كلمة الله

يطلق الكتاب المقدس وفي أماكن مختلفة لفظة “الكلمة” على السيد المسيح، وذلك إما بشكل واضح مباشر كما ورد في بشارة يوحنا “في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله” (يوحنا 1 : 1) أو بشكل ضمني كما في الرسالة إلى العبرانيين “في هذه الأيام الأخيرة كلمنا بابنه” (عبرانيين 1 : 2) ليس “كلمنا بلسان ابنه” وليس “أرسل ابنه ليكلمنا بكلمته” بل ابنه كان نفسه كلمته لنا.

لطالما أثار استخدام هذه الكلمة “الكلمة” تساؤلات لدي إذ لم يكن الأمر واضحاً أبداً. التفسير المسيحي الأكثر انتشاراً هو أن يوحنا استعار هذه اللفظة من الفلسفة اليونانية القديمة “لوغوس” ليعبر بها عن العقيدة المسيحية فيقول بأنه يجوز أن نستخدم كلمة “الكلمة” لنصف بها المسيح وكذلك لنقض الرأي الذي يقول أن “الكلمة” ليس الله بل مجرد وسيط بين الله والناس فأكد يوحنا هنا أن الكلمة يقصد به المسيح وهو نفسه الله.

ولكن يبقى لماذا رغب يوحنا في استخدام لفظة “الكلمة” بل أعطاها أهمية كبيرة حتى أنه بدأ بها بشارته كمن يقدم أو يعنون كتابه؟

ما هي الكلمة بشكل عام؟ أولاً الكلمة هي الوحدة الأساسية في الكلام وهي أصغر وأبسط جزء من الكلام. طبعاً سأجد هنا من يعارضني ويقول أن أصغر جزء هو الحرف، لقد تعودنا على وجود واستخدام الحرف منذ صغرنا حين بدأنا بتعلم الكتابة وهذا ما يجعلنا أحياناً غير مدركين للواقع بشكل صحيح، الحرف هو اختراع بشري محض من أجل الكتابة أو بالحري من أجل تسهيل الكتابة ونعرف كذلك أن الحضارة البشرية أخذت وقتاً طويلاً منذ اختراع الكتابة ووقتاً أطول بكثير منذ أن بدأ الإنسان بالكلام لحين اختراع الحرف، أما الكلمة فهي موجودة منذ أن بدأ الإنسان بالكلام. الكلمة هي أصغر جزء بالكلام لأنها أصغر جزء له معنى بحد ذاته والكلام بدون معنى ليس كلاماً بل مجرد أصوات، وهذا ما كنت أركز عليه دائماً في دروس الترتيل حينما أعلم طلاب الترتيل أن يرتلوا كلمة فكلمة، لا حرفاً فحرف عندما يقرؤون من كتاب ليكون ترتيلهم معبراً ويصل بسهولة إلى المتلقي.

إذاً من خصائص الكلمة أن لها معنى. الخاصية الإضافية للكلمة هي اللغة، فالكلمة تختلف من لغة إلى أخرى حتى لو لم يتغير المعنى وبطبيعة الحال تختلف باختلاف المعنى عند استخدامنا لنفس اللغة. غالباً تتحدد الكلمة بشكل نهائي بتحديد المعنى واللغة، الاستثناء هنا هو عندما يكون في نفس اللغة هناك أكثر من لفظة ( أو كلمة ) تعبر عن نفس المعنى.

إذاً يمكن القول هنا أن تعريف الكلمة هو “معنى محدد يقال بلغة محددة“.

فإذا كان المسيح هو كلمة الله فما هو المعنى وما هي اللغة؟ لحسن الحظ هنا أن علم اللاهوت المسيحي لديه الجواب منذ زمن بعيد، ببساطة المعنى هو الطبيعة الإلهية للمسيح أما اللغة فهي الطبيعة البشرية! أما فعل التجسد فهو بهذا السياق “قول الطبيعة الإلهية لنا بلغة طبيعتنا” واتحاد الطبيعة الإلهية بالبشرية في المسيح هو كمثل اتحاد المعنى باللغة في الكلمة الواحدة.

لن أتوسع أكثر من ذلك هنا وأترك الموضوع لتأمل ومناقشة القارئ وإن شاء الله سأحاول التعرض لنواحي أخرى من الموضوع في تدوينات لاحقة.

3 تعليقات على “كلمة الله”

  1. أخي العزيز …… أعود إليك مساهما هذه المرة ….
    الله …..
    هذه الكلمة التي جذبتك لمعرفو معتاها بكونها كلمة …. و عرفت الكلمة على أنها أصغر و أبسط جزء في الكلام …. ثم قلت أن هناك معارضين .. سيقولوا أن الحرف هو أصغر جزء …
    اخي رامي … و ليكن الحرف أصغر جزء ، فلا ضير في هذا ..
    فلنفكك كلمة الله …. نجد أنها من حرفين …. اللام و الهاء – سأتحدث عن الشدّة بعد قليل –
    اللام …. و نلاحط انها تنتج عن وضع اللسان في سقف الحلق …. أي أنها حرف اللام في كلمة الله ناتجة عن لمس رأس اللسان لسقف الحلق … و كما يقال أن اللام في كلمة الله .. هو الجزء المادي ….. الطبيعي …..
    ثم الهاء …
    الهاء و نلاحظ انه صوت لا ينتج عن اي احتكاك … و لم أعد أذكر تماما ما كان تصنيفة في علم اللغة
    لكن و باختصار ….. هو الجزء الروحي في كلمة الله …. و ايضا ينتج عن نفخ الهواء … دون اي احتكاك …. ايضا ….
    هذا الكلام هو ليش كلام سخصي و لا ناتج عن تجربة شخصية …. هو كلام معتمد عن الطوائف الباطنية بشكل عام …..
    و انا لا أدري حقيقة هذا التفسير لكلمة الله لكني أعجبت فيه … لأنه وضح لي تركيب كلمة الله
    شكرا …. لك …. اخي رامي …. و موفق في دراسات أخرى ….

  2. عفوا نسيت الشدّة : هي بشكل بسيط تشديد لحرف اللام …… و لتشديد التصاق رأس اللسان بسقف الحلق ….. و هي تشديد في ذات الوقت على أنه الجزء المادي لربط احتكاك رأس اللسان مع سقف الحلق .
    اعتذر عن سهوتي …..
    شكرا مجددا لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *