المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام للحائزين رضاه

هناك بعض العبارات التي تعودنا عليها في الكتاب المقدس في الترجمات القديمة إلى العربية عندما أقرؤها في ترجمات حديثة (مثل ترجمة الآباء اليسوعيين التي يتم تجديدها باستمرار والترجمة المشتركة للطوائف المسيحية) أرى لها صيغ جديدة مختلفة.

من هذه العبارات (ومن أكثرها شهرة) عبارة “المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة” التي ترد في بشارة لوقا الاصحاح 2 آية 14.

في الترجمات الحديثة نجدها بالصيغة “المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام للحائزين رضاه” للتدقيق قمت بمراجعة كتاب “العهد الجديد – ترجمة بين السطور” من منشورات الجامعة الأنطونية.

الترجمة الحرفية هي “المجد في الأعالي لله وعلى الأرض السلام في الناس المرضيين” حيث في النص اليوناني لا يوجد حرف العطف καί الذي تقابله واو العطف في العربية ولا أي شيء آخر بين كلمتي ειρίνι ( السلام ) و εν ( في ) أما الكلمة الأخيرة والتي تترجم عادة ( المسرة ) فهي ευδοκίασ وترجمتها الحرفية من موقع على الإنترنت هي ( المرضيين ) إذاً الترجمة الصحيحة هي فعلاً “المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام للحائزين رضاه“.

أما من ناحية المعنى اللاهوتي فقد كنت دائماً أتساءل عن معنى هذه العبارة قبل أن أعرف أن ترجمتها خاطئة، فالعقيدة المسيحية ليست مبنية على العبارات الطنانة الفارغة بل على الحقيقة، ومجيء المسيح بالحقيقة لم يحقق السلام على الأرض فقد حصلت آلاف الحروب بعد نشوء المسيحية ومنها حروب كثيرة بسبب الدين، لذلك عبارة “على الأرض السلام” غير صحيحة، والمسيح نفسه يؤكد على هذا فهو الذي يقول “أتظنون أني جئت لألقي السلام على الأرض؟ أقول لكم : لا، بل الخلاف” (لوقا 12 : 51) فكثيرون لا يقبلون الحق ولذلك ستظهر كثير من الحروب نتيجة رغبة الرب في إبقاء كلمة الحق على الأرض ولن يسود السلام. وكذلك من ناحية ثانية كان ومازال كثير من الناس بل جميع الناس في بعض الأوقات على الأقل لا يشعرون بالمسرة مما يؤكد أن الترجمة القديمة هي خاطئة ليس فقط لغوياً بل لاهوتياً أيضاً.

أما الترجمة الجديدة فهي تطابق في المعنى قول يوحنا اللاهوتي في بشارته “جاء إلى العالم لينير كل إنسان. وكان في العالم، وبه كان العالم، وما عرفه العالم. إلى بيته جاء، فما قبله أهل بيته. أما الذين قبلوه المؤمنون باسمه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أبناء الله” ( يوحنا 1 : 10-12 ) لذلك هي (بالإضافة لكونها صحيحة لغوياً) صحيحة لاهوتياً.

للأسف ماتزال الترجمة القديمة هي المستعملة في التراتيل والأناشيد الدينية وهذا أمر يجب التشديد على تغييره طالما عرفنا أن العبارة خاطئة ومخالفة لما ورد في الانجيل كما أنها غير صحيحة لاهوتياً.

في النهاية وبمناسبة عيد الميلاد المجيد نمجد الله ونطلب أن يحوز جميع الناس رضى الرب فينالون المسرة. آمين.

2 تعليقات على “المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام للحائزين رضاه”

  1. لولي أضاف بتاريخ

    يا سلام على تصميم المدونة هايلة

  2. سيمون أضاف بتاريخ

    اشكرك على هذا المجهود و ارجو ان تثابر في هذا العمل ، و الرب معك .

شارك بتعليقك