لأجل الموت!

مرة شاهدت فيديو عن قبيلة من سكان حوض الأمازون، يعيش أفرادها بطريقة بدائية جداً جداً، يعتاشون على صيد الحيوانات والأسماك في تناغمٍ وانسجام مع الطبيعة المحيطة بهم، بدت حياتهم جميلة ورومانسية لولا أن الفيديو أوضح حقيقتين مرعبتين، الأولى أنهم لأسباب كثيرة ومختلفة يقومون بقتل أبنائهم لا سيما البنات بأن يرموهم في الغابة لتلتهمهم الحيوانات المفترسة أو يدفنوهم أحياء تحت التراب، الحقيقة الثانية أنهم كلهم ينتحرون عندما يبلغون عمراً معيناً عن طريق تناول مادة سامّة.

بدا لي أنهم لم يستطيعوا أن يجدوا حلاً لمشكلة الموت، فاعتبروا الموت حلاً وليس مشكلة! وبالمناسبة الانتحار يعتبر فضيلة في كثير من الثقافات وإحداها الثقافة اليابانبة.

كل الأديان طرحت حلولاً لمشكلة الموت، ففي الإسلام هناك الجنة والجحيم وفي المسيحية أيضاً هناك القيامة والحياة الأبدية والجحيم.

البعض يرى حل مشكلة الموت في الثأر والانتقام، فيرى أن لأغلب حالات الموت شخص مسبب وبالتالي الثأر منه يحل المشكلة، البعض يرى حل مشكلة الموت في التقمص، فمن يموت تعود روحه لتحيا في جسد طفل يولد من جديد، البعض يقول مقدّر ومكتوب وحياتنا على الأرض مجرّد دين يعطينا إياه الله لفترة قصيرة ثم “يتوفّاه” لأنه المالك الحقيقي لأرواحنا، البعض لا يرى حلاً فيصاب بالاكتئاب بعد موت أحد أحبائه وقد يقوده ذلك إلى الانتحار أو الموت حزناً!

شخصياً أرى أنّ حلّ مشكلة الموت في فهم معنى الحياة، وهي أنّ لكل إنسان دور وواجب يؤدّيه، ويموت عندما يتمّم واجبه بالكامل، حتى الأشرار لديهم واجب بأن يرى الناس أن شرهم لم يفدهم في شيء فيتعظون من سيرتهم ومصيرهم.

اليوم في بلدنا الموتى يسقطون بالمئات كل يوم، وكل واحدٍ فينا يتساءل عن جدوى هذا الموت ويطلب من الله كل لحظة أن يتوقّف، البعض يجد حلّاً بالثأر وآخر غيره يجد حلاً بأخذ موقف سياسي وآخر يجد الحل في القول أن هؤلاء الأموات حتماً سيصعدون إلى الجنة وإلى الحياة الأبدية، لكني أعتقد أن الشيء الوحيد الذي يعطي موتنا معنىً هو أن يكون طريقاً لغدٍ أفضل لأبنائنا ولمن مازالوا في مسيرة الحياة، وطالما نحن على قيد الحياة لنعمل على أن يكون لموت موتانا معنىً سامياً، بأن نتعلّم من مغبّة الفتنة والتحريض وأن نضع أيدينا بأيدي بعض معترفين بحق الآخر في الوجود وفي الحياة … معاً نحو مستقبلٍ أفضل وهكذا يصبح للموت معنىً ولا يعود مشكلة … بل حلاً.

6 تعليقات على “لأجل الموت!”

  1. جهد فكريٌّ مهم ….. لا أستطيع أن أخفي إعجابي بجهدك في هذا التحليل الحقيقي و التشريح الموضعي لواقعنا ……
    لن أضيف على كلامك شيء …. فأنا يا ابن بلدي و مدينتي مازلت أتعرف عليك و أتحسس مفرداتك و كلماتك ….

  2. الموت .. قد يكون ظاهرة غريبة جدا لدى بعض الأديان ( غير السماوية طبعا ) ، مالسبب وراءها ؟ والآخر لا يراها كذلك أبدا ، فهي حياة فموت فحياة أخرى ..
    ليس مشكلة أبدا في ديننا ، فالأمر واضح لدى متبعيه ، بعده ستنعم بحياة سعيدة – أرجو الله – فنعمة التفكير – بالاعتدال -بالموت تدفعنا لتقديم الخير وعبادة الرب وعمار الأرض ..
    لن يموت أحد وقد أتم ما يريد ( أبدا ) إذا لم الخوف ؟؟ بل نموت ولم تنتهي الآمال وبقيت في صدورنا التطلعات ، نموت ولم نقضي منها كل حاجاتنا ( جانب ) ، ونموت ومامن حبة قدرها لنا الخالق إلا قد حصلنا عليها ( جانب آخر ) ..

    أعجبتني مدونتك يآ غالي وإلى الأمام ..

  3. حتى لا تختلط الألفاظ ، فأنا مسلم .. لأني قمت بمراجعة ألفاظي فوجدتها قد تفهم بشكل غير مقصدي ..
    تحياتي لكم ونرجوا أن تعم لنا الفائدة ..

  4. اتفق معك جداً فاننا نأتي لغرض ما في البدايه نجهله لكن شيء ما بداخلنا يشير عليه وتختلف الرؤيه وضوحا من شخص لشخص وكما قلت منا من سلك الطريق المؤدي للحياه ومنا من أراد الموت ….الموت كائن وساكن البشر منذ سقوط الخليقة فمن أراد الحياه وقبلها هزم الموت بالحياه ولكن من لم يبحث عن الحياه ستظل شوكه الموت وغلبه الهاويه علامه في حياته لا تقهر اقدر بحثك ومجهوداتكم ونور علمك من نور لنور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *