أرشيفات التصنيف: ديني

نظرة إيمانية مسيحية مبسطة للتعامل مع الكوارث

   عندما خلق الله الإنسان (تطورا أو بدون تطور فلنؤجل هذا النقاش الآن) حسب النص الديني اليهودي والمسيحي والإسلامي، وضعه في الفردوس الذي جهزه بأفضل ما يمكن ليكون مناسبا لحياة الإنسان الجميلة. جمال الحياة الفردوسية لا يعني الراحة المستمرة والاستغراق في اللذة، بل كان الإنسان في الفردوس يعمل بالحراثة والزراعة وعليه مسؤولية حماية الطبيعة حوله، وله أيضا السلطة عليها التي تترافق مع هذه المسؤولية، وكانت تقدم له الأشجار أطيب وأجمل الثمار (التي بما يثير التأمل لم تكن مرتبطة بعمله وتعبه في الحراثة).

   سقوط الإنسان في الخطيئة ورفضه سماع النصيحة الإلهية أدى لفقدانه الحالة الفردوسية، وهي “حالة” وليست مكاناً جغرافياً، وليست السماء كما يعتقد البعض، فحسب الشروحات المسيحية وجزء لا بأس به من التفاسير الإسلامية، الفردوس لم يكن في السماء بل على الأرض.

   تغيرت حالة الإنسان ووضعه بعد السقوط (أي السقوط في الخطيئة)، صار طعامه مقترنا بتعبه وشقائه، صارت الطبيعة تعاند الإنسان في مساعيه، صار كل ما حوله يسبب له الألم، لأن بالسقوط تم فقدان الانسجام بين الإنسان وخالق الطبيعة. لم يعد الإنسان يستمع لضميره، أي لصوت الإله وتعاليمه، وصار يخرب بالطبيعة بدل أن يرعاها ويحميها، وبالمقابل ولهذا السبب، صار يجد أن الطبيعة التي تعمل حسب القوانين التي وضعها لها الله تعانده في كل ما يعمل.

   المسيح ربّنا حين تجسد على الأرض، رضي أن يختبر كل أنواع الآلام البشرية الجسدية والنفسية على خشبة الصليب، حتى الموت، مع أنه بلا خطيئة، لينتصر عليها بما أنه إله، ويقوم من بيت الأموات ويعطينا علامة انتصاره على الموت وعلى كل ألم. حيث أن كل ألم بشري مرتبط بالموت، فإشارات الألم العصبية هي تنبيهات لوجود مرض أو خلل قد يؤدي للموت في حال عدم الانتباه له، وكذلك كل خوف وغضب ونفور وكل شوق وحاجة ورغبة مرتبط بمحاولة اتقاء الموت، فإذا تم غلب الموت بالقيامة لا يعود هناك معنى لأي ألم.

   المسيحي عندما يخرج من جرن المعمودية يكون بالحالة الفردوسية، أي يعود لحالة الاتفاق والانسجام مع المشيئة الإلهية، هذا لا يعني أنه لن يعاني أي ألم، حتى لو لم يرتكب أية خطيئة. المسيح بقيامته لم يلغ الألم والمرض والكوارث عن الأرض، بل جعل الحياة البشرية وحتى الألم الذي شاركنا به، وبأقصى درجة، على خشبة الصليب، حاملا لنور القيامة.

   تنبأ لنا السيد المسيح بمجيء الكثير من الكوارث والحروب والأوبئة، ولم يستثن منها المؤمنين به، بل على العكس تماما بشّر المؤمنين خصوصا، بعذابات واضطهادات وآلام متنوعة. لم أكتب كلمة “بشّر” بسبب من ضعف قدرتي البلاغية، بل لأن كل هذه الآلام تحمل معنى القيامة، ولهذا السبب عندما كانت العذابات والتهديدات تفرض على الشهداء ومهما سببت لهم من آلام، لم يكونوا يهابون ولم يفقدوا إيمانهم ورجاءهم وقوتهم.

   حياة المسيحي على الأرض يفترض أن تنعم بالفرح والسلام إذا حافظ على بره وإيمانه، وفي أغلب الأوقات سيشعر بأن الطبيعة تساعده وتعمل معه لتحقيق مقاصده الخيرة. ولكن أيضاً قد يمر بتجارب ألم ومرض مختلفة، وعندما يكون قوي الإيمان سيبقى وحتى في الألم يشعر بنور القيامة.

   إذاً كيف نجابه المرض أو احتمال المرض إيمانياً؟ هل نتوقع ألا نمرض لأنا مؤمنون؟ أو نتوقع عجيبة فائقة للطبيعة تلغي المرض أو مفاعيله؟ ليس من الإيمان المسيحي كما وجدنا توقع عدم المرض، والأعجوبة عندما تحدث فهي بحسب مشيئة الله وحكمته التي قد تبقى غائبة عنا.

   هل إذاً نتخلى عن الإيمان ونعتبره دون فائدة؟

   لا، لأن الإيمان يجعلنا نعلم ونفهم أن كل ما قد يحدث لنا منسجم مع مشيئة الله وقصده الخير، سواء مرضنا أم لا، ويفترض بالمؤمن أن يكون مختبِرا عناية الله ومحبته له من خلال حياته، وفي حال أصبنا بالمرض والألم المرضي أو فقدان أحبتنا، نبقى ملتمسين لنور القيامة دائما وأبدا.

   الإيمان لا يتناقض مع عمل الخير، سوى في أذهان الكسولين، فعندما كان الإنسان في الفردوس متمتعا بأفضل وأشهى ثمار الأشجار مجانا، لم يجعله ذلك يتقاعس عن العمل في حراثة الأرض وحماية الطبيعة “ليحرثها ويحرسها”، خدمة له وللآخرين وللطبيعة التي اؤتمن عليها.

    لذلك الإيمان لا يمنعنا، بل يحثنا على عمل الواجب والممكن للتصدي للمرض ومحاولة وقف نشر العدوى وتخفيف الآثار السلبية أيا كانت على الجميع، فإذ ذاك نكون في الحالة الفردوسية ونقوم بأداء عملنا الذي أوكلنا الله فيه، وهو حراثة وحراسة الأرض، أي العناية بها وحمايتها، وفي حال تهاوننا نكون على العكس مقاومين ومعاندين لمشيئة الله ومحبته.

لا تعطوا القدس للكلاب ولا تطرحوا درركم أمام الخنازير لئلا تدوسها بأقدامها وتلتفت فتمزقكم

يقول السيد المسيح هذا الكلام الصادم لأوّل وهلة ضمن موعظته الشهيرة التي تسمى بالموعظة على الجبل والواردة في إنجيل متى الاصحاحات 5، 6، 7. وهذا مباشرة بعد كلامه عن ضروره عدم إدانة الآخرين «لا تدينوا لكي لا تدانوا، لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون، وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم. ولماذا تنظر القذى الذي في عين أخيك، وأما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها؟ أم كيف تقول لأخيك: دعني أخرج القذى من عينك، وها الخشبة في عينك؟ يا مرائي، أخرج أولا الخشبة من عينك، وحينئذ تبصر جيدا أن تخرج القذى من عين أخيك!» (متى 7: 1 – 5)

فإذا كان المسيح يعلمنا بألا ندين أحد ونحكم عليه، وأرسل تلاميذه لتبشير كل العالم، وطلب من المسيحيين أن يكونوا شهوداً له أمام كل الناس، فكيف يتوقع منا أن نحكم على البعض بأنّهم كلاب وخنازير وأن نمنع عن من لا يعجبنا ما نعتبره قدسات ودرر؟ أو أن نخاف من من قد يقوم “بتمزيقنا” فيما أنّ الرسل المبشرين وشهداء المسيحيين عبر تاريخ طويل تحدوا كل الصعاب ولم يثنهم عذاب أو اضطهاد عن التبشير؟

واليوم هذا الكلام يبدو مستغرباً أكثر مع انتشار الإنترنت والإعلام الفضائي، فالصلوات والتعاليم المسيحية والفن الكنسي كلّها متاحة للجميع وبالمجان، فهل يجب أن نقنّن الإعلام ديني الطابع ونمنع وصوله لغير المسيحيين أو من لا نراه جدير به؟

أعتقد أنّ هذه الوصيّة لا تتعلق بالمادة نفسها التي يمكن أن تقدّمها الكنيسة أو المؤمنون سواء كانت فناً كنسياً أم تعليماً، ولا بمن تقدّم له، بل تتعلق بالهدف من تقديمها والطريقة.

الكلب هو حيوان دجّنه الإنسان ليقوم بخدمته في الحراسة ومهاجمة اللّصوص، لذلك يبدو معنى إعطاء القدسات للكلاب هو جعل الإيمان والتعليم مادةً للجدال والهجوم على معتقدات الآخرين أو الدفاع عن المعتقدات المسيحية بأسلوب المخاصمة، وهذه كلّها أمور غير مفيدة ومختلفة عن التبشير الذي يعني حمل البشرى السارة لجميع الناس. الرّسل حين بشّروا سواء اليهود أو الوثنيين لم يستعملوا أسلوب السّخرية أو نقد إيمان الآخرين بل على العكس قالوا أنّ يسوع المسيح هو من تنبأ عنه كلّ الأنبياء اليهود وهو من يبحث عنه الفلاسفة الوثنيون من زمن طويل، لذلك سمّى يوحنا الإنجيلي الابن لوغوس (بشارة يوحنا الاصحاح 1)، وقال بولس الرسول للوثنيين أن الإله الذي تتقونه وأنتم تجهلونه هو الذي أبشركم به (أعمال الرسل 17: 23). وبالحقيقة لا نجد نتيجة مجدية من طرح الإيمان بطريقة الجدال والمخاصمة والسخرية من الاعتقادات غير المسيحية أو من آراء مسيحيين آخرين، فهذا بالنتيجة لن يولّد سوى معاندة ورد فعل مقابل «تدوسها بأرجلها وتلتفت فتمزّقكم».

أمّا الخنازير فهي حيوانات شرهة تأكل أي شيء دون تمييز ولا تعير اهتماماً لقيمة وجودة ماتأكله، لذلك إعطاء الدرر للخنازير يكون عندما نقدّم الفن الكنسي لمن لا يهمهم محتواه الروحي العميق، ولا ينظرون إلّا إلى الشكل الخارجي، من لحن أو ألوان أو تصاميم أو بلاغة، وعندما يكون نشر هذا الفن بداعي المفاخرة أو التكسّب المادي، وعندها لن يدرك المتلقي قيمته الروحية العميقة.

هذا أيضاً من شأنه أن يضر بالمؤمنين حقيقة لأنّه قد يجعلهم يفكرون بالشكل الخارجي وبما يجلبه لهم الفن الكنسي المنشور من مفاخرة وربّما دخل مادي ويهملون الجوهر. وجوهر الفن الكنسي هو الصلاة ولا شيء غير الصلاة. الفكرة نفسها تنطبق عند تقديم اللاهوت المسيحي على أنّه مجرد فكر فلسفي أو تقديم التعاليم الروحية على أنّها تعاليم أخلاقية بسيطة أو محفّزات على النجاح الوقتي.

أحياناً للأسف ينجر الكهنة أو المسؤولون عن الكنائس والمرتلون لمثل هذه التصرفات ومع المؤمنين الذين يرتادون هذه الكنائس قبل غيرهم، فتتحوّل الصلوات خصوصاً في الأعياد إلى استعراضات موسيقية ومسرحيّة وزينة مبالغ بها. يقول البعض أن هذه الأمور ضرورية أحياناً لجذب المؤمنين، وربما يكون معهم حق أحياناً، ولكن هناك ناحية سلبية جداً يجب الانتباه لها، وهي أنّها تضيع على المؤمنين طريق الفرح الحقيقي النّابع من التوبة والصوم والصلاة، فينتهي العيد والمؤمن يشعر بإحباط كبير لا يعرف سببه رغم أنّه حضر كل الطقوس المسرحية واشترى أغلى الزينة والهدايا والثياب، غير مدرك أن فرح العيد الحقيقي يصدر من مكان آخر، من داخل الإنسان نحو الخارج وليس بالعكس.

