرقاً و جعل هناك الإنسان الذي جبله. وأنبت الرب الإله من الأرض كلّ شجرةٍ حسنة المنظر وطيبة المأكل وشجرة الحياة في وسط الجنّة و شجرة معرفة الخير والشّر. &#8220;</strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">لا جدال في أن وسط الجنة مكان مميز توضع فيه أفضل الأشجار، و هنالك جنباً إلى جنب وضع الرب الإله شجرة الحياة الأبدية وشجرة التمييز بين الخير والشر. بنفس السياق يبدو أن الأشجار الأخرى ليس أشجاراً عادية، بل كما هاتين الشجرتين هي نعم ومواهب روحية مختلفة ومتنوعة.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">&#8220;<strong> و كان نهرٌ يخرج من عدنٍ فيسقي الجنة ومن هناك يتشعّب فيصير أربعة فروع، اسم أحدها فيشون وهو المحيط بكل أرض الحويلة حيث الذهب، وذهب تلك الأرض جيد. هناك المقل وحجر الجزع. واسم النهر الثاني جيحون وهو المحيط بكل أرض الحبشة، واسم النهر الثالث دجلة وهو الجاري في شرقي أشّور والنهر الرابع هو الفرات.&#8221;</strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">هل الكلام السابق رمزي أيضاً؟ بل يبدو أنه واقعي بشكل مبالغ فيه حتى. لقد فسر القديس يوحنا الذهبي الفم وجود هذا الكلام هنا بأنه تشديد الكاتب على أن الله خلق الإنسان على الأرض، هذه الأرض التي نعيش عليها و يبدو من النص أن الجنة تشمل كل العالم بحسب ما يعرفه أهل ذلك الزمان في هذه المنطقة؛ فهنا الفردوس على هذه الأرض و هنا الجنة.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">في تدوينات قادمة إن شاء الله سوف ندخل في النص وفي المحاور الأساسية فيه.</p>
   <fb:like 
		href="http://www.ramivitale.com/?p=235" 
		layout="standard" 
		show_faces="false" 
		width="450" 
		height="30"
		action="like" 
		colorscheme="light" 
		style="margin-top:5px;"
		class="fb_edge_widget_with_comment fb_iframe_widget"></fb:like>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ramivitale.com/?feed=rss2&amp;p=235</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل يوجد شيء تمكن تسميته &#8220;برهان علمي&#8221;؟</title>
		<link>http://www.ramivitale.com/?p=224</link>
		<comments>http://www.ramivitale.com/?p=224#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Nov 2009 20:59:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رامي فيتالي</dc:creator>
				<category><![CDATA[تكنولوجيا ورياضيات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ramivitale.com/?p=224</guid>
		<description><![CDATA[لقد اعتاد معظمنا على فكرة البرهان العلمي، وذلك يعود خصوصاً إلى مادّة الهندسة التي تدرّس عادة في المرحلة الإعدادية (حتى شهادة البروفيه). وأعتقد أن معظمنا يتذكر تعابير &#8220;الفرض&#8220;، &#8220;الطلب&#8220;، &#8220;البرهان&#8220;، &#8220;وهو المطلوب&#8221; &#8230;الخ
لكن للأسف معظمنا لم يتم إخباره بأن المجالات العلمية التطبيقية (الفيزياء، الكيمياء، العلوم الطبيعية، وحتى الرياضيات عندما نريد تطبيقها على الواقع وغيرها من [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;" dir="rtl">لقد اعتاد معظمنا على فكرة البرهان العلمي، وذلك يعود خصوصاً إلى مادّة الهندسة التي تدرّس عادة في المرحلة الإعدادية (حتى شهادة البروفيه). وأعتقد أن معظمنا يتذكر تعابير &#8220;<strong>الفرض</strong>&#8220;، &#8220;<strong>الطلب</strong>&#8220;، &#8220;<strong>البرهان</strong>&#8220;، &#8220;<strong>وهو المطلوب</strong>&#8221; &#8230;الخ</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">لكن للأسف معظمنا لم يتم إخباره بأن المجالات العلمية التطبيقية (الفيزياء، الكيمياء، العلوم الطبيعية، وحتى الرياضيات عندما نريد تطبيقها على الواقع وغيرها من العلوم) لا علاقة لها بموضوع البرهان، وأن جميع النظريات في هذه العلوم بدون استثناء ليس عليها أي برهان، على الأقل بمفهوم البرهان الرياضي الذي اعتدنا عليه في مجال الهندسة.<span id="more-224"></span></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">تبنى الهندسة الإقليدية وهي الهندسة التي نتعلمها في المدرسة، على فرضيّات تسمى مسلّمات. تُعتبر هذه المسلّمات صحيحة بدون الحاجة إلى برهان، وهي تنحصر في مسلّمة إقليدس التي تقول &#8220;<strong>من نقطة خارج مستقيم لا يمكن رسم إلا عمود واحد على هذا المستقيم</strong>&#8220;، وأيضاً على نظريات تطابق المثلثات وهي ثلاث. ويعتمد البرهان الهندسي على المنطق التطبيقي ( المبني على منطق أرسطو ) للوصول من هذه المسلّمات التي يمكن اعتبارها نظريات شاملة، إلى نظريات أقل شمولاً وهي في واقع الأمر تطبيق للنظريات الأوسع على حالات وأوضاع خاصّة.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">ليس هناك مشكلة في أن تعتمد الهندسة الإقليدية على مسلّمات، لكنّها تعاني من مشكلتين كبيرتين (ومتداخلتين) وهما أنّها أولاً تعتمد على المنطق الاستنتاجي فحسب، والثانية أنّها علم تجريدي لا علاقة له بالواقع.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">هل هناك مشكلة أو خطأ في المنطق الاستنتاجي بحد ذاته؟ بالتأكيد لا، إنّما المشكلة في أنّه ناقص للغاية وغير صالح نهائياً لتطوير نظريات جديدة. لنبدأ بالمثل الشهير على المنطق الاستنتاجي:</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><em>كل إنسان فان</em></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><em>سقراط إنسان</em></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><em>سقراط فان</em></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">يسمّى السّطر الأول مقدّمة كبرى، والسّطر الثّاني مقدّمة صغرى والسّطر الثّالث نتيجة.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">لا أحد يشكّك في صحة الوصول إلى النتيجة من المقدّمة الكبرى والمقدّمة الصغرى، وبالمناسبة يمكن استنتاج أي طرف من الأطراف الثلاثة من الاثنين الباقيين، فلو قلت لك أن المقدمة الصغرى هي &#8220;<strong>الحديد معدن</strong>&#8221; والنتيجة &#8220;<strong>الحديد يذوب في درجة حرارة معيّنة</strong>&#8221; وأن القياس صحيح، فإنك ستستنتج أن المقدمة الكبرى هي &#8220;<strong>كل المعادين تذوب في درجة حرارة معينة</strong>&#8220;. ولو قلت لك &#8220;<strong>كل الكلاب تنبح&#8221;</strong> والنتيجة هي &#8220;<strong>ريكس ينبح</strong>&#8221; وقلت لك أن القياس صحيح، فستستنتج أن المقدمة الصغرى هي &#8220;<strong>ريكس كلب</strong>&#8220;، فالنتيجة لا تدعى نتيجة لأنه يمكن استنتاجها من المقدمتين لكن هذا موضوع طويل لا مكان للدخول فيه هنا.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">إنما المسألة الكبيرة هي: من أين أتت المقدمة الكبرى والمقدمة الصغرى؟ من قال أن &#8220;<strong>كل إنسان فان</strong>&#8220;؟ ومن الذي وضع تصنيف خاص اسمه &#8220;<strong>إنسان</strong>&#8220;؟ وما هو تعريف هذا الإنسان الذي نرى أنه ينطبق على سقراط بحيث نقول أن <strong>&#8220;سقراط إنسان&#8221;</strong>؟</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">في منطق أرسطو اعتبرت هذه الأمور أنها بديهيات لا حاجة للبرهان عليها لكن مع تطور الفكر العلمي لم نعد نقبل بمبدأ البديهيات وكذلك ظهرت نظريات كثيرة لم تكن من ضمن خانة البديهيات وكذلك مع ذلك لا يمكن البرهان عليها.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">مثلاً وضع نيوتن صيغة القانون الأساسي في علم الميكانيك:</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><em>القوة المطبّقة على جسم = كتلة الجسم × تسارع حركة الجسم الناتج عن تأثير القوة</em></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">هل هناك برهان على هذه النظرية؟ التاريخ يخبرنا أن هذه النظرية اعتبرت صحيحة لما يقارب ثلاثمئة عام وبنيت عليها كل تطبيقات علم الميكانيك وكان لها دور كبير جدّاً في الثورة الصناعية في بريطانيا التي ساهمت في جعل بريطانيا إمبراطورية عالمية، بل أوسع الإمبراطوريات انتشاراً في التاريخ، وكذلك بقيت صالحة لدراسة حركة السفن والسيارات والطائرات وحتى الصواريخ والمكوكات الفضائية. في يوم من الأيام جاء أينشتاين وقال أن هذه النظرية ليست صحيحة تماماً حيث أنها لا تعطي نتائج صحيحة في سرعات كبيرة جداً ( قريبة من سرعة الضوء ) وقام بإضافة تعديلات عليها ولاقت نظرية أينشتاين الجديدة قبولاً عالمياً.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">ما يمكن استنتاجه بسهولة هنا أن نظرية نيوتن لم تكن مبرهنة إذ لو كانت لما كان يمكن لأي كان سواء أينشتاين أو غيره أن ينقضها، إذاً من أين جاء بها نيوتن وهل كان يضحك علينا فحسب؟ بالتأكيد لا، نيوتن لم يأتي بها إلاّ عن طريق الاستقراء، والاستقراء يعني محاولة وضع قاعدة بسيطة عامّة يفسَّر بموجبها عدد كبير من الظواهر المعروفة بدون أن تنقضها أيّ منها. لقد استطاعت نظرية نيوتن أن تفسّر بجمعها مع نظرية الجاذبية وبشكل دقيق قياسات مسارات الكواكب وسرعاتها وكذلك كل الظواهر التجريبية في مجال الميكانيك. طالما أن النظرية بسيطة وتفسّر الظواهر المعروفة بشكل صحيح فهي إذن صحيحة في المنطق العلمي، وكونها صحيحة لا يعني أبداً أنها تعتبر حقيقة مطلقة!</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">إذن النظريات العلمية تعتمد على الاستقراء والاستقراء ليس &#8220;<strong>برهاناً</strong>&#8220;، فقد نجد يوماً ما ظاهرة طبيعية أو تجريبية لا نعرفها تنقض النظرية أو على الأقل تضطرنا إلى تطويرها وجعلها في صيغة أكثر دقّة تشمل الظاهرة الجديدة أيضاً.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">أما الاستنتاج فيأتي دوره في التطبيق العملي للنظرية على حالات محدّدة أو حتّى في استنتاج نظريات أقل شمولاً وخصوصيّة، مثلاً في حال كون القوة معدومة في قانون نيوتن نستنتج قانون مصونيّة كميّة الحركة وهو يشكّل حالة خاصّة من قانون نيوتن. الاستنتاج يمكن عدّه برهاناً صحيحاً بفرض صحّة النظرية العامة التي انطلقنا منها وصحّة طريقة الاستنتاج بحسب منطق أرسطو، ولكن طالما أنّ أي نظرية لا برهان عليها فبالنتيجة أنّه لا يوجد شيء في العلم عليه برهان مطلق.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">قد يستنتج أحدهم هنا أن البرهان لا يصلح للعلوم التطبيقية ولكنه يصلح للعلوم التجريدية مثل الرياضيات، هذا صحيح لكن العلوم التجريدية لا فائدة منها إلاّ إذا تم تطبيقها في وقتٍ ما على الواقع، ونعود هنا إلى مثال الهندسة الإقليدية التي أثبتت الفيزياء الحديثة أنّ المسلّمات التي تنطلق منها لا تنطبق على الواقع الفيزيائي في أكثر الأحيان.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">رغم أنّ هذه الأمر يجدر به أن يكون معروفاً على نطاق واسع بسبب تصدّي الكثير من الفلاسفة له في القرون الأخيرة إلاّ أنّنا نجد جهلاً به بين الكثير من أبناء المجتمع العربي والإسلامي، ونجد في الكثير من النقاشات حتى منها تلك ذات السوية العلمية الراقية اختلافات حول أن هذه النظرية أو تلك مبرهنة أو غير مبرهنة، مثلاً كثيراً ما أسمع نقداً لنظرية التطوّر في كونها غير مبرهنة! لا يمكن لنظرية أن تكون مبرهنة، ولكن طالما أنّ لها صيغة واضحة وقادرة على تفسير العديد من الظواهر التي نعرفها ( وفي حالة نظرية التطوّر هي المستحاثّات التي يتم العثور عليها باستمرار وكذلك تكيّف البكتيريا والحشرات مع الأدوية والمبيدات &#8230;الخ ) فهي تعتبر علمياً &#8220;<strong>صحيحة</strong>&#8220;.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
   <fb:like 
		href="http://www.ramivitale.com/?p=224" 
		layout="standard" 
		show_faces="false" 
		width="450" 
		height="30"
		action="like" 
		colorscheme="light" 
		style="margin-top:5px;"
		class="fb_edge_widget_with_comment fb_iframe_widget"></fb:like>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ramivitale.com/?feed=rss2&amp;p=224</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المنطق الضبابي (3) &#8211; تابع الانتماء</title>
		<link>http://www.ramivitale.com/?p=206</link>
		<comments>http://www.ramivitale.com/?p=206#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 13 Nov 2009 16:31:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رامي فيتالي</dc:creator>
				<category><![CDATA[المنطق الضبابي]]></category>
		<category><![CDATA[تكنولوجيا ورياضيات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ramivitale.com/?p=206</guid>
		<description><![CDATA[لقد تحدثت في التدوينتين السابقتين عن تعريف المنطق الضبابي وتطبيقاته العملية. في هذه التدوينة سوف أتعرض لما يسمى تابع الانتماء (الانتماء إلى مجموعة ضبابية).
تحذير &#8230; هذه التدوينة تحوي معادلات رياضية فيها شيء من التعقيد، ينصح بعدم قراءتها من كل من يشعر بالرعب من الرياضيات!

كما وجدنا المنطق الضبابي يتعامل مع قيم صحّة غير حدية بالضرورة، أي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;" dir="rtl">لقد تحدثت في التدوينتين السابقتين عن تعريف المنطق الضبابي وتطبيقاته العملية. في هذه التدوينة سوف أتعرض لما يسمى تابع الانتماء (الانتماء إلى مجموعة ضبابية).</p>
<p style="text-align: center;" dir="rtl"><strong>تحذير &#8230; هذه التدوينة تحوي معادلات رياضية فيها شيء من التعقيد، ينصح بعدم قراءتها من كل من يشعر بالرعب من الرياضيات!</strong></p>
<p><span id="more-206"></span></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">كما وجدنا المنطق الضبابي يتعامل مع قيم صحّة غير حدية بالضرورة، أي ليست فقط خطأ (0%) أو صواب (100%) بل قد تأخذ قيمة الصحة أية قيمة تقع بين هاتين القيمتين. مثلاً إذا كان طول باسل 170 سم فالقضية &#8220;باسل طويل&#8221; ليست صحيحة مئة بالمئة وبالمقابل من غير الممكن وصفه بأنه غير طويل أي قصير، بل يمكن القول أن باسل طويل بنسبة 75%. السؤال هو كيف نحدد القيمة 75% وعلى أي معيار يكون ذلك؟ فلم تكون 75% وليس 68.5% مثلاً؟</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">في الحقيقة للإجابة على هذا السؤال يجب أن ننتقل من عالم الرياضيات النظرية البحتة إلى عالم الرياضيات التطبيقية، التي تشمل بعض فروع الرياضيات مثل علم الإحصاء الذي يقوم بمحاولة للمطابقة بين توابع رياضية والمقاربة البشرية لوصف ظواهر طبيعية أو اجتماعية، وهنا سنقوم بنفس الأمر، سنقوم بمحاولة وضع صيغ لتوابع تعبر بشكل جيد عن المقاربة البشرية في وصف الظواهر المختلفة.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">إنّ أبسط طريقة لوضع قيم قيمة الصحة لظاهرة ما هي في تقسيم الظاهرة المراد دراستها إلى مجالات ووضع قيمة صحّة لكل مجال من هذه المجالات، مثلاً يمكن القول أنه إذا كان الرجل البالغ طوله 50 سم فأقل فهو ليس طويلاً بالمرة أي طويل بقيمة0%، أما إذا كان بين 50 سم إلى أقل من 150 سم فهو طويل قليلاً جداً، مثلاً طويل بقيمة 20%. أما إذا كان بين 150 و165 سم فهو طويل قليلاً وقيمة صحة القضية 40%، إذا كان بين 165 و175 سم فهو متوسط الطول قيمة صحة القضية 60%، أما إذا كان بين 175 و185 سم فهو طويل بشكل جيد وقيمة صحة القضية 90% أما أكثر من 185 فهو طويل وقيمة صحة القضية 100%. انظر المخطط البياني.</p>
<p dir="rtl">
<div id="attachment_209" class="wp-caption aligncenter" style="width: 298px"><img class="size-full wp-image-209" title="image001" src="http://www.ramivitale.com/wp-content/uploads/2009/11/image001.gif" alt="المخطّط البياني لتابع الانتماء بالمجالات ( المحور الأفقي يمثّل الطول والمحمور العمودي يمثّل قيمة صحّة القضيّة )" width="288" height="288" /><p class="wp-caption-text">المخطّط البياني لتابع الانتماء بالمجالات ( المحور الأفقي يمثّل الطول بالسنتمتر والمحور العمودي يمثّل قيمة صحّة القضيّة )</p></div>
<p style="text-align: justify;">للأسف هذه الطريقة تجعل المنطق الضبابي يرث مشكلة من المنطق التقليدي يفترض به أن يتجاوزها، وهي مشكلة الحدّيّة، أي إنه إذا كان طول الشخص 174.995 فإنه يكون في فئة طول معينة، بينما إذا كان طوله 175.005 فإنه يصبح في فئة طول مختلفة، والطريقة البشرية المنطقية في النظر إلى الأمر لا يوافقها هذا، فالفرق بينهما هو 0.01 سم، أي واحد على عشرة من المليمتر ومن غير المقبول أن يكون هذا كافياً للتفريق بين فئتين، حتى أن هذه الطريقة يمكن الاستعاضة عنها بالمنطق التقليدي عن طريق تعقيد القضية قليلاً، فبالنهاية إما أن يكون طول الشخص ضمن فئة معينة أو لا يكون، وبوضع مجموعة محدودة من القضايا يمكن باستخدام المنطق التقليدي التعبير بدقة عن طريقة التقسيم أعلاه.</p>
<p dir="rtl">إن هذا يجعلنا نعتقد أن تابع الانتماء يجب أن تكون له صفة مستمرة أي أن قيمته تتغير باستمرار بتغير قيمة القياس.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">أبسط صيغة للتابع المستمر هي التابع الخطّي ويمكن تطبيقها في حالتنا هنا بالشكل التالي، لنفرض أن الطول الذي هو 50 سم فأقل يعتبر بالغ القصر أو عديم الطول، أما ما بلغ 210 سم فأكثر فهو بالغ الطول، عندئذ أي طول هو 50 سم فأقل تبلغ قيمة صحة القضية عنده 0% وأي طول يبلغ 210 سم فأكثر تبلغ قيمة صحة القضية عنده 100% وبين هاتين القيمتين تكون صحة القضية بحسب قربها وبعدها عن هذين الحدين، أي تكون</p>
<p dir="rtl">قيمة صحة القضية = ( الطول المقاس &#8211; 50 سم ) ÷ ( 210 سم &#8211; 50 سم )</p>
<p dir="rtl">وبتعبير رياضي آخر تساوي</p>
<p dir="rtl">قيمة الصحة = الطول\160 &#8211; 0.3125</p>
<p dir="rtl">وهو تابع خطّي، وفي الرسم البياني يظهر بشكل خط مستقيم.</p>
<p dir="rtl">
<div id="attachment_207" class="wp-caption aligncenter" style="width: 298px"><img class="size-full wp-image-207" title="image002" src="http://www.ramivitale.com/wp-content/uploads/2009/11/image002.gif" alt="مخطط بياني تابع الانتماء الخطّي" width="288" height="288" /><p class="wp-caption-text">المخطط البياني لتابع الانتماء الخطّي</p></div>
<p dir="rtl">
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">تبدو هذه الطريقة مناسبة للوهلة الأولى، لكن .. مثلاً ماذا لو كان طول أحدهم 300 سم؟ لا شك أنه طويل للغاية ولكن هل يمكن وضعها في نفس الخانة مع الذي طوله 210 سم؟ إن طفلاً صغيراً سيرى ببساطة العيب في هكذا مقاربة، فصحيح أن كلاهما طويل ولكن لا يمكن القول أن صحة قضية طول كل منهما متساوية.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">نحتاج إذاً إلى تابع رياضي يقترب من الواحد ولكن لا يصل إليه أبداً، فكلما ازدادت القيمة المقيسة يجب أن يزداد مقدار صحة القضية ولو بمقدار قليل.</p>
<p dir="rtl">لن أطيل كثيراً وسأورد التابع الذي يعطي هذا الناتج وهو بالشكل التالي:</p>
<p dir="rtl"><img class="size-full wp-image-208 aligncenter" title="image003" src="http://www.ramivitale.com/wp-content/uploads/2009/11/image003.gif" alt="image003" width="183" height="55" /></p>
<p style="text-align: justify;">حيث x هي القيمة المقيسة، e هو العدد النيبيري المعروف في الرياضيات ويساوي تقريباً 2.718، λ عدد موجب وهو يؤثر على مدى انحناء الخط البياني.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">طبعاً يمكن استخدام أي عدد موجب غير e في هذا التابع وسيعطي نفس النتيجة مع تغيير العدد λ، إلا أنّ الرياضيين يؤثرون استخدام العدد e في <strong>ا</strong>لتوابع الأسية وذلك لأسباب لا مجال لذكرها هنا.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">العدد λ يمكن تحديده من تحديد نقطة على الخط البياني، مثلاً إذا كان طول باسل 170 سنتمتر، وقلنا أن صحة القضية عندها 0.75 ( أو 75% ) فعندئذٍ يمكن حساب λ من المعادلة السابقة بالشكل:</p>
<p dir="rtl"><img class="size-full wp-image-210 aligncenter" title="image004" src="http://www.ramivitale.com/wp-content/uploads/2009/11/image004.gif" alt="image004" width="335" height="216" /></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">إن أهمية λ العملية تكمن في أنه يمكن استخدامها لجعل النتيجة غير متعلقة بواحدة القياس المستعملة، فمثلاً إذا كانت x<em> </em> في المعادلة السابقة وفي مثالنا تحسب بالمليمتر بدل السنتمتر فما علينا سوى قسمة λ على 10 ونحصل على نفس قيمة الصحة لنفس الطول.</p>
<p dir="rtl">
<div id="attachment_213" class="wp-caption aligncenter" style="width: 589px"><img class="size-full wp-image-213" title="image005" src="http://www.ramivitale.com/wp-content/uploads/2009/11/image0051.gif" alt="المخطّط البياني تابع الانتماء الأسّي" width="579" height="288" /><p class="wp-caption-text">المخطّط البياني تابع الانتماء الأسّي</p></div>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">لقد قدّمت المثال أعلاه عن الطول والتابع المناسب للتعبير عنه لأن هنالك الكثير من الظواهر الفيزيائية التي نفس الخاصية في أنها تبدأ من الصفر وليس لها حدود محددة لأعلى قيمة يمكن أن تصل إليها، مثل درجة الحرارة ( التي تبدأ من الصفر المطلق، الوزن، القوة، السرعة، شدة الإضاءة &#8230; الخ )، لكن هذا لا يعني أنه لا يمكن وضع صيغ أخرى لهذا التابع تناسب حالات مختلفة.</p>
   <fb:like 
		href="http://www.ramivitale.com/?p=206" 
		layout="standard" 
		show_faces="false" 
		width="450" 
		height="30"
		action="like" 
		colorscheme="light" 
		style="margin-top:5px;"
		class="fb_edge_widget_with_comment fb_iframe_widget"></fb:like>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ramivitale.com/?feed=rss2&amp;p=206</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كيفية الوقاية والتداوي من الأنفلونزا</title>
		<link>http://www.ramivitale.com/?p=199</link>
		<comments>http://www.ramivitale.com/?p=199#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 24 Oct 2009 22:40:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رامي فيتالي</dc:creator>
				<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>
		<category><![CDATA[أنفلونزا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ramivitale.com/?p=199</guid>
		<description><![CDATA[لقد تأخرت كثيراً (أكثر من المعتاد) على وضع تدوينتي التالية في هذه المدونة، ولذلك أسبابه، منها انشغالي ببعض الأمور ومنها كذلك مرضي بأنفلونزا حادة (لا ليست أنفلونزا الخنازير)، وقد أصبت بها في ظروف لم تسمح بتطبيق ما سأعرضه هنا، حيث وجدت إصابتي بالمرض فرصة لمشاركة قراء المدونة بأفكار حول الوقاية من الأنفلونزا وعلاجها وتلقي التعليقات [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify">لقد تأخرت كثيراً (أكثر من المعتاد) على وضع تدوينتي التالية في هذه المدونة، ولذلك أسبابه، منها انشغالي ببعض الأمور ومنها كذلك مرضي بأنفلونزا حادة (لا ليست أنفلونزا الخنازير)، وقد أصبت بها في ظروف لم تسمح بتطبيق ما سأعرضه هنا، حيث وجدت إصابتي بالمرض فرصة لمشاركة قراء المدونة بأفكار حول الوقاية من الأنفلونزا وعلاجها وتلقي التعليقات والمشاركات منكم.</p>
<p style="text-align: justify">كذلك لدي ملاحظة صغيرة تتعلق بالتسجيل في القائمة البريدية، حيث أعتقد أن البعض وجد صعوبة في ذلك، وهناك بعض الأعزاء  الذين قاموا بالتسجيل منذ فترة طويلة ومع ذلك لم يتلقوا أية تنبيهات عن التدوينات الجديدة، والسبب تقني وللأسف لم يسمح لي الوقت بتداركه بعد ولكني أقوم حالياً بتدارك أخطاء من هذا النوع يدوياً وأعتذر عن بعض الأخطاء إن حصلت.<span id="more-199"></span></p>
<p style="text-align: justify">بالعودة إلى الأنفلونزا هذه بعض الخبرات حول المرض، بعضها من خبرتي وبعضها من خبرة غيري ولكني اختبرتها بنفسي، ومع أن بعضها لا يحظى بموافقة طبية رسمية إلا أن أي كان يستطيع اختبارها عند الإصابة بالمرض بدون خطر راجين من الله أن يبعده عنا جميعاً.</p>
<p style="text-align: justify"><strong><em>أ</em></strong><em><strong>فضل لقاح ضد الأنفلونزا:</strong></em> الرضاعة الطبيعية! وهذا أمر مقبول طبياً على نطاق واسع، وكلما طال أمد الرضاعة الطبيعية كلما كان ذلك أفضل، وفي حال لم تكن الأم قادرة على الرضاعة فلربما من الأفضل أن نستعيد التقاليد القديمة بالاستعانة بأم أو أمهات أخر قادرات على ذلك. الجيد في هذا اللقاح (إن صحّ التعبير) أنه يمتد طوال العمر بخلاف اللقاح المركب الذي لا يمتد لأكثر من سنة، كما أنه يقوي الجسم بشكل عام ويشمل طائفة كبيرة من الأمراض. إن كنت تريد أن تتأكد من الموضوع قم بسؤال صديقاً لا يلبث أن يخرج من المرض حتى يقع فيه مرة ثانية، وآخر لا تذكر حتى آخر مرة أصيب فيها بالأنفلونزا، اسأل عن تاريخهما وهل رضعا في صغرهما رضاعة طبيعية وكم استمرت.</p>
<p style="text-align: justify"><em><strong>أفضل وقاية لحظية من الأنفلونزا:</strong></em> يمكنك الاستعانة بهذه الوصفة عند بداية ظهور أعراض المرض، والتي تكون غالباً إما صداع خفيف يشمل كامل الجبهة تقريباً مع ارتفاع في الحرارة أو شعور بالتعب والثقل في الحركة بدون وجود مبرر، أي بدون أن يكون الشخص قد قام بمجهود كبير. الطريقة هي تناول ما مقداره 1000 ميلليغرام من دواء السيتامول أي حبتين عيار 500 ميلليغرام (طبعاً تختلف الجرعة باختلاف الحجم) وسرعان ما تزول الأعراض ولا تصاب بالمرض، تذكر أن هذا يتطلب أخذ الدواء بسرعة فور بداية ظهور أعراض المرض. رغم أن كل معارفي من أطباء وطلاب طب وصيادلة أكدوا لي أن هذا الأمر ليس له أساس علمي لكني من خبرة شخصية أؤكد أنه صحيح مئة بالمئة، بالنهاية الطب علم تجريبي والتجربة هي الأساس.</p>
<p style="text-align: justify"><em><strong>أفضل علاج من الأنفلونزا:</strong></em> أعتقد أن الرأي السائد في علم الطب هو أن الأنفلونزا إجمالاً ليس لها علاج، ولكن توجد أدوية تساعد على التخفيف من حدة أعراضها، حسناً جرب الوصفة التالية التي أسر بها لي أحد أصدقائي وقد تعلمها بدوره من صديق له، قم بإذابة حوالي ملعقة كبيرة أو ملعقتين صغيرتين من عسل جيد في كأس ماء دافئ وأضف إلى السائل عصير نصف ليمونة حامضة تقريباً واشرب الناتج. كلما أجرب هذه الوصفة أتساءل لماذا بقي الجنس البشري آلاف السنوات ليكتشف وصفة بسيطة كهذه ومؤلفة من مكونات متوافرة تداوي أكثر الأمراض انتشاراً. ملاحظة، لا تحاول الإبداع كثيراً في الوصفة، مثلاً وضع ملعقتين من السكر في ماء بارد وإضافة القليل من حمض الليمون لن يؤدي المطلوب!</p>
<p style="text-align: justify">
   <fb:like 
		href="http://www.ramivitale.com/?p=199" 
		layout="standard" 
		show_faces="false" 
		width="450" 
		height="30"
		action="like" 
		colorscheme="light" 
		style="margin-top:5px;"
		class="fb_edge_widget_with_comment fb_iframe_widget"></fb:like>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ramivitale.com/?feed=rss2&amp;p=199</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المنطق الضبابي(2) &#8211; التطبيقات العملية</title>
		<link>http://www.ramivitale.com/?p=191</link>
		<comments>http://www.ramivitale.com/?p=191#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 26 Sep 2009 17:07:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رامي فيتالي</dc:creator>
				<category><![CDATA[المنطق الضبابي]]></category>
		<category><![CDATA[تكنولوجيا ورياضيات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.ramivitale.com/?p=191</guid>
		<description><![CDATA[تعرضت في التدوينة السابقة إلى التعريف بمفهوم المنطق الضبابي، وسوف أعرض هنا بعض التطبيقات العملية المفيدة للمنطق الضبابي.
في معظم المراجع التي تذكر تطبيقات المنطق الضبابي نجد أشياء مثل &#8220;الذكاء الاصطناعي&#8221;، أو &#8220;الأجهزة الإلكترونية المتطورة&#8221; أو &#8220;المتحكمات الصناعية&#8221;، لكني هنا سأحاول أن أعرض ما أجده تطبيقات عملية للمنطق الضبابي في حياتنا اليومية.
في المسابقات
في مسابقة انتخاب ملكات [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;" dir="rtl">تعرضت في <a title="المنطق الضبابي Fuzzy Logic" href="http://www.ramivitale.com/?p=178" target="_blank">التدوينة السابقة</a> إلى التعريف بمفهوم المنطق الضبابي، وسوف أعرض هنا بعض التطبيقات العملية المفيدة للمنطق الضبابي.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">في معظم المراجع التي تذكر تطبيقات المنطق الضبابي نجد أشياء مثل<strong> &#8220;الذكاء الاصطناعي&#8221;</strong>، أو <strong>&#8220;الأجهزة الإلكترونية المتطورة&#8221;</strong> أو <strong>&#8220;المتحكمات الصناعية&#8221;</strong>، لكني هنا سأحاول أن أعرض ما أجده تطبيقات عملية للمنطق الضبابي في حياتنا اليومية.<span id="more-191"></span></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong>في المسابقات</strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">في مسابقة انتخاب ملكات جمال العالم في إحدى السنوات كان الطول الأدنى المقبول هو 165 سنتيمتراً، ولذلك تم رفض ميليسا لأن طولها كان 164.8 سنتمتراً، وذلك بالرغم من أنها تتمتع بجمال باهر تفوق به على جميع منافساتها بالإضافة إلى أنها ذات ثقافة عالية وذكاء خارق وسرعة بديهة وقوة شخصية.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">في المسلسل التلفزيوني الشهير <strong>غريز أناتومي Grey&#8217;s Anatomy،</strong> أثار جورج استعطاف المشاهدين حين اضطر للعودة إلى صفوف المتدربين الداخليين في المستشفى لأنه حصل على مجموع يقل بعلامة واحدة فقط عن المجموع المطلوب للقبول في سلك أطباء المستشفى، مما أدى إلى رفضه بالرغم من أن رسائل التوصية التي بحوزته كانت ممتازة.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">بمنطقنا العادي نجد أن مثل هذه القرارات غير عادلة، لكننا مضطرون للموافقة عليها لأننا تعودنا على فكرة أنه لا بد من وجود قواعد للقبول والرفض وكذلك أن من صفات هذه القواعد أن تكون صمّاء وحاسمة، إليك الخبر السعيد، مع المنطق الضبابي يختلف الأمر كثيراً.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">في المنطق التقليدي يوجد حد واضح تماماً بعد اجتيازه يكون المتقدم لمسابقة معينة مقبولاً وسوى ذلك يكون مرفوضاً، في المنطق الضبابي بالرغم من أن هناك قرار واضح في النهاية بالقبول أو عدم القبول إنما يمكن أن يؤجل هذا الموضوع لما بعد حساب النتيجة (الناتجة عن معادلة منطقية ضبابية تدخل فيها جميع العوامل المطلوبة للقبول) والمفاضلة بين النتائج المختلفة لأخذ القرار بالقبول من عدمه.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">لنأخذ مثال مبسّط قليلاً عن طلب موظف للعمل لدى شركة، ولنقل أن الشروط الموضوعة كانت: <strong>أن يجيد طالب الوظيفة اللغة الانكليزية، وأن يكون جيداً جداً في استخدام الحاسوب، وأن يكون ذو مظهر لائق وأن يكون حاصل على شهادة أكاديمية عالية في علوم التسويق أو (حاصل على شهادة عادية في التسويق وله خبرة عملية جيدة في مجال التسويق).</strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">لاحظ أن كل البنود من مثل <strong>&#8220;يجيد اللغة الانكليزية&#8221;</strong> و<strong>&#8220;يجيد استخدام الحاسوب&#8221;</strong> و<strong>&#8220;ذو مظهر لائق&#8221;</strong> و<strong>&#8220;حاصل على شهادة&#8221; </strong>و<strong>&#8220;له خبرة جيدة&#8221;</strong> &#8230;الخ كلها ليست تحديدات واضحة قيمتها صح أو خطأ بل تتدرج بقيم صحة ضبابية، والعوامل التي تم جمع هذه البنود هي عوامل منطقية ضبابية مثل &#8220;<strong>جداً</strong>&#8221; و&#8221;<strong>و</strong>&#8221; و&#8221;<strong>أو</strong>&#8220;. إذاً عند تقييم أي طالب للوظيفة توضع له علامة (بين الصفر والواحد) لكل بند من البنود، وباستخدام العوامل المنطقية نحصل على علامة مواءمته لهذه الوظيفة وبالمفاضلة بين العلامات النهائية التي نحصل عليها من جميع المتقدمين يكون صاحب القيمة الأعلى هو الموظف المنشود.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">أما بالمقابل إذا أصرينا على وضع الشروط بطريقة تجعل من الممكن استخدام المنطق العادي فإننا سنضطر أولاً لوضع تحديدات واضحة قيمتها صح أو خطأ مثل &#8220;<strong>حاصل على شهادة توفل في اللغة الانكليزية</strong>&#8221; و&#8221;<strong>حاصل على شهادة معينة في علوم الحاسوب</strong>&#8221; &#8230;الخ، وهي ستظلم الكثير من الأشخاص بالإضافة إلى أنها لا تقدم لنا طريقة واضحة للمفاضلة بين المتقدمين المختلفين ويعود الأمر بالنهاية إلى مزاجية مدير المصادر البشرية في الشركة.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">من الواضح إذاً أنه في المسابقات يكون لاستخدام المنطق الضبابي أفضلية على المنطق العادي.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong>الطقس</strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">لنأخذ مثال آخر يتعلق بموضوع مهم للكثير من الأمور كالسياحة والتجارة والسفر وغيرها وهو الطقس. لنسأل السؤال التالي: <strong>هل الطقس يكون جميلاً في هذا البلد في وقت معين من السنة؟</strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">من الواضح أن عبارة <strong>&#8220;الطقس جميل&#8221; </strong>لها قيمة ضبابية فقد يتدرج الطقس من سيء جداً إلى جميل للغاية، بالإضافة إلى أنها عبارة مركبة تشمل العديد من العوامل، فالطقس الجميل يعني مثلاً أن يكون الجو صاحياً بشكل مقبول وأن تكون الحرارة معتدلة وأن تكون الرطوبة ضعيفة وأن تكون الريح معتدلة السرعة. من الواضح أن كل هذه القيم ضبابية وبالتالي إن العبارة السابقة تشكل معادلة ضبابية.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong>في الطب</strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">رغم أني لست خبيراً في مجال الطب لكني أتوقع أن يكون للمنطق الضبابي دور كبير أيضاً في التشخيص الطبي وفي تحديد الأدوية والجرعات.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">من المعلوم أن التشخيص وتحديد الجرعات يعتمد على أعراض معينة لدى المريض. بالرغم من أن الأعراض التي يذكرها المريض مثل وجود <strong>وجع </strong>أو <strong>حرارة </strong>أو <strong>شعور بالغثيان</strong> &#8230;الخ لا يمكن أخذها بشكل قيم ضبابية لأن المريض قد يبالغ أو يقلل من مدى فداحة هذه الأعراض بحسب ثقافته وشعوره النفسي، إلا أن نتائج التحاليل والفحوص الطبية هي دائماً بشكل ضبابي، فالنتائج لا تكون فقط &#8220;<strong>الضغط مرتفع</strong>&#8221; أو &#8220;<strong>السكر مرتفع في الدم</strong>&#8221; أو &#8220;<strong>توجد حرارة</strong>&#8221; بل تحدد مقدار هذا الضغط ومقدار السكر في الدم ومقدار الحرارة، وباعتبار أن التشخيص يقوم عادةً على عبارات منطقية مثل &#8220;<strong>إذا كان المريض يعاني من حرارة مرتفعة وضغط مرتفع وعمره صغير ولديه عدد كبير من كريات الدم البيضاء فإنه يعاني من المرض الفلاني</strong>&#8221; يمكن إدخال قيم الفحوصات والتحاليل ضمن هذه المعادلات المنطقية بشكلها الضبابي والحصول كذلك على نتيجة ضبابية تساعد الطبيب على تحديد مقدار جرعة الدواء المطلوبة، فستختلف الجرعة أو الدواء مثلاً فيما إذا كان المريض يعاني من التهاب بسيط أو التهاب حاد جداً.</p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">هذه أمثلة بسيطة ويمكن إيجاد الكثير غيرها، وأعتقد أن السبب في أن المنطق الضبابي لا يستخدم بشكل واسع لا يعود إلى قلة تطبيقاته بل إلى عدم اطلاع الناس عليه بشكل كافي بعد.</p>
<p style="text-align: justify;">
   <fb:like 
		href="http://www.ramivitale.com/?p=191" 
		layout="standard" 
		show_faces="false" 
		width="450" 
		height="30"
		action="like" 
		colorscheme="light" 
		style="margin-top:5px;"
		class="fb_edge_widget_with_comment fb_iframe_widget"></fb:like>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.ramivitale.com/?feed=rss2&amp;p=191</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
