نظام الكوما في الموسيقى الكنسية البيزنطية (الجزء الثالث – النظام الأمثل)

هنالك عدد كبير من أنظمة الكوما التي تم اقتراحها من قبل علماء موسيقيين مختلفين ( ليس في الموسيقى الكنسية ) منها 12 و17 و22 و24 و36 و45 و47 و50 و53 و65 و68 و70 و72 و200…الخ. بالإضافة لأنظمة أخرى يمكن اقتراحها فأي عدد بين 12 و300 قد يكون مرشحاً ليكون نظامنا الذي نبحث عنه وبالتأكيد إن تجربة جميع هذه الأعداد أو الأنظمة أمرٌ مرهق للغاية. لحسن الحظ يمكن تبسيط هذه العملية كثيراً بالاعتماد على الرياضيات.

متابعة القراءة

نظرة جديدة للحن الأول

استمع للمقطوعة

في الموسيقا الكنسية البيزنطية يعتبر اللحن الأول أنه من السلم الذياتوني وأن قراره هو درجة با. هذا الكلام لا خلاف عليه في الألحان الأرمولوجية مثل قانون الفصح ( اليوم يوم القيامة – اللحن السريع ) أو قانون الميلاد ( المسيح ولد فمجدوه ). لكن في التراتيل الاستيشيرارية ( يارب إليك صرخت – كل نسمة باللحن الأول ) يبدو الأسلوب والطابع والمجال اللحني مختلفاً جداً، فاللحن يدور حول درجة القرار ( با ) وقلما يتجاوز درجة ذي. بعض المراجع تذكر أن أصل قرار اللحن الأول هو كه وليس با وهذا ما جعلني أعتقد أن قرار اللحن الأول الاستيشيراري هو كه ( العليا ) مصورة على با، وهذا يفسر المجال اللحني لأن ذي هي في هذه الحالة با العليا وقلما يصعد اللحن ( أي لحن ) أعلى من درجة با العليا.

متابعة القراءة

خلق آدم بين النص الكتابي والعلم (الجزء الخامس – خلق الإنسان)

إذاً في الأيام الستة ( الثلاثيتين ) نجد الثالوثية مرة أخرى، نجد العلة الفاعلة والوجود القادر والروح المحيي، يقول القديس أثناسيوس “لقد خلق الآب كل الأشياء بابنه في الروح القدس. إذ حيثما يوجد الكلمة يوجد الروح أيضاً. وكل ما يخلق بواسطة الآب يتلقى وجوده بواسطة الكلمة في الروح القدس. كما يقول المزمور 32 : بكلمة الرب أبدعت السماوات وبنسمة فمه قواتها جميعاً [1].

و كذلك في اليوم السادس في خلق الإنسان نجد “لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا“، رغم صيغة الجمع لكن الصورة واحدة والمثال واحد.

متابعة القراءة

يوحنا وليبيانوس

من هو يوحنا؟ إنه يوحنا الذهبي الفم الغني عن التعريف أشهر واعظ ومفسر في تاريخ الكنيسة.

إذاً من هو هذا ليبيانوس؟ إنه أيضاً واعظ شهير وكان معلماً للبلاغة قضى حياته في التعليم، لكنه بخلاف يوحنا كان وثنياً.

فما علاقة يوحنا بليبيانوس؟ الجواب بسيط، ليبيانوس كان أستاذ يوحنا وهو الذي علم يوحنا كيف يكون واعظاً وبليغاً!

متابعة القراءة

خلق آدم بين النص الكتابي والعلم (الجزء الرابع – الأيام الستة)

بالتمعن قليلاً في النص نلاحظ أن الأيام الستة هي ثلاثيتين متتاليتين متوازيتين حيث الأيام الرابع والخامس والسادس توازي الأول والثاني والثالث على الترتيب، في اليوم الأول خلق النور وفصل النهار عن الظلام وفي اليوم الرابع وضع الشمس والقمر لحكم النهار والليل، في اليوم الثاني فصل بين السماء والمياه تحت الجلد وفي اليوم الخامس خلق الطيور والأسماك لتسكن على وجه الجلد وفي المياه تحته، في اليوم الثالث فصل بين البحر واليابسة وأنبت النبات على الأرض وفي اليوم السادس خلق الحيوانات والإنسان لتسكن الأرض. إذا نجد وجود نظام هندسي متجانس في ترتيب الأيام، ونجد أن الله هيأ المكان المناسب قبل إيجاد ساكنه والحاكم عليه وهذا إظهار لعظم محبة الخالق وحسن تدبيره.

متابعة القراءة

خلق آدم بين النص الكتابي والعلم (الجزء الثالث – نص قصة التكوين)

النوع الأدبي لقصة التكوين :

كما قلنا إن النوع الأدبي لقصة التكوين هو الميثولوجيا إنما تلك منها التي تبحث في تفسير الظواهر الطبيعية بإرجاعها إلى علل أكثر شمولاً.

هذا عن النوع الأدبي لكن مع ذلك نرى بعض الفروقات بين قصة التكوين والميثولوجيا المعاصرة لها أو السابقة لها. فبمقارنتها نجد ما يلي :

  1. ترجع قصة التكوين في الكتاب المقدس الخلق إلى علته الأولى ( الله ) وليس إلى قوانين أو علل ثانوية لكن دون أن ينفي ذلك وجود قوانين طبيعية يسير الخلق بموجبها.
  2. تشترك في وصف العالم المحيط بالإنسان وطريقة تشكله مع ما هو معروف علمياً لكل الناس في تلك الحقبة، ولا تحاول افتراض وجود أي شيء مختلف.

أي أنها بعبارة واحدة صيغة مماثلة في الأسلوب للميثولوجيا التي تحاول تفسير الظواهر الموجودة بالكون لكنها تريد القول هنا فحسب أن الله هو خالق كل شيء بالإضافة لأمور عقائدية أخرى تتعلق بالخلق سوف نحاول استيضاحها.

متابعة القراءة

خلق آدم بين النص الكتابي والعلم (الجزء الثاني – النص)

من المثير للانتباه أن هناك الكثيرين ممن يتساءلون حول الخلاف بين قصة الخلق ونظرية التطور لم يقرؤوا قصة الخلق في الكتاب إطلاقاً بل معلوماتهم عنها مأخوذة إما من كتب التعليم الديني المدرسية أو من خلال الكتب الدينية المبسطة المخصصة للأطفال التي تسيء أحياناً إلى الكتاب بتركيزها على حرفية قصص الكتاب. وهكذا عندما يصبح الإنسان أكثر وعياً علمياً من خلال تعلمه ونضوج الفكر العلمي لديه قد تظهر لديه ردة فعل رافضة لقصص الكتاب المقدس التي تعلمها في الصغر أو أحياناً بالعكس يصبح لديه ازدراء للعلم وللفكر العلمي.

متابعة القراءة

نظام الكوما في الموسيقا الكنسية البيزنطية (الجزء الأول – تمهيد)

لقد اعتدنا و منذ فترة في تعليم مبادئ الموسيقى البيزنطية اعتبار السلم الموسيقي ( المسافة ما بين درجة و جوابها ) مؤلفاً من 72 كوما، بينما نجد في بعض المراجع الأقدم السلم الموسيقي مؤلفاً من 68 كوما، و في مراجع موسيقية مختلفة ( ليست متبعة في الموسيقى الكنسية ) نجد تقسيمات مختلفة للسلم الموسيقي، فمنها ما يعتبر السلم الموسيقي مؤلفاً من 53 كوما، أو 200 كوما، أو 24 أو 36 أو 50 أو 65 أو 70 … الخ و هذا يدعونا للتساؤل عن سبب هذه الاختلافات الكثيرة و أن نحاول معرفة أيها الأصح و على أي أساس نحدد صحة نظام عن غيره.

متابعة القراءة

مختصر تاريخ الموسيقا الكنسية البيزنطية

(نشرت هذه المقالة في مجلة الحياة الموسيقية العدد 45 سنة 2007 وقد ساهم الأستاذ الياس سمعان بإغناء هذا المقالة عن طريق تأمين مراجع باليونانية وترجمتها)

إن الموسيقا البيزنطية اصطلاحاً هي الموسيقا الكنسية الطقسية التقليدية التي تستخدم من قبل طائفة الروم الأرثوذكس و الروم الكاثوليك، و هي نظام موسيقي عريق بدأ مع بداية المسيحية و تطور باستمرار عبر التاريخ و يستمر إدخال التطويرات و التعديلات عليه حتى اليوم. يستعمل هذا النظام الموسيقي في الكنائس الأرثوذكسية و الكاثوليكية في المشرق العربي و اليونان و بعض مناطق أوروبا الشرقية و قبرص و أفريقيا، و كذلك يستعمل في دول الاغتراب في القارة الأمريكية و الأسترالية في الكنائس التي تتبع للكرسي الإنطاكي أو للكنيسة اليونانية.

يدعى هذا النظام الموسيقي “البيزنطي” الذي قد يبدو لأول وهلة أنه يشير إلى الحضارة البيزنطية ( حضارة الروم الشرقية ) و قد أخذت اسمها من اسم المدينة “بيزنطة” و هي المدينة التي شيدت مكانها مدينة القسطنطينية. لكن الواقع أن هذا الاصطلاح لا يشير بأي شكل من الأشكال إلى موسيقا إمبراطورية روما الشرقية بل يشير اصطلاحاً إلى الموسيقا الكنسية المستعملة في الكنائس الشرقية، هذا بالإضافة إلى أنه كان لغير اليونان من أبناء دول الشرق و أبناء سورية على الخصوص دور هام جداً في وضع أسس و تطوير هذا النظام الموسيقي.

متابعة القراءة