المسيح ولد في مغارة، بحضور عدد قليل جداً من الناس، دون أية مظاهر مبهرة، بل على العكس كانت ولادته أقل من ولادة أبسط الفقراء، وقام أيضاً من مغارة القبر حيث لم يكن أحد حاضراً، والمغارة ترمز بالحالتين إلى عمق القلب، حيث يولد المسيح ويقوم، أمّا نتائج ولادته وقيامته فعمّت العالم أجمع وغيّرت التاريخ، لأن المؤمنين ذاقوا الميلاد والقيامة قي قلوبهم فانعكست على أفعالهم وبشروا بالفرح الذي ذاقوه العالم أجمع.

أين الله وأنا أتألّم؟ جواب اللّصّين

قد لا يعرف البعض أنّ المسيح حين صلب حسب رواية الكتاب المقدّس لم يكن وحيداً، إنّما صُلب معه لصّان مدانان، واحدٌ عن يمينه والآخر عن يساره. ينفرد القدّيس لوقا الإنجيلي برواية حديث جرى بين المسيح واللّصّين، ربّما قد سمعه لوقا من سيدتنا العذراء:

كان واحد من المذنبين المعلقين يجدّف عليه قائلا: «إن كنت أنت المسيح، فخلّص نفسك وإيانا!» فأجاب الآخر وانتهره قائلا: «أولا أنت تخاف الله، إذ أنت تحت هذا الحكم بعينه؟ أما نحن فبعدلٍ، لأننا ننال استحقاق ما فعلنا، وأما هذا فلم يفعل شيئا ليس في محلّه». ثم قال ليسوع: «اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك». فقال له يسوع: «الحق أقول لك: إنك اليوم تكون معي في الفردوس».” (لوقا 23 : 39-43 )

وفي إحدى الصلوات يعلّق كاتب التسابيح قائلاً: “لقد ظهر صليبك ميزان عدلٍ بين لصّين، أما الواحد فقد أحدره ثقل التجديف نحو الجحيم، وأما الآخر فقد رُفع من الزلّات إلى معرفة التكلّم في اللاهوت” (من صلاة السّاعة التّاسعة)

أين الله وأنا أتألّم؟ سؤالٌ مشروع جداً، ولكن كلّ من اللّصّين أجاب عليه بطريقة مختلفة تماماً، بالنسبة للأوّل، لو كان الله له وجود وكان متجسّداً فعلاً في شخص هذا الرجل المصلوب إلى جانبي لكان خلّص نفسه وخلّصنا … من الصّلب، أمّا الجواب بالنسبة للثاني فكان، أين الله؟ ماذا دهاكم؟ إنّه هنا بجانبي، “إنّه عن يميني لكي لا أتزعزع، لذلك سرّ قلبي وتهلّل لساني، حتّى جسدي أيضاً سيسكن على رجاء” (مزمور 16 : 8 – 11)، هو يشاركني آلامي عينها، صحيح أنّي أتألّم، لكن بعدل حكمته، أمّا هو فبدون ذنب، بظلم شرّ البشر، وسينتصر على العذاب وعلى الموت بالقيامة، فلأطلب منه أن ولو أن يذكرني حينما يأتي بملكوته لأني غير مستحق لما هو أكثر. فحصل اللّصّ على الجواب فوراً، “اليوم تكون معي في الفردوس!”. المسيح وفي ذروة آلامه أعطى أعظم رجاء ممكن لهذا اللّص، وحول ألمه إلى فرح عظيم.

كلام اللّصّ الأوّل منطقي، ويمكن لنا أن نبرّره منطقياً. الله القادر على كل شيء حسب ما يقوله رجال الدّين، والمحبّ ومصدر كل خير أيضاً، كيف يرضى بعذاب البشر؟ لكن لننتبه أنّها فرضية مبنية على الكبرياء، فهذا اللّصّ ينسى هنا وهو تحت العقاب أنّه لصّ، وينسى ما قد يكون قد تسببه بعذاب لكثيرين، ولا يفكّر إلّا بالألم الوقتي، ويتبنى رأي الجماهير التي كانت تجدّف على المصلوب وتسخر منه. أمّا اللّصّ الآخر فقد انطلق من تواضعه ولم ينظر إلّا إلى خطاياه الشخصية وتاب عنها.

بسبب تواضعه وبكلمات بسيطة جدّاً يفسّر لنا لاهوت الصّليب كلّه، الموضوع الذي شغل كبار الفلاسفة الداعين أنفسهم لاهوتيين عبر التاريخ ولم يستطيعوا فهمه وتفسيره، وأعطوا نظريات غريبة عجيبة وهرطوقية، فيما أنّهم لو تواضعوا وقرأوا كلمات اللص المكتوبة في الكتاب المقدّس لفهموا كلّ شيء. المسيح قد شاركنا عذاباتنا وآلامنا كلّها مع أنّه بدون أيّة خطيئة، وإن كان بآلامه لم يلغ الألم وعذاب البشر على الأرض لكنّه يعطي للمتواضعين والصّابرين والمؤمنين به رجاء القيامة فيتحوّل عذابهم إلى فرح عظيم.

اليوم تذكار صلب المسيح، ومن يؤمن بأن المسيح حمل آلامنا وعذاباتنا على الصليب يضع نفسه مكان أحد اللّصين، فالكل قد أخطأ، وهناك من يتواضع ويتوب وهناك من ينسى خطأه. من يتوب يشارك المسيح في قيامته مثلما شاركنا هو في آلامنا.

إنّني قد أخطأت يا ربّ مثل اللّص فاذكرني متى جئت في ملكوتك.

نقاش لطرح قدس الأب رمزي جريج حول دور العذراء مريم في المسيحية

   ضمن برنامج اسمه “مهم تكون مسيحي؟” يبث على محطتي إل بي سي LBC وسات 7 Sat7 يقدمه، أو بالحري المتحدث الأساسي فيه يكون دائماً قدس الأب رمزي جريج اللعازري، عرضت حلقة حول والدة الإله العذراء مريم، بثّت على اليوتيوب بتاريخ 27 كانون الأول 2017، وأثارت هذه الحلقة الكثير من الجدل والمشادة حين اعتبر كثيرون أن ما قال الأب رمزي يقلل من احترام سيدتنا مريم والدة الإله ويقلل من شأنها ودورها في المسيحية. متابعة القراءة

دليل من الفيزياء النّظرية بأن لله وجود

    ينطلق هذا البحث من مسألة التوأمين الشهيرة التي طرحها ألبرت آينشتاين مسألةً فكريةً يناقش من خلالها نظرية النسبية الخاصة، ويتصدى البحث للحلول غير الكاملة بعد لتلك المسألة ويحاول تقديم حل صحيح وكامل لها، يتضمن فكرة إمكانية المعرفة ودور دارس التجربة على النتيجة، وأيضاً فكرة تأثير المستقبل على الماضي. بعدها يناقش البحث النسخة الدورانية من المسألة وعلاقة الحل بالمنطق البشري الذي يحاول إعادة قوانين الطبيعة إلى قوانين أكثر بساطة واتساقاً، والذي يصل بالإنسان إلى افتراض علة أولى بسيطة واحدة للكون. متابعة القراءة

كتاب جديد في علم الموسيقى أنشره على المدونة مجاناً

اسم الكتاب “نظرية في الموسيقى الكنسية البيزنطية” يمكن تحميله مباشرة من هذا الرابط

عنوان الكتاب يوحي بأنه متخصص في مجال موسيقي محدد، وهو كذلك، ولكن ومع ذلك محتواه ينطبق على الموسيقى كلها، فالموسيقى لغة عالمية، ولا اختلاف جوهري بين كل أي نوعين من أنواع الموسيقى في العالم، ولكن جاء العنوان كذلك، وجزء من المحتوى، لأسباب أوضحتها ضمن مقدمة الكتاب.

هذا الكتاب هو أول محاولة جريئة لنقل علم الموسيقى من علم مازال متخلفاً عن كل العلوم الأخرى، وفي بدايات القرن الواحد والعشرين يعتمد على أفكار ونظريات غيبية لا تدعمها التجربة بل تناقضها في الكثير من الأحيان، ويتجنب طرح الأسئلة الحقيقية، مثل ما هي الموسيقى ولماذا تؤثر فينا، ولماذا يكون اللحن هذا حزيناً وذاك فرحاً، ولماذا يختلف تأثُّرنا بالأنغام المختلفة، إلى علم حديث بكل معنى الكلمة مثل العلوم الحديثة كالفيزياء والكيمياء، يطرح نظريات تدعمها التجربة قادرة على الإجابة عن معظم الأسئلة الهامة في هذا المجال.

الكتاب أنشره مجاناً وبشكل رقمي فقط مبدئياً بسبب صعوبات واجهتني في نشره مطبوعاً، ولكن المجانية لا تعني عدم الاحتفاظ بالحقوق فلا يجوز نسخ الكتاب أو جزء منه بما يتخطى الاقتباس بأي طريقة نشر، مجاناً أو لقاء ثمن، والحقوق محفوظة وفق القانون الإنكليزي في المملكة المتحدة وفي جميع الدول الداخلة ضمن اتفاقيات حماية الملكية الفكرية.

هل الله في المسيحية ثلاثة أقانيم، وجوه أم أشخاص؟

جرى النقاش أدناه بيني وبين السيد نجيب جورج عوض، البروفيسور المساعد في اختصاص اللاهوت المسيحي ومدير مشروع الدكتوراه في جامعة هارتفورد سيميناري Hartford Seminary، ضمن المراسلات الخاصة على الإنترنت، وأنشره كما هو بعد أن أخذت إذنه لأني وجدت في محتوى النقاش ملخصاً جيداً لموضوع استخدام المصطلح العربي لوصف الثالوث المسيحي المقدّس.

متابعة القراءة

يا يسوع … اغسل رجلَي

– تخيل لو كان عندك مصباح مثل مصباح علاء الدين، عندما تريد يظهر لك المارد ليحقق لك جميع طلباتك؟

– لدي بالفعل هذا (مشيراً إلى أيقونة يسوع المسيح) الذي يحقق لنا كل ما نحتاجه حتى أحياناً قبل أن نسأله.

– كيف تقول ذلك عن الرب، هل هو الذي يخدمنا أم نحن الذين في خدمته؟

– حسناً دعني أحكي لك هذه القصة، يحدثنا االانجيل (بشارة يوحنا 13 : 3 – 17) عن أن يسوع كان يتعشى مع تلاميذه للمرة الأخيرة قبل صلبه وقيامته، وأثناء العشاء قام وخلع ثوبه وأخذ منشفة ووضعها على خصره ثم بدأ بغسل أرجل تلاميذه متابعة القراءة

أتى المسيح فلماذا لم يحل السلام على الأرض؟

المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة” تعتبر العبارة التي قالتها الملائكة للرعاة لتبشرهم بخبر ميلاد المسيح، وهي تستعمل كثيراً في الصلوات والخدم الكنسية المسيحية، لكن بالحقيقة لم يحل السلام على الأرض منذ مجيء المسيح وحتى اليوم، وكثير من الناس في معظم أوقات حياتهم لا يشعرون بالمسرة حقيقة. فهل هي عبارة على المسيحيين حفظها وترديدها مع علمهم اليقين بأنها غير صحيحة أم ماذا؟ سأترك لنهاية مقالي مناقشة هذه العبارة التي تبدو خارج سياق الواقع بل خارج سياق النص الإنجيلي وتعاليم المسيحية بشكل عام. متابعة القراءة