كيف نريد لقانون الأحوال الشخصية السوري أن يكون؟

تدوينات ومقالات كثيرة كتبت حول قانون الأحوال الشخصية السوري مؤخراً، معظم هذه الكتابات جاءت لانتقاد مسودة مشروع القانون السيئ الذكر والذي تم سحبه والحمد لله.

الشيء الذي لا خلاف عليه أننا نحتاج لقانون جديد لتدارك سيئات كثيرة في القوانين الحالية، لكن ما لم أجد حوله دراسات وافية هو وضع القواعد الذي يجب أن يبنى عليها هذا القانون بما يناسب خصوصية مجتمعنا السوري، وبصراحة معظم الكتابات ذكرت مشاكل كبيرة في القانون الحالي وأكثر منها في مسودة المشروع الجديد ولكن قليلاً منها حاول أن يضع حلولاً أو رؤىً واضحة، لذلك سأحاول في هذه التدوينة وضع رؤية للقواعد التي يجب أن يبنى عليها قانون الأحوال الشخصية السوري من وجهة نظري الخاصة وذلك من ناحية لحظ تعدد الطوائف والأديان في سورية.

طالما ليس هناك نية أو إمكانية حالياً لتغيير الدستور فليس لنا سوى أن نستند إل الدستور السوري بصيغته الحالية لوضع قواعد القانون وهو السند الأساسي الإجباري في كل نظام جمهوري حديث.

جاء في الدستور السوري في المادة 3 منه:

الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع.

وفي المادة 35:

حرية الاعتقاد مصونة وتحترم الدولة جميع الأديان.

وهناك مواد كثيرة أخرى ترتبط أيضاً بقانون الأحوال الشخصية.

بالنسبة للمادة 3، تقول هذه المادة أن الفقه الإسلامي هو مصدر رئيسي للتشريع، ليس هو إذن المصدر الرئيسي الوحيد إذ لم يأت مسبوقاً بأداة التعريف، وبالتأكيد ليس هو المصدر الوحيد، لكن تشدد هذه المادة وغيرها من مواد موجودة في الدستور على مكانة الدين الإسلامي المميزة في سوريا بدون أن يعني هذا أن نظام الحكم هو نظام إسلامي. طبعاً جاءت هذه الصيغة نتيجة التوافق بين تيارات كثيرة ومتباينة، منها الإسلامية ومنها العلمانية وأيضاً نتيجة الاعتراف بحقيقة أن سوريا  تحوي عدداً كبيراً من الطوائف التي ليست مجرد أقليات بل مجموعات فاعلة ومؤثرة في سورية عبر تاريخها الطويل وحضاراتها المتعاقبة.

المادة 53 تؤكد على حرية الاعتقاد وتخص هذه المادة الأديان بالاحترام.

إن قانون الأحوال الشخصية له ما يميزه عن بقية القوانين، فهو أولاً يتعلق بأمور شخصية تخص فرد أو مجموعة صغيرة محددة من الأفراد (كما في الإرث والزواج …الخ) ولا يخص تطبيقها المجتمع ككل، ومن ناحية ثانية يتقاطع بشكل كبير مع الشرائع الدينية إذ لمختلف الطوائف تحديدات واضحة بخصوص الأمور التي يختص بها قانون الأحوال الشخصية.

كيف نوفق إذاً بين الدستور وبين خصوصية قانون الأحوال الشخصية وحقيقة تعدد المذاهب والأديان في سورية، الحقيقة التي قد تؤدي أحياناً إلى أن يحكم القانون بين أفراد من مذاهب وأديان مختلفة؟

إن حل هذه المعضلة ليس مستحيلاً ولا صعباً بل أعتقد أنه بديهي للغاية ويتحدد بثلاث قواعد نجد بعض إسقاطاتها في القوانين الحالية:

1- أبناء كل طائفة يطبق عليهم قانون الأحوال الشخصية وفق نصوص تناسب عادات وشرائع هذه الطائفة ولا تخالف الدستور وتحكم وفقاً لها جهة مؤلفة من أبناء هذه الطائفة تستمد شرعيتها من القانون.

2- عندما يكون هناك حالة يجب أن يحكم فيها القانون في قضية واحدة تخص أشخاص ينتمون إلى أكثر من دين أحدها الإسلام تطبق القوانين المستمدة من شرائع الدين الإسلامي، وتحكم فيها جهة محايدة يحددها القانون. وحتى نوسع هذه القاعدة لتشمل مختلف الطوائف والأديان المتنوعة في سوريا يجب ترتيب الطوائف ترتيباً كاملاً حسب عدد أبنائها ويُحكَم دائماً بحسب القانون المستند إلى شريعة الطائفة الأكبر.

3- حرية تغيير الدين يجب أن تكون مصونة بشكل كامل، وذلك تطبيقاً للمادة 53 وكذلك حتى لا يصبح الشخص المسؤول عن الحكم بقانون الأحوال الشخصية متحكماً ومتسلطاً على الناس حتى إن كانوا لا يريدون الانتماء لهذه الطائفة أو الدين.

لنناقش قليلاً هذه القواعد قاعدة قاعدة.

القاعدة الأولى ( وضع نصوص خاصة بكل طائفة )

قد يعترض البعض على القاعدة الأولى باعتبار أن النظام الديمقراطي يعني أن القانون المستمد من الفقه الإسلامي يجب أن يطبق على الجميع باعتبار أن المسلمين هم أكثرية. قبل كل شيء هذا الكلام يخالف الدستور السوري، ومن ناحية ثانية تطبيق الديمقراطية يعني الأخذ برأيي الأكثرية (أو بالحري الأغلبية) في أمور تخص كل هذه الجماعة، ولكن عندما يكون الأمر مختصاً بفئة محددة من الجماعة فإن الديمقراطية تعني أخذ رأي الأكثرية في هذه الفئة فحسب، أما عندما يتعدى الأمر حدود هذه الفئة نحو المجتمع الأوسع فإن الكلام الأول يصح وهذا ما قلته في القاعدة الثانية.

أيضاً قد يعترض البعض على القاعدة الأولى بحكم أنها تخالف الدستور السوري الذي جاء في المادة 25 منه “المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات” إن المساواة أمام القانون أمر بديهي يدخل في مفهوم القانون نفسه، ولكن هذه المساواة لا تعني عدم لحظ الاختلافات والفروقات التي تقتضي منطقياً تغييراً في القانون، مثل الاختلاف في العمر أو الجنس أو المقدرة وكذلك الطائفة بالنسبة للأحوال الشخصية، وأنا هنا لا أدعو إلى قوانين متعددة مبنية على قواعد مختلفة بل إلى قانون واحد مبني على مجموعة قواعد واحدة (القواعد الثلاث أعلاه) لكنه يلحظ الاختلاف والتنوع بين الطوائف.

حسب القانون السوري المعمول به يكون لكل شركة نظام داخلي خاص بها توافق عليه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ويسجل لديها، وبالرغم من أن النظام الداخلي للشركة لا يسمى قانوناً إلا أن له مفعول القانون ويستمد قوته من القانون، فكيف بالحري يجب أن يكون الأمر بالنسبة لطائفة مؤلفة من عدد كبير جداً من الناس؟

القاعدة الثانية ( عندما يوجد تقاطع تطبق نصوص الدين الأعلى )

من المقبول تماماً في سوريا أن يورث المسلم غير المسلم حسب قانون مبني على الفقه الإسلامي وليس حسب شريعة غير المسلم، وكذلك أن يرث المسلم غير المسلم حسب قانون مبني على الفقه الإسلامي، ولكن من غير المقبول ألا يرث غير المسلم المسلم أبداً وذلك حسب القانون الحالي، وهذا ببساطة يخالف الدستور صراحة في المادة 17 منه التي تنص على “حق الإرث مضمون وفقا للقانون” وليس من مخالفة أوضح من هذه، بالإضافة إلى مخالفة مواد كثيرة أخرى. كذلك إن هذا الأمر يفتح المجال لحدوث تلاعبات على القانون، أعرف مثلاً شخصاً كان مسيحياً اختلف مع أبنائه فتحول إلى الإسلام ليمنع الإرث عنهم!

كذلك أفهم أن تكون حقوق زوجة المسلم غير المسلمة هي حقوق الزوجة في الإسلام وليس حسب شريعة دينها، ولكن لا أفهم أن تكون حقوق زوجة المسلم غير المسلمة أقل من حقوق الزوجة في الإسلام كما هو القانون الحالي! أقل ما يقال عن هذا أنه تناقض منطقي، إذ كيف تسمى زوجة وليس لها حقوق الزوجة؟ وقد سمعت من بعض العالمين أن هذا يخالف الشرع الإسلامي صراحةً. دعونا نقول ببساطة أن القانون الحالي يوافق بعض المتشددين من المسلمين ومن غير المسلمين (المسيحيين تحديداً) لأنه حتى بعض المسيحيين يفضلون أن تكون ظروف المسيحية المتزوجة من مسلم صعبة حتى لا تتشجع المسيحيات من الزواج من مسلمين، لكن بجميع الأحوال هذا لا يوافق الحلقة الأضعف هنا وهي المرأة كالعادة التي تهضم كل حقوقها، الحقوق التي ما كانت وضعت إلا لأن لها داعٍ عملي وأخلاقي.

بالنسبة للقاعدة الثالثة ( حرية تغيير الدين )

إن موضوع تغيير الدين يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقانون الأحوال الشخصية، وهو لا يتعلق فقط بمن يريد أو قام بتغيير دينه فعلاً، فمثل هذا لا يقف بطريقه قانون إذا كان تحوله إلى دين آخر عن قناعة، لكن الموضوع يتعلق كذلك وبشكل أكبر بأولاده الذين ولدوا على دين والدهم الجديد ويعاملون قانوناً على أنهم من دين آخر حسب القانون الحالي (إذا كان الدين السابق لوالدهم هو الإسلام) ولا يستطيعون تغيير دينهم قانوناً. كم أعرف من أشخاص يعانون من مشاكل كثيرة ناتجة عن هذه القيود القانونية وتقف في طريق حياتهم وزواجهم بدون سبب أو معنى،  إنها عملياً مجرد عقوبة لا معنى ولا مسوغ لها.

عندما يثار موضوع السماح بتغيير الدين من الإسلام إلى دين آخر نسمع أصوات بعض المتزمتين تعارض ذلك ولكن بدون أية أسباب موضوعية. ليس هناك من مسلم عاقل أو غير مسلم عاقل يظن أنه بالسماح بتغيير الدين من الإسلام إلى غيره سوف يتهدد وجود الإسلام في سوريا وسوف يدخل المسلمون جماعات جماعات في دين آخر! وكذلك يتحجج البعض بحجة واهية وهي التسبب في الفتنة الطائفية. الحمد لله نحن نعرف بلدنا جيداً، ونعرف أن الفتنة الطائفية لا يمكن أن تتولد من أمر بسيط كتغيير شخص لدينه عن قناعة، لا تغيير الدين من دين آخر إلى الإسلام سبب يوماً فتنة طائفية ولا تغيير لبعض الأشخاص دينهم من الإسلام إلى دين آخر سبب فتنة طائفية بالرغم من أنهم يجاهرون بتحولهم إلى دين آخر، فقط أن القانون الحالي لا يعترف بهذا التغيير.

من ناحية ثانية إن عدم الاعتراف بتغيير الدين يسبب مشاكل كثيرة. تصوروا مثلاً شخصاً تحول والده من الإسلام إلى المسيحية وولد هذا الشخص وتربى مسيحياً، ومن ثم أراد الزواج من فتاة مسيحية، هل من المعقول أن يتمم عقد زواجهما ويحكم بينهما في حال الخلاف شخص مسلم حسب قانون مستمد من الفقه الإسلامي؟

لن أطيل كثيراً ولكن أريد أن أشير إلى ضرورة أن يكون لأبناء الطائفة دور في صياغة ما يتعلق بهم في قانون الأحوال الشخصية، إن القانون المقترح السيئ الذكر والذي تم سحبه (وهذا أمر متوقع) أجاز مثلاً زواج المسيحي من أكثر من زوجة! قد نختلف كثيراً على جدوى تعدد الزوجات والداعي لها، لكن الأمر الذي لا خلاف عليه أبداً (ولم يكن مثار خلاف يوماً) أن الدين المسيحي لا يسمح بتعدد الزوجات، من غير المعقول أن شخصاً لا يدرك أكثر الأمور بديهية في المسيحية يوكَل إليه صياغة قانون يتعلق بالأحوال الشخصية للمسيحيين!

جمال سورية هو جمال فسيفساء مؤلفة من قطع متعددة الألوان اشتهر أبناء سوريا عبر العصور بفن ترتيبها وتجميعها لتشكيل لوحات رائعة الجمال. هكذا نريدها أن تكون

أخيراً أقول أن الاعتراف بالتنوع الطائفي ليس الناحية الوحيدة التي تحتاج إلى تطوير في القوانين الحالية بل هناك نواح أخرى لا تقل أهمية لعل أبرزها مسألة حقوق المرأة وغيرها، ومع صدور قانون جديد يلحظ التنوع الطائفي ويعترف بحقوق المرأة لا نكون قد خطونا إلا خطوة صغيرة إلى الأمام، وهي خطوة طال انتظارها.

8 تعليقات على “كيف نريد لقانون الأحوال الشخصية السوري أن يكون؟”

  1. أستاذ رامي
    إن المرتد عن الإسلام في دين الإسلام عقوبته القتل شرعاً و ليس اجتهاداً بشرياً أي يعني أنه أمر إلهي في دين الإسلام و لما كان المسلم ضمن هذا الدين فإن له كل الحقوق و الواجبات و تطبق عليه كل العقوبات المنصوص عليها في تعاليمه
    و كما أن الإسلام لا يكره أحداً على الدخول فيه فهو يصر على تطبيق تعالميه على المنتسبين إليه
    و أعتقد أن المطالبة بالسماح بالتحول من الإسلام لدين آخر يطلب إلغاء أحد تعاليم الإسلام و هذا يناقض حرية الاديان
    أرجو إن كان هناك رد أن يكون موضعياً كما اتسم موضوعك أعلاه
    شكراً لك

  2. شكراً سيد رامي على مشاركتك

    تقول إن المرتد عن الإسلام عقوبته القتل شرعاً، رغم أني لا أحب الدخول في تفاصيل الشرع الإسلامي باعتبار أنه ليس من اختصاصي لكن ما أعرفه يؤكد لي أن هذا الرأي ليس هو رأي الأكثرية اليوم بين فقهاء الدين في سورية على الأقل، سواء من ناحية وضع تعريف للمرتد أو من ناحية العقوبة المتوجبة على الردة، وأعتقد كذلك أن إجلالنا لله تعالى يجعلنا نتردد جداً قبل أن نجزم في تحديد ماهية الشرع الإلهي.

    بجميع الأحوال مهما اختلف الاجتهاد أو الرأي في الشريعة الإسلامية فهي تبقى شريعة المسلمين، أي الذين ارتضوا الإسلام ديناً وأرى أننا متفقان على هذه النقطة تحديداً.

    تقول إن الإسلام لا يجبر أحداً على الدخول فيه، ولذلك يجب تطبيق حد الردة بحسب الشريعة الإسلامية على المنتسب للإسلام، حسناً جداً، لكن هذا يتفق على الذي يرضى الإسلام ديناً وليس الذي يريد الانتساب إلى غير دين، كما يمكن أن نتناقش هنا حول الذي كان على دين آخر ثم دخل إلى الإسلام، وبعد ذلك أراد تغيير دينه مرة أخرى، فهو ليس إلا إنسان مستهتر وكوني أدعو إلى السماح بتغيير الدين فهذا لا يعني أني أدعو إلى أن يكون تغيير الدين بدون أي ضوابط.

    لكن من ناحية أخرى، ماذا عن الذي ولد مسلماً مثلاً وقبل أن يكون على درجة كافية من الوعي تعلم أن يقول أن دينه الإسلام وأن ينطق بالشهادتين (ولا اعتراض لي طبعاً على تنشئة الولد على دين والديه) فماذا لو أراد هذا المسلم بعد بلوغه ونضجه أن يغير دينه؟ هو لم يختر الإسلام ديناً ولم يرض به فهل يجب قتله إذاً؟ كما قلت أعرف أن هذا الرأي يخالف رأي أكثرية فقهاء الدين في سورية.

    لكن بجميع الأحوال مهما اختلفت الآراء في الفقه الإسلامي فإن هذا يخالف الدستور السوري الذي ينص على أن حرية الاعتقاد مصونة، وبالنهاية كما أسلفت في تدوينتي نظام الحكم في سورية ليست نظام إسلامي بل جمهوري.

  3. تحية سيد رامي
    أرى هنا كلام متوازن في بعض جزئياته وأنا مع هذه الجزئيات … ولكن بالنسبة لقضية تغيير الدين فعندي هنا بعض الملاحظات :
    – أنت هنا تكلمت عن هذا الموضوع بتركيز على قضية تغيير المسلم لدينه ,.. طيب من جهة أخرى ودعنا نكن عمليين : هل يمر تغيير المسيحي لدينه على خير ويلقى قبول لدى المسيحيين ؟؟؟ هل رأيت المشاكل التي حدثت في مصر في هذا الصدد … في الشارع الذي أعمل به هناك زوجين من الأرمن أسلما وكان مصيرهما النبذ من أقاربهما حتى تحولا لشحاذين !!!! أنت تعرف قصص كثيرة عن زواج مسيحية بمسلم وما هو مصيرها اذا علم أهلها مكانها … أين حرية الاعتقاد والتعبير بل وحرية الحياة نفسها في المجتمع المسيحي …. ثم إن القانون يأتي منسجما مع معتقد الأغالبية الساحقة في أي بلد وفي سوريا هم المسلمون السنة لذلك من الطبيعي جدا أن يكون هو مصدر التشريع في الأمور المتعلقة بتعامل الناس دون اسقاط حق بقية الملل في تطبيق قانونها المعاملاتي عليها …
    أما بالنسبة لما ذكرت أن الطفل عندما يولد في عائلة مسلمة فإنه من الطبيعي أن ينشأ كمسلم وقد يريد حسب رأيك تغيير دينه … هنا أقول انه كما تعلم كل منا يعتقد أن دينه هو الصحيح من بين الأديان لذلك لا تساهل في هذا سواء في الاسلام أو اليهودية أو المسيحية ….
    عموما الشريعة الاسلامية لا تطبق في سوريا إلا في نواحي محددة وليس بالكامل …. فشرائع العقوبات في الاسلام مغيبة بالكامل ولا تطبق ….. وهناك شرائع أخرى لا تطبق … اذن القانون في سوريا هو اسلامي في أجزاء محددة وليس بشكل شامل ….
    عموما اذا خالف قانون وضعي قانون إلهي فهذا ليس معناه أن هناك مشكلة في القانون الالهي بل المشكلة في القانون الوضعي بحيث لم يفسر هذا الأمر بشكل واضح .

  4. شكراً على مشاركتك … لن أعلق على كل ما جاء فيها فلي ولك رأيك والرأيان منشوران أمام من يريد أن يحكم أو يكون موقفاً. أعلق فقط على الجملة النهائية عن القانون الوضعي والقانون الإلهي، المشكلة في القانون الإلهي هو أن أبناء كل دين يعتقدون أن القانون الذي في دينهم هو القانون الإلهي.

    يعني إذا كان المسلم يعتقد أن الشرع الإسلامي هو قانون إلهي فهذا شأنه لكن بقية أبناء الوطن قد لا يشاركونه هذا الرأي والوطن لكل أبنائه أياً كان اعتقادهم لذلك لا يمكن فرض شرع ما بحجة أنه شرع إلهي بنظر المسلمين، ناهيك عن أن هذا يفتح الباب واسعاً لتسييس المؤسسة الدينية وطرح فتاوى شرعية تناسب البعض ولا يمكن نقض هذه الفتاوى لأنها صادرة عن شرع إلهي! وبالتالي يكون الدين حجة لتغييب الحوار وتغييب الديمقراطية. الحل هو أن يكون لكل شرعه، أما القانون المدني المشترك فيجب أن يبنى على أسس منطقية موضوعية.

  5. أنت نسيت أن سوريا أغلبيتها العظمى مسلمون ….. كما فهمت منك أن ترفض بعض نقاط القانون المتعلقة بالشريعة الاسلامية لأنك لا تعتقد بها … طبعا هذا حقك ولكن أنا حقي كمواطن مسلم أن يكون قانون الأحوال الشخصية لدي اسلامي بحت وليس من المنطقي اذا كانت هناك نسبة صغيرة من المسيحيين في سوريا أن يوضع قانون مدني ….. دائما يوضع القانون للحالات الاساسية أي طبقا لاحتياجات الغالبية في المجتمع وليس من المعقول أن يغير وفق مزاج كل طائفة …. تصور أن يأتي عبدة الشيطان ويطالبوا بتغيير قوانين الاحوال الشخصية لأنها لا تلائمهم ….. المنطقي أن يكون القانون اسلاميا ويعطي في مواده كل طائفة حق تطبيقها لقوانينها في محاكمها الشخصية الخاصة دون المساس بمعتقداتها …. هذا ما كان يحدث دائما فما الذي تغير .
    وهناك نقطة أخرى …. الفتاوى الشرعية عندما تطرح تكون ملزمة للمسلمين وطبعا يجب أن تكون صادرة من جهة ملتزمة حكيمة لا تطلق فتاوى تثير لغطاً ما أو إعلامية بحتة لا تفيد أحد …. وأنا لم أفهم ما علاقة هذا الأمر بقانون الاحوال الشخصية …. هل برأيك تستطيع الفتوى أن تغير في القانون من دون أساس قانوني لذلك وبشكل عشوائي ….
    ومن جهة أخرى كنت أرجو أن تناقشني في النقاط الذي طرحتها في مشاركتي السابقة … غالبا لقد خطر ببالك عندما قرأته أننا المسلمين لا نسمح قطعا بزواج المسلمة من مسيحي …. فلماذا أنا طرحت هذا الطرح مادام الأمر كذلك … إني هنا أبرهن على أن كل دين له خصوصية …. لذلك ليس من حق أحد أن يحاول طرح قانون مدني بزعم أنه يشمل الجميع لأنه لن يشمل الجميع فهو بشكل طبيعي فما هو المشترك هنا….. هل تتصور أن يقبل أحد قانون مدني يعطي الكل حرية الزواج من الكل …. لن يقبل أي من الكل …… مثلا قوانين المواريث الاسلامية لن يستطيع أحد تغيير بند واحد منها اذا تناقضت مع الشريعة الاسلامية …… ليست القضية قضية أهواء ….. الخصوصية القانونية الشخصية بين الملل محققة منذ زمن ولكن يبدو أن هناك أحد ما يحاول أن يخترع العجلة من جديد

  6. نعم أرى أننا متفقان في المبدأ على الكثير من الأمور.

    تقول لي ما الذي تغير؟ في الواقع لم يتغير شيء، إن القوانين الحالية لا تراعي حقوق الملل بشكل كافٍ. مثلاً توريث المسيحي للمسيحي يتم في سورية حسب الشرع الإسلامي للأموال المنقولة وهذا أمر غريب ليس له أي مبرر. كذلك حقوق زوجة المسلم المسيحية ليس لديها أي حقوق في القانون الحالي، ولا حتى لهاحقوق الزوجة المسلمة ( التي هي بطبيعة الحال أقل بكثير من حقوق زوجة المسيحي المسيحية ).

    كذلك هناك الذي أصبح مسيحياً وتزوج من مسيحية وولد أبناؤه مسيحيون وتعمدوا وتربوا على الدين المسيحي وبقوا عليه ومع ذلك تعاملهم الدولة كأنهم مسلمون! في مصلحة من هذا؟ وهذا من الأمور التي تستدعي تشريع تغيير الدين وأكرر بأنه كوني أدعو إلى السماح بتغيير الدين فهذا لا يعني أني أدعو إلى أن السماح بتغيير الدين استهتاراً بدون ضوابط.

    قد يكون تغيير الدين مرفوضاً اجتماعياً لدى المسيحيين والمسلمين على السواء، إذاً لماذا يسمح القانون بتغيير الدين من المسيحية إلى الإسلام ولا يسمح بالعكس؟ وكوني أدعو إلى السماح بتغيير الدين فلأسباب موضوعية وكوني أدعو إلى احترام الحرية الشخصية والخيار الشخصي الذي بجميع الأحوال لا يستطيع القانون أن يقف بوجهه أبداً، سوى إضافةً تعقيدات إلى حياة ومعاملات مغير دينه إذا كان ذلك إلى المسيحية.

  7. حوار متزن مسؤول …. هذا ما أحبه دائما
    دعنا نرى ما كتبت نقطة نقطة :
    – أنت تقول أن المسيحي يورث المسيحي حسب الشرع الاسلامي في سوريا …. شخصيا ليس عندي اعتراض على أن يكون التوريث بين المسيحيين بشريعتهم ولكن أعتقد أن شيء ما في أشمل في القانون يمنع ذلك وإلا لماذا لم ينظم ذلك سابقا وتم السكوت عنه …. دعني أقل شيئا هنا …. افترض أني أعيش في أمريكا ….. اذا مت هناك وجاء أولادي لوراثتي فسوف يرثوني حسب قانون المواريث هناك … وهذا أمر يحدث كثيرا مع أن قانونهم ليس بإسلامي والطرفين مسلمون …. هذا ما يسمى بالالتزام بالقانون …. دعنا نفترض أن قانون التوريث هناك مستقل بالنسبة للمسلمين … يا ترى كم من الخلافات ستوجد عندئذ …. نصف الوارثين سيكونون من أنصار القانون المدني ونصفهم من أنصار الشريعة الاسلامية …. هم كمواطنين أمريكيين من حقهم الالتزام بالقانون الامريكي ولا شيء يجبر أي من الطرفين على قانون معين آخر … هنا ستكون هناك فوضى …. الخيارات أحيانا ليست مناسبة …. ستقول لي أن المسيحي يجب أن يعامل قانونيا كمسيحي …. سأقول لك : وما المشكلة أصلا في قانون التوريث الاسلامي …. أن الأنثى ترث نصف ما يرثه الذكر …. النتيجة واحدة اذا تأملت المغزى والقصة هنا هي اعطاء سيولة أكثر الذكر الذي يتوجب عليه الانفاق حسب نظام حياتنا الاسلامي …. هل تعلم أنه لا يحق للزوج في الاسلام أن يأخذ راتب زوجته أو يتصرف به ….. الأمر هنا يعطي توازن للحياة وشرح متعلقاته يطول ….
    وبالنسبة لحقوق الزوجة المسلمة … لم أفهم كيف أن حقوقها أقل من زوجة المسيحية للمسيحي …. هل تشرح لي ذلك لو سمحت
    بالنسبة لتغيير الدين …. أنت تقول أن القانون يسمح بالتغيير الى الاسلام ولا يسمح بالعكس ….. طيب …. أنت تفترض هنا أنه يجب أن يعدل في دائرة النفوس دين من تنصر ….. دعني أقول هنا كلمة : اذا كان تغيير الدين مشكلة غير مرغوب بها لا في الاسلام ولا في المسيحية فهل هذا هو الحل لمنع حدوثه ….. أعود وأقول : هل المجتمع المسيحي يسكت ولا يبدي ردود أفعال عنيفة ولو في الباطن على أقل تقدير على من اعتنق الاسلام ممن كانوا أبناءه ؟؟؟؟ الجواب كما يعرف الجميع : لا ولن يتسامح معه أبدا وفي كثير من الاحيان يقتل من يفعل ذلك …. اذن لماذا نحمل المشرع الاسلامي ما لا يطيقه بأن يسهل هذه العملية ويعطي غطاء قانونيا لمن تنصر من المسلمين .

  8. ياسيد عطالله لم اسمع بمسيحي تم قتله في سوريا.ان مقارنتمك فاشله بكل المقاييس اذ لا يوجد نص ديني يحرض على قتل المرتد كما هو الاسلام .وان وجد من قتل ابنه الذي اسلم فهذا بسبب العادات
    والمجتمع اذ ان المسيحي تعلم هذه التصرفات من المسلمين ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *