ما هو الفرق بين الموسيقى العربية والموسيقى الغربية؟

مرة سألني أحدهم سؤالاً قد يبدو بسيطاً في الظاهر، ما الفرق بين الموسيقى العربية والموسيقى الغربية؟

حاولت أن أجد إجابة سريعة واضحة، لكن للأسف يبدو أن هذا كان مستحيلاً، لذلك طلبت أن يمهلني بعض الوقت لأجيب عن هذا السؤال بأكثر ما يمكنني من الدقة.

في الحقيقة السؤال المطروح تمكن الإجابة عليه على مستويين، مستوى عام بحيث يمكن اختصار الجواب بعبارة واحدة، ومستوىً مفصّل عبر تحليل العناصر الموسيقية واحداً واحداً ومقارنة كل عنصر بين النمطين الغربي والعربي. سأمضي عبر التحليل أوّلاً وبعد ذلك سأحاول إيجاد إجابة عامة بعبارة واحدة.

لنبدأ بالتحليل من ناحية الآلات الموسيقية، من المعروف أن للآلات الموسيقية العربية خصوصيتها، فالقانون والعود والناي والربابة وآلات الإيقاع مثل الدف والدربكة والخشخش ..الخ هي آلات عربية محضة لا نجد لها مطابق لها في الموسيقى الغربية، لكن هذا لا ينفي وجود آلات قريبة إلى حدٍّ ما منها، بل حتى التسليم إلى حد كبير بأن معظم الآلات الغربية هي تطور لآلات عربية بالأصل ( مع وجود أصول غير عربية لبعضها )، فالبيانو تطور من القانون مروراً بآلة الهاربسيكورد، والغيتار تطور من العود، ويوجد غيرها أيضاً، ولكن هذا التطور ليس بسيطاً بل هو تطور كبير، وبالحديث عن التطور نجد أن الغربيين وضعوا معايير ومقاييس محددة لآلاتهم الغربية ووضعوا علوم تدرس كيفية جمع الآلات الموسيقية المختلفة معاً والحالات العاطفية المناسبة لكل آلة ( التوزيع الموسيقي الآلي )، واليوم مع تطور العلوم والتكنولوجيا صارت تستخدم التقنيات الإلكترونية لتحليل أصوات الآلات وتطويرها، في الوقت الذي تفتقر فيه صناعة الآلات الموسيقية العربية للمقاييس والمعايير واستخدام أساليب علمية وتقنيات متطورة، ولا توجد مناهج واضحة لتعليم التوزيع الموسيقي الآلي العربي، ورغم دخول الآلات الموسيقية الغربية في الموسيقى العربية بشكل كثيف إلا أن استخدامها بقي بدائياً بدون قواعد علمية.

لذلك يمكن القول من ناحية الآلات الموسيقية أن للآلات الموسيقية العربية خصوصيتها، وأن تطوّر التوزيع الموسيقي الآلي الغربي أكثر تطوّراً بكثير منه لدى العرب اليوم.

من ناحية التوزيع الهارموني أيضاً الفرق كبير ومعروف، وهو محسوم تماماً لصالح الموسيقى الغربية، إذ هناك قواعد كثيرة وخبرة طويلة جداً في استخدام تعدد الأصوات في الموسيقى الغربية، سواء في الغناء الكورالي أو العزف، بينما في الموسيقى العربية هناك بضعة تجارب لإضافة توزيع هارموني متكامل على الموسيقى العربية معظمها باء بالفشل، ومعظم الموسيقى العربية التي نسمعها، سواء كانت من النط العربي الكلاسيكي أو النمط الشعبي ضعيفة جداً من ناحية التوزيع الهارموني.

من ناحية السلالم الموسيقية الأمر مختلف، فبدون شك السلالم الموسيقية العربية أغنى بكثير من سلالم الموسيقى الغربية، وهذا على الصعيد العملي الفعلي، فالملحن العربي لديه اختيار واسع من المقامات يشمل (إضافة للسلالم الغربية التي يمكن اعتبارها مجرد جزء من مجموعة المقامات العربية) نغمات الحجاز ومشتقاتها والكرد وما يدعى بسلالم الأرباع مثل البيات والراست والسيكاه والعراق والصبا ..الخ.

