مع تفسير سفر الرؤيا مرة ثانية

إن سفر الرؤيا للذي لا يعرفه هو آخر سفر موجود في الكتاب المقدس وقد كتبه القديس يوحنا الذي كان أحد تلاميذ المسيح، حيث شاهد رؤيا عظيمة في السماء أظهرها له الله عندما كان منفياً في جزيرة بطمس ودوّن ما رآه أمامه.

لقد سبق أن وضعت تدوينة عن سفر الرؤيا وأخذت جدلاً كبيراً، هذه المرة سأعرض النص بدون أن أضع أي مقاربة تاريخية في هذه التدوينة مؤجلاً المقاربة التاريخية إلى تدوينات لاحقة، سأضع فقط بعض التساؤلات والتعليقات البسيطة وهدفي من ذلك أن يرى القارئ إذا كان سيتفق معي في التفسير أم لا إن حاول بنفسه ربط النص بوقائع حدثت.

النص بالخط العريض هو اقتباس حرفي من سفر الرؤيا وكل ما هو بخط عادي تعليقات من قبلي.

النص هو في سفر الرؤيا الاصحاح 18

يتابع لنا الرسول يوحنا واصفاً رؤياه :

ورأيت بعد ذلك ملاكاً آخر نازلاً من السماء له سلطان عظيم فاستنارت الأرض من بهائه وصاح بأعلى صوته

ما المقصود يا ترى بهذا الملاك الذي ينزل من السماء وله صوت وسلطان عظيم وينير الأرض كلها؟ على العموم لنسمع ما قال :

” سقطت سقطت بابل العظيمة! …

في الإصحاح السابق ( 17 ) فسرت بابل بأنها مدينة عظيمة تتسلط على ملوك الأرض، أما كلمة بابل بحد ذاتها فتذكرنا بقصة مشهورة في الكتاب المقدس، وهي موجودة في سفر التكوين الإصحاح الحادي عشر وتتحدث عن سكان بابل عندما شرعوا ببناء برج عال رأسه في السماء! لاحظوا معي هنا أن كلمة سقطت ذكرت مرتين، لنتابع :

… صارت مسكناً للشياطين ومأوى لجميع الأرواح النجسة وجميع الطيور النجسة البغيضة!

ما المقصود يا ترى بالطيور النجسة البغيضة والأرواح النجسة؟ لنتابع :

… لأن الأمم كلها شربت من فورة خمر زناها وملوك الأرض زنوا بها وتجار العالم اعتنوا من كثرة نعيمها! “

كون ملوك الأرض زنوا بها فهذا يعني أنه خانوا أوطانهم من أجلها، ربما ذكر التجار هنا وفيما يأتي قد يذكرنا بشيء!

وسمعت صوتاً آخر من السماء يقول :

ملاحظة بسيطة، إن كون الصوت آتياً من السماء فقد يكون دلالة لشيء ما وليس من الضروري أبداً أن يعني هذا بأنه صوت الله أو صوت ملاك، لنتابع ونسمع ما يقوله هذا الصوت وعندها قد نكتشف من هو صاحب الصوت :

أخرج منها يا شعبي لئلا تشارك في خطاياها فتصيبك نكباتها. خطاياها تكدست إلى السماء والله تذكر شرورها. عاملوها بمثل ما عاملتكم وضاعفوا لها جزاء أعمالها وضاعفوا المزج في الكأس التي مزجتها. عذبوها واجعلوا حزنها على قدر ما تمجدت وتنعمت. تقول في قلبها : أجلس هنا ملكةً! ما أنا أرملة ولن أعرف الحزن لذلك تنزل بها النكبات في يومٍ واحد : وباء وحزن وجزع وتحترق بالنار لأن الذي يدينها هو الرب الإله القدير “

بالتأكيد ليس هذا الصوت صوت الرب أو صوت ملاك مرسل من قبله لأن ربنا لا يدعو شعبه إلى الانتقام بل إلى المسامحة. في الواقع إن تذكرنا قليلاً سندرك أن أكثرنا قد سمع هذا الكلام من لسان … عفواً لقد نسيت نفسي فقد قلت أني لن أضع أي مقاربة تاريخية هنا.

سيبكي عليها ملوك اللأرض الذين زنوا بها وتنعموا معها وينوحون حين يشاهدون دخان لهيبها ويقفون على بعدٍ منها خوفاً من عذابها ( إذاً يشاهدون دخان لهيبها عن بعد ) وهم يقولون ” الويل! الويل! ( مرتين ) أيتها المدينة العظيمة، يا بابل المدينة الجبارة. في ساعة واحدة جاءت دينونتك! “

نعم في ساعة واحدة!

وسيبكي عليها تجار الأرض ويندبونها لأن بضاعتهم لن تجد من يشتريها. بضاعة من ذهب وفضة وحجر كريم ولؤلؤ وكتان وأرجوان وحرير وقرمز وأنواع الطيوب ومصنوعات العاج والخشب الثمين ونحاس وحديد ورخام وقرفة وبخور وعطر ومر ولبان وخمر وزيت ودقيق وحنطة وبهائم وغنم وخيل وعربات وأجساد عبيد ونفوس بشر.

يقول التجار ” الثمر الذي اشتهته نفسك ذهب عنك وزال الترف والبهاء جميعاً ولن تجديه “.

هؤلاء التجار الذين اغتنوا بتجارتهم من تلك المدينة سيقفون على بعدٍ منها خوفاً من عذابها، فيبكون وينوحون ويقولون: “الويل، الويل! أيتها المدينة العظيمة! كانت تلبس الكتان والأرجوان والقرمز وتتحلى بالذهب والحجر الكريم واللؤلؤ! في ساعة واحدة تبدّد كل هذا الغنى”

وربابنة السفن وركابها وبحّارتها وجميع الذين يرتزقون في البحر وقفوا من بعيد وصاحوا، وهم ينظرون إلى دخان لهيبها: “أيّ مدينةٍ تشبه المدينة العظيمة!” وألقوا التّراب على رؤوسهم وأخذوا يبكون ويندبون ويصيحون: “الويل! الويل! أيّتها المدينة العظيمة! من نفائسها اغتنى جميع أصحاب السّفن في البحر! في ساعةٍ واحدةٍ تبدّد كلّ شيءٍ فيها”.

لقد كتب يوحنا رؤياه في القرن الأول الميلادي حيث لم تكن وسائل النقل الحديثة معروفة طبعاً ولم يكن لها تسميات في اللغة، ولذلك من الطبيعي أن يستخدم استعارات من زمنه ليصف وسائل نقل ستأتي بعد قرون كثيرة! وإذا طبقنا ما قرأناه أعلاه على وسائل نقل حديثة غير السفن أعتقد أن المعنى سيصبح واضحاً والوصف سيكون دقيقاً تماماً!

تعليقان على “مع تفسير سفر الرؤيا مرة ثانية”

  1. اقول لك
    لا تعتمد تفسيرات بلا معرفة , لأنّك بتفسيراتك هذه تبعد تماماً عن فهم ما هو مكتوب ومطلوب من القارئ المسيحي أن يفهم وان لم يدرك بنفسه ما هو مكتوب. فالربّ لم يطلب من أحدٍ أن يفسِّر ما قال.
    أرجع للكتاب المقدّس العهدالجديد وتبيّن منه.
    أطلب الفهم والمشورة من الروح القدس لأنه معنا وتجدّد به
    لا توجّه كلاماً الى غير المسيحيّين لتجنّب المنازعات
    لا تكن ضعيفاً في أفكارك ولا غافلاً في قراءاتك

    ما لكم ولسفر الرؤيا فهو ما لا بدّ أن يكون عن قريب
    ارجعوا الى العهد الجديد واقرأوا بايمان كلمة الربّ يسوع المسيح وانظروا الى الأعلى ولا تخجلوا. هل أنتم مؤمنون؟ اذاً لما لا تكون ثقتكم بالربّ ثقة عمياء. هل أنتم خائفون من الآتي فاذاً اين ايمانكم؟ ان كنتم حتى الآن لا تستطيعون أن تفسِّروا الكتاب المقدّس تفسيراً صحيحاً فأين أنتم من سفر الرؤيا؟ أنتم تعتبرون أنفسكم مؤتمنون على الرسالة وهذا عظيم جدّاً فأين تقفون من الكلمة؟

    صيغة الجمع للأحترام

    أجاب نثنائيل وقال يا معلّم أنت ابن الاله.أنت ملك اسرائيل يوحنا 1- 49

    فقال عنه هوذا اسرائيليّ حقّاً لا غشّ فيه يوحنا1-

    ا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *