نظام الكوما في الموسيقا الكنسية البيزنطية (الجزء الأول – تمهيد)

لقد اعتدنا و منذ فترة في تعليم مبادئ الموسيقى البيزنطية اعتبار السلم الموسيقي ( المسافة ما بين درجة و جوابها ) مؤلفاً من 72 كوما، بينما نجد في بعض المراجع الأقدم السلم الموسيقي مؤلفاً من 68 كوما، و في مراجع موسيقية مختلفة ( ليست متبعة في الموسيقى الكنسية ) نجد تقسيمات مختلفة للسلم الموسيقي، فمنها ما يعتبر السلم الموسيقي مؤلفاً من 53 كوما، أو 200 كوما، أو 24 أو 36 أو 50 أو 65 أو 70 … الخ و هذا يدعونا للتساؤل عن سبب هذه الاختلافات الكثيرة و أن نحاول معرفة أيها الأصح و على أي أساس نحدد صحة نظام عن غيره.

متابعة القراءة

مختصر تاريخ الموسيقا الكنسية البيزنطية

(نشرت هذه المقالة في مجلة الحياة الموسيقية العدد 45 سنة 2007 وقد ساهم الأستاذ الياس سمعان بإغناء هذا المقالة عن طريق تأمين مراجع باليونانية وترجمتها)

إن الموسيقا البيزنطية اصطلاحاً هي الموسيقا الكنسية الطقسية التقليدية التي تستخدم من قبل طائفة الروم الأرثوذكس و الروم الكاثوليك، و هي نظام موسيقي عريق بدأ مع بداية المسيحية و تطور باستمرار عبر التاريخ و يستمر إدخال التطويرات و التعديلات عليه حتى اليوم. يستعمل هذا النظام الموسيقي في الكنائس الأرثوذكسية و الكاثوليكية في المشرق العربي و اليونان و بعض مناطق أوروبا الشرقية و قبرص و أفريقيا، و كذلك يستعمل في دول الاغتراب في القارة الأمريكية و الأسترالية في الكنائس التي تتبع للكرسي الإنطاكي أو للكنيسة اليونانية.

يدعى هذا النظام الموسيقي “البيزنطي” الذي قد يبدو لأول وهلة أنه يشير إلى الحضارة البيزنطية ( حضارة الروم الشرقية ) و قد أخذت اسمها من اسم المدينة “بيزنطة” و هي المدينة التي شيدت مكانها مدينة القسطنطينية. لكن الواقع أن هذا الاصطلاح لا يشير بأي شكل من الأشكال إلى موسيقا إمبراطورية روما الشرقية بل يشير اصطلاحاً إلى الموسيقا الكنسية المستعملة في الكنائس الشرقية، هذا بالإضافة إلى أنه كان لغير اليونان من أبناء دول الشرق و أبناء سورية على الخصوص دور هام جداً في وضع أسس و تطوير هذا النظام الموسيقي.

متابعة القراءة

خلق آدم بين النص الكتابي والعلم (الجزء الأول)

منذ أن وضع داروين نظريته حول التطور صار جدل كبير حول خلافها مع الدين والعقائد الدينية السائدة في مختلف الأديان الحية ومازال هذا الجدل مستعراً حتى اليوم، ولم تكن محاور الجدل هي نفسها دائماً في جميع الأديان والطوائف والمذاهب. أحياناً كان الجدل حول حرفية النص الديني الذي يتحدث عن جبل الله للإنسان من التراب مما يخالف نظرية التطور برأي البعض، وأحياناً أخرى عن أن التطور يساوي بين الإنسان والحيوان مما يخالف بعض العقائد الدينية.

أما نتيجة الجدل فتختلف ما بين مذهب وآخر وبين رأي وآخر، فهناك من يرفض الكتب الدينية ويحتقرها لأنها برأيه تخالف العلم، أو من يرفض النتائج العلمية حول التطور جملة وتفصيلاً بحجة مخالفتها لحرفية النص الديني، أو رأي آخر لا يستطيع إنكار أهمية العلم فيركز على نقطة ليست واضحة بعد في النظريات العلمية محاولاً التشكيك بها أو غيره يحاول أن يجد برهاناً علمياً بطرق بعيدة عن الروح العلمية على صحة قصص الكتب المقدسة الحرفية، ومنهم من وجد أنه لا خلاف بين النتائج العلمية والعقائد الدينية لأن كلاً منها يبحث في مجال مختلف تماماً عن الآخر.

أما الرأي الأرثوذكسي السائد فكان عدم رفض أياً من الاثنين، أي عدم رفض نتائج العلم من حيث أن العلم عطية من عطايا الله الصالحة للإنسان ( إذا ما استخدمها لخيره وخير الآخرين ) وعدم رفض التعاليم الدينية لأنها لا تخالف العلم إذ أن كلاً من العلم والدين حسب هذا الرأي يبحث في مجال مختلف، إلا أنه عند التمعن في النص الديني فإنه تظهر أمامنا تساؤلات كثيرة لا بد لنا من أن نقوم بمحاولة إيجاد أجوبة شافية لها على ضوء الفكر الأرثوذكسي.

متابعة القراءة

الإعاقة من وجهة نظر مسيحية

(نشرت هذه المقالة في نشرة العربية من إصدار مطرانية السويداء للروم الأرثوذكس)

الإعاقة في اللغة تعني تثبُط وتأخر وعجز الشخص عن فعل عمل معين، وتطلق عادة على عدم قدرة شخصٍ ما على فعل شيءٍ ما يستطيع كل إنسان على فعله، وبهذا المعاق ليس هو فقط المعاق جسديّا أو عقليّاًً، بل المعاق أيضاً بسبب الوضع الاجتماعي، أو الاضطهاد السياسي أو الحالة المادية أو الوضع النفسي الداخلي للشخص، هؤلاء معاقين جميعهم.

حسب تعريف منظمة الصحة العالمية، الإعاقة هي “أي فقدان أو انحراف عن الأداء في البناء النفسي، أو الفسيولوجي أو التشريحي، أو أي عجز ناتج عن قصور في القدرة على أداء نشاط ما بشكل يعتبر طبيعياً للكائن الحي البشري، أو أي ضرر لفرد ما نتج عن قصور أو عجز يحد من، أو يحول دون، قيامه بالدور الطبيعي، بالنظر إلى العمر والجنس والعوامل الاجتماعية والثقافية لذات الفرد.”

بمنطق العالم والذي يمجد القوة الجسدية ( بكافة أشكالها العضلية والعقلية والنفسية ) والجمال الجسدي، لا يمكن أن ينُظر إلى المعاق إلا بنظرة فيها شيء من الاستخفاف، أمَّا بوجهة نظر الكنيسة فالأمر مختلف، فالمعاق مخلوق على صورة الله ومثاله، وكونه معاقاً لا يشوّه صورة الله فيه، بل بالعكس يجعلها أكثر نوراً وأكثر لمعاناً! يعرف هذا كل معاق إن كان يحبّ الله وأكثر المعاقين هكذا، وأيضاً كل الأشخاص القديسين الذين صرفوا وقتاً، جهداً أو مالاً من أجل رعاية الأشخاص المعاقين والاهتمام بأمورهم.

متابعة القراءة