وبالمناسبة عن المقارنة السلمية بين النمطين الموسيقيين لا بد هنا من التنبيه لمعلومة مغلوطة ومتداولة بكثرة تقول أن الفرق بين السلالم العربية والغربية أن العربية تستخدم ما يسمى بربع التون أو بالأحرى مسافة ثلاثة أرباع التون، أي أن المسافة بين درجتي دوكاه و سيكاه مثلاً تساوي ثلاثة أرباع المسافة بين درجتي ره و مي في الموسيقى الغربية والتي تسمى تون، بينما في الموسيقى الغربية لا يوجد سوى تون أو نصف تون، وهذه المعلومة مغلوطة لعدة أسباب، أوّلاً لأن هذا جزء فقط من الفرق بين المقامات العربية والمقامات الغربية، ثانياً لأن مسافة الثلاث أرباع التي تستخدم اليوم في الموسيقى العربية لا نجد أصلاً لها في الدراسات الموسيقية العربية المخطوطة حتى القرن السادس عشر ( ولا بعده حيث لا نعثر على دراسات موسيقية أحدث حتى القرن التاسع عشر )، نجد فقط موضع على زند آلة العود يسمى “وسطى زلزل” أي موضع الإصبع الوسطى على زند العود الذي استخدمه الموسيقي “زلزل”، ولكن لم يكن هذا الموقع يستخدم في السلالم التي تدعى اليوم بسلالم الأرباع مثل الراست والبيات والكرد، وثالثاً لأن الكثير من علماء الموسيقى العرب في القرن العشرين رفضوا فكرة وجود هذه المسافة حيث اعتبروها غير صافية، ولكن للأسف العادة مازالت تتغلب على العلم في ثقافتنا.

أيضاً من ناحية السلالم الموسيقية ( وهذا هو الفرق الأهم ) نجد أن السلالم الموسيقية الغربية معدّلة، أي تم تغيير مواقع الدرجات فيها قليلاً لتصبح المسافات كلها من مضاعفات نصف التون، وهذا حدث منذ أكثر من ثلاثمئة سنة، بينما في الموسيقى العربية لم يتم استخدام التعديل إلا مع الآلات الموسيقية الغربية الخالصة غير القادرة على أداء المسافات الأصلية الطبيعية مثل البيانو والغيتار أو من قبل الفنانين المتأثرين بالعلم الموسيقي الغربي، وهذا الفرق هو سبب الغنى الكبير في المقامات العربية وتعبيرها الجميل عن المشاعر، ومن ناحية أخرى السلالم الموسيقية العربية مازالت غير محددة بشكل تام إلى اليوم ويوجد اختلاف بين مسافات درجاتها بين مدرسة وأخرى، وفي أحيان كثيرة تتغير مواضع الدرجات أثناء العزف على الآلات غير ثابتة المواضع مثل العود والكمان أو أثناء الغناء، وغالباً يكون هذا التغيير إيجابي ( إن كان من قبل فنان موهوب ) ولصالح التعبير الأصدق.

من ناحية الغناء هناك مستويين، المستوى الكلاسيكي، حيث يظهر الفرق الكبير بين الغناء الغربي الأوبرالي الذي يتصف باستخدام درجات ثابتة وأداء جاف، والغناء العربي المليء بالعُرب والتطريب، ويمكن إرجاع هذا الفرق إلى أن الغناء الغربي الكلاسيكي كان يتم في صالات كبيرة أمام الملوك والأرستقراطيين وتم تطوير تقنيات الغناء لزيادة قوة الصوت البشري حيث لم تكن أجهزة تقوية الصوت الحديثة معروف، بينما الغناء العربي كان يتم في غرف صغيرة أو أمام حشد قليل من الناس، أيضاً طبيعة السلم الموسيقي الغربي المعدل والذي لا توجد مسافات صافية بين درجاته لا يسمح باستخدام التطريب المستخدم بكثيرة في الغناء العربي والشرقي عموماً، أما على مستوى الغناء العصري فإن الفرق يتلاشى تقريباً بين الأسلوب الغربي والعربي حيث يسيطر أسلوب الغناء العاطفي البسيط دون اهتمام كبير بالتقنيات.

من ناحية الإيقاعات أيضاً الموسيقى العربية أغنى بكثير بالإيقاعات، وتوجد أيضاً إيقاعات غربية غير مستخدمة في الموسيقى العربية الكلاسيكية ولكن تمّ إدخالها إلى عالم الموسيقى العربية مثل التانغو والرومبا، مع العلم أنه أحياناً توجد إيقاعات متشابهة لكن تبدو مختلفة بسبب طريقة أدائها، فمثلاً إيقاع الوحدة العربي يمكن أن نقول عنه أنه يماثل تماماً إيقاع التانغو الغربي، ولكن الفرق أن الوحدة يتم أداؤه بسرعة أبطأ وباستخدام آلات إيقاعية مختلفة. في الموسيقى العربية يتم استخدام الخشخشة بكثرة ويتم تقسيم الواحدات الزمنية إلى ضربات أكثر أثناء تأدية الإيقاعات.

كل هذا النقاش أعلاه كان عبر التحليل، أي عبر تفصيل العناصر الموسيقية واحداً واحداً وتبيان الفرق فيها بين النمطين الموسيقيين، ولكن إذا إردنا الوصول إلى مستوى عام بعبارة واحدة فأعتقد شخصياً أنه يمكن اختصاره بالفرق المناخي العام بين البلدان العربية والغربية، ففي البلدان العربية المناخ أكثر حرارةً وجفافاً، وهذا قد يفسر استخدام الآلات ذات الصوت الخاوي مثل العود والقانون أكثر من الآلات ذات الصوت الممتلئ مثل الغيتار والبيانو آلات عائلة الكمان، ذلك أن الخواء في الآلات العربية يعطي إحساس بحركة الهواء وبالتالي شيء من البرودة، ونجد ذلك أيضاً في الآلات النفخية ففي صوت الناي نجد همسة الهواء وتدفقه بينما الآلات الغربية النفخية طوتها ممتلئ وصافي. في الآلات الإيقاعية في الموسيقى العربية نجد النقرات القاسية والقصيرة والخشخش التي يعطي شعور المياه المتدفقة، بينما الآلات الموسيقية الإيقاعية الغربية صوتها ممتلئ وضرباتها عميقة.

وفي جميع الحالات يجب التسليم أن الفروقات هي بشكل عام وأنه هناك نقاط تلاقي أكثر بكثير من نقاط الاختلاف، فالموسيقى لغة عالمية، وهناك الكثير من المقطوعات والأغاني لولا لغة الكلمات فيها لما أمكن تمييزها من حيث هي عربية أو غربية أو تنتمي لأي نمط موسيقي كان.

4 تعليقات على “ما هو الفرق بين الموسيقى العربية والموسيقى الغربية؟”

  1. السلام عليكم
    انا مبتدأ ولم اشترى حتى الآن آلة الكمانجا .. وارغب فى معرفة المزيد من المعلومات عن الكمانجا ومواصفاتها واختلافاتها والفروق فى الموسيقي

    عندي 3 اسألة
    1- ايه الفرق بين الكمان ال 1/4 والكمان ال3/4 وال 4×4 ؟
    2- ايه الفرق بين الكمان الشرقي والكمان الغربي ؟
    3- وفى اسعار مختلفة بين كل كمانجا والآخري .. بيختلفوا فى ايه ؟

  2. الفرق بين الموسيقى العربية و الغربية1/4 البعد.اما ما تبقى فالموسيقي هو مبدع في حد ذاته لا يصعب عنه شيئا يعني انه قادر على التصرف سواء في الكتابه الترقيمية او التوزيع…..الخ.

  3. السلام عليكم.لا فرق بين الموسيقى العربية و الفربية الا بــ.1/4 البعد فقط.لان الموسيقى لغة عالمية موحدة يعزفها الغربي مثلما يعزفها العربي.فالمدع هنا هو الذي يستطيع ان يعطي الجمالية للمعزوفة و الموزع يكون غربيا او عربيا او تركيا هو قادر على اعطاء القطعة الموسيقية حلة تزيدها عذوبة.عربيا كان او من جنسية اخرى.

  4. السلام عليكم.الفرق عندي حسب ما اعرفه عن الة الكمان هو ان التعديل للاوتار كالتالي.الكمان العربي.راي.صول.راي.صول.و الكمان الغربي.مي.لا.راي.صول.اما الفرق بين كمان 1/4 و 3/4 و 4/4 فهذا راجع لحالة العازف.يعني ضخامة الجسد و القامة و كبر اليد و طول الاصابع….الخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *