سوريا … بين مهد الحضارات وملتقى الحضارات

لقد نشرت هذه المقالة سابقاً في موقع سريا نيوز باسم وهمي وآثرت إعادة نشرها هنا لجمهور قراء مختلف

لقد تعودنا منذ فترة من الزمن على سماع عبارة “سوريا مهد الحضارات” شعاراً أو عنواناً لبلدنا الحبيب ويبدو أن وزارة السياحة كانت خلف رفع هذا الشعار. عندما نريد وضع عنوان لبلدنا نريده أولاً أن يكون صحيحاً وصادقاً حتى يكون مقنعاً لكل من يسمعه، و بالتأكيد نريده أن سيكون مشرفاً لبلدنا وأن يحمل قيمة تدفعنا لكي نحافظ عليها نحن والأجيال القادمة بكل ما ما أوتينا من مقدرة.

إن سوريا ببساطة (وبقليل من التواضع) ليست مهد الحضارات بالجمع. هنالك حضارات عظيمة نشأت في سوريا ولكن ليس كل الحضارات. حضارة بلاد الرافدين لم تنشأ في سوريا ولا حضارة مصر القديمة ولا حضارة الإغريق ولا حضارة روما …الخ

لكن سوريا كان لها دور في كل هذه الحضارات وإن لم تنشأ منها. سوريا كانت منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا النقطة التي تلتقي عندها الحضارات. لقد وصل الفراعنة إلى سوريا و قاموا بأول معاهدة في التاريخ في سوريا عندما اصطدموا مع الحثيين. عبر سوريا تعرف الإغريق وشعوب البحر المتوسط على حضارة بلاد الرافدين وشرق المتوسط. سورية كانت نقطة اتصال طريق الحرير القادم من أقصى الشرق بحضارة روما عبر مرافئها الساحلية.

سوريا نقطة التقاء الفرس مع الروم. في سوريا التقى العرب المسلمون مع الروم البيزنطيين و تعلموا من الحضارة الهلينية و إليها جاء الصليبيون و تعلموا الكثير من العرب المسلمين.

في سوريا وفي وقت واحد تقريباً كان المغول القادمين من أقصى الشرق والصليبيوين القادمون من أقصى الغرب.

إلى سوريا جاء الفرنسيون مع أفكار الثورة الفرنسية. إلى سوريا جاءت الاشتراكية و إيديولوجية المعسكر الشرقي وأصبحت فرداً من آل البيت ويبدو أن الرأسمالية بدورها غدت ضيفاً عزيزاً. في سوريا نجد تأثير آل سعود وكذلك الثورة الإسلامية في إيران.

 سوريا ليست مهد الحضارات لكنها بكل تأكيد ملتقى الحضارات، كل الحضارات. حتى إن قال أحدهم أن هنالك حضارات لم تمر بسورية مثلاً حضارات سكان أميركا الأصليين، أقول لهم إنكم مخطئون فالفينيقيون سكان سوريا وصلوا إلى أميركا و قاموا بالتواصل مع حضاراتها القديمة.

 هذا من ناحية صدقية الشعار، أما من ناحية أن يكون الشعار مشرفاً لنا فأعتقد أن كون بلدنا كان ومازال ملتقى الحضارات فهذا أكبر شرف يمكن أن يناله بلد. ليس هنالك بلد يستطيع أن يدعي امتلاكه لكل الحضارات ولا أرقى الحضارات فكل حضارة لها زمن كانت فيه في عز أوجها، لكن لا يستطيع بلد آخر أن يدعي أن كل الحضارات التقت بكل ما في هذه الكلمة من معنى وتواصلت وتفاعلت فيه إيجابياً سوى سوريا.

 إن قلنا أن سوريا مهد الحضارات فهذا يعني أن دورنا و دور بلدنا قد انتهى. لكن أن نقول أنه ملتقى الحضارات فهذا يعني دوراً يجب أن نعمل عليه الآن  ويعمل عليه أولادنا من بعدنا خصوصاً مع انتشار التعصب وفكرة صراع الحضارات في العالم.

 رجاءً يا وزارة السياحة لا تغتصبي بلدنا واعطيه حقه وارفعي شعار

سوريا … ملتقى الحضارات

 Syria … Where civilizations meet

 

Post to Twitter Post to Delicious Post to Facebook Post to MySpace

8 تعليقات على “سوريا … بين مهد الحضارات وملتقى الحضارات”

  1. رودي سلوم أضاف بتاريخ

    شكراً على إيضاحكم.
    من المحتمل أنه عندما أقر شعار “سوريا… مهد الحضارات”، اعتبر المسؤولون عن هذه المهمة أنه في سوريا كان أول ظهور للإنسان الأول وأول مظهر من مظاهر الحياة البشرية، ومن هذا المنطلق انشرت الحضارات بواسطة هؤلاء الناس الأوائل الذي عاشوا في سوريا وانتقلوا إلى أماكن أخرى من العالم لظروف معينة وأسسوا فيها حضارات جديدة تتلائم مع ظروف تلك المنطقة.
    لكني -إذا كان رأيي السابق صحيحاً- مع تطوير الشعارين نحو الأفضل، كدمجهما معاً على سبيل المثال، أو اقتراح بديل يغني عنهما ويعبر عن المعنى الصحيح لكي نتعامل معه بالشكل المناسب كما هي نظرتكم.

  2. رامي فيتالي أضاف بتاريخ

    شكراً رودي على ردك.

    لم أسمع أبداً أن الإنسان الأول ظهر في سوريا بل حسب علمي ظهور الإنسان وبشبه إجماع للعلماء كان في أفريقيا وفي كينيا تحديداً، لكن بعد اكتشاف طريقة إشعال النار انتقال الإنسان إلى أماكن أكثر برداً عبر الفالق السوري الإفريقي العظيم ( الذي يشكل البحر الأحمر ووادي الأردن والبقاع وسهل الغاب أجزاء منه ) ومن سوريا انتقل الإنسان أيضاً إلى بقية أنحاء العالم.

    كذلك وبشكل ملفت للنظر تواجد إنسان النياندرتال والإنسان العاقل في وقت واحد في الشرق الأوسط بينما لم يحدث مثل ذلك في أوروبا مثلاً حيث أن مجيء الإنسان العاقل سبب القضاء على إنسان النياندرتال ( الذي يقع في درجة أقل على سلم التطور ).

    وفي جميع هذه الحالات يصح القول أن سوريا ملتقى الحضارات.

  3. فادي حليسو أضاف بتاريخ

    يبدو أننا وبسبب افتقارنا منذ زمن لأي إضافة حضارية جديدة، فإننا نغذي الشعور الشوفيني والعنصري لدينا لتعويض إحساسنا بتخلفنا الحضاري. هذا ما أراه واضحاً في معظم الدول العربية وخصوصاً لبنان ومصر وسوريا في الخطاب العنصري المتخلف وخصوصاً في الآونة الأخيرة حيث ينزع كل بلد إلى ادعاء أنه أول من … وأعظم من…

    مقالة جميلة، ويكفينا بكاء على الأطلال.

  4. سعد أضاف بتاريخ

    فى منتديات أوطانى الحرة تجد أن هناك نفس هذا الموضوع موجود فى القسم الخاص بدولة سوريا

    لعضوة أسمها بنت الشام

    فلا أعلم أأنت الناقل أم هى الناقلة

    على العموم جزاك الله كل خير

  5. رامي فيتالي أضاف بتاريخ

    إذا كان نفس الموضوع ( نفس النص ) فهي الناقلة. لم أكن أصدق عندما أسمع عن نقل المقالات ونسخها بدون الإشارة لمصدرها لكني صدقت عندما اختبرت هذا مرات عدة بالنقل من هذه المدونة.

    بجميع الأحوال أفرح عندما ينقل موضوع مثل هذا فهذا يزيد من انتشار الفكرة ويدل على قبولها بكل واسع، ولكني أطلب الإشارة إلى المصدر للأمانة العلمية وأشكرك على مشاركتك

  6. M. JONY أضاف بتاريخ

    قد تكون عبارة مهد الحضارة أكثر صوابا” ( لأن فيها الكثير من الصواب … على الأقل وفق آخر المكتشفات الآثارية )
    وقد تكون عبارة “بوابة التاريخ” صحيحة أيضا” وعدا عن كل ذلك … عندما تضع خريطة العالم أمامك … فلا تستطيع أن تجد سوريا إلا في قلب العالم … وقد يكون ذلك من أهم ما جعلها ( بلا عنصرية أو شوفينية ) ملتقى الحضارات … وهذه حقيقة وليست من نسج الخيال أو الأحلام …
    وعندما يقول البعض أننا بعضنا يعيش على قشور الحضارة ونتلمظ ببقايا تاريخ غابر …. أقول من يملك هذه الجذور الموغلة في القِدمْ لا يخشى على قيامته مرارا” وتكرارا” .. حتى نهاية التاريخ…
    شكرا” لكْ

  7. سامي أضاف بتاريخ

    إن سورية بلا شك هي ملتقى الحضارات ومكان امتزاجها ولكن إذا ما أردنا أن نتحدث عن مهد الحضارات فهذا يعني الحضارة الأقدم وهي الحضارة السومرية التي نشأت في بلاد ما بين النهرين , وامتدت أيضا إلى سورية وبلاد الشام , ولاننسى أن أوغاريت السورية هي موطن اكتشاف الأبجدية الأولى , في سورية تم اكتشاف الزراعة , فلا يسعنا إلا أن نفتخر ببلدنا العزيز والغالي من دون أن نتعصب.

  8. عبدالرحمن أضاف بتاريخ

    في البداية أوّد أن أتقدّم بالتحية الى سورية العروبة وشعبها الأصيل؛ وأشير هنا إلى أن سورية (بالتاء المربوطة) وهو الأرجح لغة بأنها موطن الحضارات منذ فجر التاريخ وملتقى دول وشعوب العالم القديم، ومنطقة انصهرت فيها الحضارات الإنسانية.وتبلورت فيها العلوم ,والمعارف, والأديان يشكلِ رائع. كما كانت -وهي كذلك دوما أنشاء الله- قلعة العرب قوميا, وفكريا, وثقافيا, وسياسيا.
    هذه البلاد العريقة, الغنية بالحضارات , الأبية على الأعداء , نقطة تواصل , ومحور إلتقاء. حاضنة الأمجاد العربية. وبلاد الجمال والروعة وبوابة الشرق. هي رمز لكل العرب.
    وأشير هنا الى ان-اليمن- الحضارة والتاريخ, مهد الحضارة العربية القديمة؛ الأصل الاول للعرب , فضلأ عن أن اليمن هو مهد الإنسان…

شارك بتعليقك